أرصفة حمص: تحول إلى "مستعمرات تجارية" يهدد سلامة المشاة ويشوه المظهر الحضاري


هذا الخبر بعنوان "أرصفة حمص.. "خارج الخدمة" والمشاة بين فكي الكماشة" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الأرصفة في مدينة حمص توفر مساحة آمنة للمشاة، سواء لعابر سبيل أو لطفل يتجه إلى مدرسته. ففي الآونة الأخيرة، تحولت هذه الأرصفة إلى "مستعمرات" تجارية وساحات عرض مفتوحة للبضائع، مما أجبر المارة على السير بين عجلات السيارات المسرعة، في ممارسة أشبه بـ"رياضة قسرية" تعرض السلامة العامة للخطر.
تتجلى هذه الظاهرة بوضوح في جولة ميدانية بشارع "الحميدية" العريق، حيث تنتشر البضائع الممتدة والحواجز الحديدية وعربات الباعة الجائلين التي استوطنت الحيز المخصص للمشاة. وفي تعبير عن المعاناة اليومية، لخص أحد المواطنين الوضع قائلاً: "الرصيف وُجد لنمشي عليه، لا لننافس السيارات في مسارها". وأكد أن هذا الاستهتار بحق الشارع لم يعد مجرد مخالفة عابرة، بل أصبح سلوكاً يفرضه البعض بقوة الأمر الواقع.
تكمن المفارقة الصارمة في ردود فعل المخالفين، التي تتأرجح بين "التعدي" و"التباكي". فبمجرد تحرك الجهات الرقابية لضبط الإشغالات أو إغلاق المحال المتجاوزة، تتحول نبرة "التغول على الرصيف" إلى "عويل وتباكٍ" ومطالبات بالرأفة. هذه المحاولات تهدف إلى الالتفاف على القانون عبر إثارة العواطف، متجاهلين حقيقة أن الرصيف ملكية عامة لكل الشعب، وليس ملكية خاصة يمكن توريثها أو استغلالها بغير وجه حق.
يرى مراقبون للشأن المحلي في حمص أن ظاهرة إشغال الأرصفة تحمل تداعيات اجتماعية وقانونية خطيرة، وتعكس حالة من "الانفلات الخدمي" الذي يستدعي حزماً لا يلين. وتتلخص المخاطر في عدة نقاط، منها: خطر الحوادث، حيث يُجبر كبار السن والأطفال على السير في نهر الشارع؛ الاختناق المروري، نتيجة عرقلة حركة السيارات بسبب توقف المشاة وازدحام البضائع؛ وتشويه المظهر الحضاري، بتحويل شوارع حمص الأثرية والتجارية إلى أسواق عشوائية تفتقر لأدنى معايير التنظيم.
خلاصة القول، إن الرصيف ليس مجرد مساحة زائدة عن الحاجة، بل هو معيار أساسي لمدى احترام القوانين وحقوق المواطنة. إن الحفاظ على هوية شوارع حمص، مثل شارع الحميدية وغيره، يتطلب استعادة "حرمة الرصيف" وتطبيق القانون بمسطرة واحدة على الجميع، بعيداً عن التبريرات الواهية التي يسوقها المخالفون عند مواجهتهم. ويبقى السؤال موجهاً إلى مجلس مدينة حمص: متى سيعود الرصيف للمشاة، والشارع للسيارات، والمخالفون إلى حدود القانون؟
فارس الرفاعي - زمان الوصل
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي