نتنياهو في مأزق الجنوب: استنزاف عسكري وانهيار سياسي يهدد بقاءه


هذا الخبر بعنوان "نتنياهو عالق في «كماشة» الجنوب: بين العجز عن الانتصار والخوف من الانسحاب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما كانت المروحيات الإسرائيلية تسرّع من عمليات هبوطها وإقلاعها في جنوب لبنان تحت وابل من نيران المقاومة ومُسيّراتها، كانت أروقة المحاكم في تل أبيب تشهد فصلاً جديداً من فصول محاكمة بنيامين نتنياهو. يختصر هذا المشهد المزدوج مأزقاً تاريخياً يعيشه الكيان الصهيوني اليوم، حيث يتداخل استنزاف جيش الاحتلال مع انهيار سياسي ينذر بانفجار داخلي.
على تخوم القرى الأمامية في جنوب لبنان، اصطدمت طموحات جيش الاحتلال "الذي لا يُقهر" بواقع عسكري مغاير. فبعد أسابيع من التوغل، تحوّلت القرى التي كان من المفترض "تطهيرها" إلى مصائد قاتلة لجنود العدو، وذلك بفعل تكتيكات المقاومة التي نجحت في استدراج قوات النخبة الصهيونية إلى "مساحات قتل" مفتوحة. استخدمت المقاومة مزيجاً من الطائرات المُسيّرة الانتحارية والصواريخ الموجهة، مما جعل البقاء الإسرائيلي فوق الأرض مكلفاً بشرياً بشكل غير مسبوق.
كما يُعدّ قرار قيادة الجو لجيش العدو بتقليص مدة هبوط المروحيات اعترافاً ضمنياً بفقدان السيطرة الجوية المطلقة في مناطق إخلاء القتلى والجرحى. يمثل هذا التحوّل الاستراتيجي ضغطاً هائلاً على الروح القتالية للجنود الذين يخشون البقاء جرحى في الميدان دون ضمانات إخلاء سريعة.
لم تعد الاستقالات في هيئة الأركان الإسرائيلية، وآخرها مدير مكتب رئيس الأركان، مجرد "تغييرات إدارية"، بل هي صرخة احتجاج ضدّ استراتيجية "المراوحة". يشعر الجيش أنه يُدفع لتعميق الغزو دون أهداف سياسية واضحة، فقط لإرضاء طموحات ائتلاف نتنياهو الحكومي الذي يرى في استمرار الحرب طوق نجاة وحيد. يعكس هذا "الصدع" بين القيادة العسكرية والحكومة فقدان الثقة في جدوى الحرب الحالية.
في قلب هذا المشهد، يقف بنيامين نتنياهو محاولاً الموازنة بين فشله في السابع من أكتوبر ومحاكمات الفساد التي تلاحقه. فبالنسبة لنتنياهو، يمثل التراجع عن لبنان "انتحاراً سياسياً" وهزيمة شخصية أمام خصومه الداخليين. لذا، فهو يسعى لإطالة أمد الحرب لتعطيل المسار القضائي وتأجيل تشكيل لجان التحقيق الرسمية التي ستطيح برأسه حتماً.
يدرك نتنياهو أنّ "النصر المطلق" الذي وعد به بات مستحيلاً، لكنه يراهن على أنّ استمرار النزيف في لبنان أفضل له من مواجهة الغضب الشعبي في "ميدان المخطوفين" أو الوقوف خلف قضبان المحكمة.
إنّ "إسرائيل" اليوم أمام مفترق طرق خطير. فالاستمرار في لبنان يعني الغرق في حرب عصابات طويلة الأمد تستنزف ما تبقى من قدرات الجيش النظامي والاحتياط. كما أن التوتر بين المستوى العسكري والسياسي قد يصل لمرحلة العصيان أو الانهيار الحكومي في حال استمرار تدفق التوابيت من الشمال دون تحقيق "الأمان" الموعود لسكان المستوطنات.
من هنا، تحوّل جنوب لبنان من ساحة "لفرض الردع" إلى مرآة تعكس أزمة كيان الاحتلال الوجودية. فبين جنود يقتلون في كمائن مدروسة، ورئيس حكومة يقاتل من أجل بقائه الشخصي، تبدو "إسرائيل" اليوم "عاجزة عن الانتصار وخائفة من الانسحاب"، وهي المعادلة التي جعلت من "وحل لبنان" حقيقة لا يمكن الهروب منها بالبروباغندا السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة