تصعيد العدوان الإسرائيلي يفاقم التباينات السياسية في لبنان: صراع الرئاسات ومستقبل المفاوضات


هذا الخبر بعنوان "قالت الصحف : بين الإصرار الإسرائيلي على العدوان والتفاعلات السياسية الداخلية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ركزت الصحف الصادرة اليوم على العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، وما يرافقه من تفاعلات سياسية داخلية معقدة، لا سيما التباين الواضح بين موقفي رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
عنونت صحيفة "النهار": "هل رضخ بري للحزب وأطاح التوافق الرئاسي؟ لبنان يربط الخطوات التفاوضية بالتهدئة الميدانية". وأشارت إلى أن الوضع الميداني في الجنوب لا يزال يطبع التوقعات الدبلوماسية بتقديرات قاتمة حيال انطلاق مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وفي ظل ذلك، اتجهت الأنظار إلى التفاعلات السياسية الداخلية التي بدأت تشكل أزمة جدية بين أركان السلطة، على خلفية تصعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري معارضته للمفاوضات المباشرة، متأثراً بضغوط شريكه "حزب الله". هذا التصعيد حال دون انعقاد أي لقاء بينه وبين رئيس الجمهورية جوزف عون، أو أي لقاء ثلاثي بين الرؤساء عون وبري ونواف سلام.
وكشفت مصادر معنية لـ"النهار" أن الاتصالات المستمرة بعيداً عن الأضواء بين بعبدا وعين التينة والسرايا كانت قد رست على قاعدة أساسية، وهي تشديد لبنان على تنفيذ الإعلان الأميركي عن وقف النار المجدد لثلاثة أسابيع قبل أي انطلاق للمفاوضات. وتعتبر التهدئة الميدانية أساس البحث في الاستراتيجية التفاوضية، في ظل مناخ أميركي إيجابي حيال الضغط للتهدئة الميدانية تسهيلاً لاختراق كبير تعد له واشنطن.
هذا التوافق لم يكن كافياً لمنع صعود تباينات أخرى، حيث بادر بري مساء أمس إلى إصدار بيان نفى فيه مباشرة كلاماً لرئيس الجمهورية، في تطور سلبي بلغ حدود "تكذيب" رئيس الجمهورية، ما يؤشر إلى تصعيد في موقف بري يُخشى أن يكون ترجمة لمماشاته المفرطة لحملة "حزب الله" على الرئاسة الأولى. وتحدثت معلومات عن أن بري اشترط، قبل عقد اللقاء الثلاثي، وقفاً كاملاً لإطلاق النار بعد التصعيد الإسرائيلي. وأوضحت أن الاتصالات بين عون وبري وسلام لا تزال متواصلة، وأن عون يتواصل مع الجانب الأميركي في محاولة منه للجم التصعيد الإسرائيلي.
عكس رئيس الجمهورية جوزف عون هذا المناخ، إذ أعلن أمام وفد الهيئات الاقتصادية أن "على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات". وكشف أن لبنان "بانتظار تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات"، مشيراً إلى أن "الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي". وأكد أنه "في كل خطوة اتّخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام".
وسرعان ما وزّع بيان للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري جاء فيه: "مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق تشرين الثاني عام 2024 وموضوع المفاوضات".
برز التناغم بين شريكي الثنائي الشيعي، إذ سبق بيان عين التينة تهديد جديد من عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، الذي أكد أن محاولة العدو إقامة حزام أمني ستسقط بتضحيات المقاومة. ودعا السلطة إلى الخروج الفوري من الخيارات التنازلية والكف عن خطاب التحريض.
في غضون ذلك، بدا واضحاً أن واشنطن لم تخط بعد في اتجاه ترتيب لقاءات ثنائية أو ثلاثية على المسار اللبناني الإسرائيلي، حيث نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقارير صحافية عن زيارة مجدولة له إلى واشنطن. وتحدثت تقارير إسرائيلية عن "خطر على حياة" الرئيس اللبناني جوزف عون لأنه يصرّ على التفاوض مع تل أبيب، وهو ما يؤخذ على محمل الجد في قصر بعبدا لكنه لا يعني تراجع الرئيس. وأعلن وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر أن "إسرائيل ستنسحب من لبنان عندما تكون هناك سلطة فعلية للحكومة والجيش".
تلقى الرئيس بري اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي، جرى خلاله التداول في آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن ترامب قوله إن "إيران دمرت لبنان من خلال ذراعها حزب الله"، مؤكداً أنه طلب من نتنياهو كبح الهجمات على لبنان والعمل بحذر أكبر.
أما على صعيد التوافق الداخلي، فقد جرى اتصال بين الرئيس سلام ورئيس الهيئة التنفيذية "للقوات اللبنانية" سمير جعجع، أبلغه خلالها أن وزراء "القوات اللبنانية" سيصوتون لمرشح رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لمنصب مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، لافتاً إلى أن الموقف الذي صدر عن النائب جورج عدوان هو موقف شخصي.
استمرت العمليات الميدانية على وتيرة ساخنة، حيث أعلنت قيادة الجيش استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية استهدفتهما في بلدة خربة سلم- بنت جبيل. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة مجدل زون جنوب مدينة صور، كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على جويا وبرعشيت وكفرا والطيري والمنصوري. وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط 5 ضحايا من بينهم عسكري وامرأتان و21 جريحاً من بينهم 4 أطفال و9 إناث جراء الغارات على جبشيت مساء الثلاثاء.
وكشفت نتائج العدوان الإسرائيلي الهستيري عن مجازر بالجملة بحق المدنيين، حيث استشهدت عائلة شوقي دياب في الحنية، و5 شهداء من عائلة بهجة في جبشيت، و5 شهداء بينهم 3 من الدفاع المدني في مجدل زون، ومادلين مغنية والأم رقية زيدان وطفلتها ميلا عباس زيات في طيردبا. كما سجل شهداء وجرحى في جويا وتبنين وشقرا.
في المقابل، أعلنت المقاومة الإسلامية استهدافها ليلاً تجمّعاً لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع نمر الجمل بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، ودبابتي ميركافا في القنطرة، وتجمّعاً لآليّات وجنود العدوّ في بلدة البيّاضة بمحلّقات انقضاضيّة. وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية مساءً أن صفارات الإنذار تدوي في مسغاف عام بالجليل الأعلى عقب رصد تسلّل طائرة مسيّرة من لبنان. وكشفت الإذاعة الإسرائيلية أن أكثر من 173 جندياً إسرائيلياً أصيبوا في لبنان منذ بداية الحرب، بينهم 11 إصاباتهم خطيرة.
عنونت صحيفة "الأخبار": "العدو يقتل ويدمر رداً على حرب الاستنزاف". وأفادت بأن الإخفاق الإسرائيلي في احتواء نيران حزب الله يتعمق، ما ينعكس مباشرة على الواقع الأمني والاقتصادي والنفسي للمستوطنين. ونقلت "يديعوت أحرونوت" أن "المشاريع التجارية في الشمال تستمر في الانهيار". كما نقل موقع "والاه" تساؤلات حول "من نصب فخاً لمن؟"، مشيراً إلى أن حزب الله نجح في العودة إلى "صنع المعادلات". ونقلت "القناة 12" عن قادة في جيش العدو أن ما يُسمى "وقف إطلاق النار" لا يعكس واقعاً فعلياً، وأن العمليات تقتصر على "هدم منازل يقوم بها مقاولون".
سياسياً، كشف عضو الكابينت آفي ديختر أن القرار الإسرائيلي في لبنان "ليس مستقلاً بالكامل"، بل مرتبط بالولايات المتحدة والملف النووي الإيراني. ويتواصل القلق من مسيّرات حزب الله الانقضاضية كسلاح حاسم، حيث أقرّ ضابط كبير بأنه "لا يوجد حل واحد يحل هذا التهديد بشكل كامل وفوري".
عنونت صحيفة "الديار": "التفاف إسرائيلي على المسعى السعودي في لبنان، أوساط مقربة من بري: الوضع يلامس «الخطوط الحمراء»". وأشارت إلى اتساع الهوة بين قصر بعبدا وحارة حريك، وإلى أن واشنطن تؤكد أن الرئيس دونالد ترامب يلح للوصول بلبنان إلى حالة السلام الكامل والشامل مع "الدولة العبرية". ويزداد الانقسام في المجتمع اللبناني يوماً بعد يوم، في ظل هواجس حول خطة أميركية لإنشاء منطقة عازلة ومنزوعة السلاح في جنوب لبنان وسورية.
وتحاول تل أبيب إفشال المسعى السعودي، حيث ترى في المملكة العربية السعودية خطراً لا يقل عن الخطر الإيراني في تبنيها شرط إقامة الدولة الفلسطينية. وبدأت حكومة نتنياهو تلقي باللوم على الإدارة الأميركية لمنعها من توجيه "ضربات نوعية"، وتراهن على الصدام الداخلي في الساحة اللبنانية. ولفت خبير عسكري إلى أن حزب الله غير تكتيكاته العسكرية بعد خسائره الكبيرة في حرب 2024، وأصبح يعتمد على المسيّرات المتطورة والقتال عن بعد.
في خبر منفصل، أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية، السفير الفلسطيني السابق بلبنان أشرف دبور، فور وصوله من تركيا إلى مطار بيروت الدولي، وذلك بموجب مذكرة توقيف غيابية معمّمة عبر الإنتربول الدولي بتهمة الفساد المالي. وجاءت هذه الخطوة على خلفية مذكرة مقدمة من السلطة الفلسطينية، وذلك بعد يوم واحد فقط من منشور له عبر فيسبوك، اتهم فيه ياسر محمود عباس بالفساد والمحسوبيات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة