تفاصيل اعتراض إسرائيل لأسطول الصمود في المياه الدولية: شهادات الناشطين وردود الفعل العالمية


هذا الخبر بعنوان "القصة الكاملة للهجوم.. كيف اعترضت إسرائيل أسطول الصمود؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب الساعة السابعة صباحًا بتوقيت غرينيتش، شرعت البحرية الإسرائيلية في عملية اعتراض سفن أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية. وقع هذا الاعتراض على بعد عشرات الأميال البحرية من قطاع غزة المحاصر، في منطقة تُعد قلب المياه الأوروبية، والتي ظنّ البحارة أنها محمية بالقانون الدولي وحرية الملاحة.
بدأت عملية الاعتراض بتحليق أسراب من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية في سماء الأسطول، مصحوبة بتشويش عام على جميع وسائل الاتصال. في الوقت نفسه، كانت القوارب العسكرية الإسرائيلية السريعة تضيّق الخناق على السفن المتبقية التي لم تتمكن من النفاذ إلى المياه الإقليمية اليونانية، مسلّطة عليها أضواء الليزر وموجهة إليها أوامر بالتراجع عبر مكبرات الصوت والرسائل.
في تصريحات خاصة للجزيرة نت، روت الناشطة الأيرلندية تارا أوغرادي، وهي إحدى أعضاء الفريق المنظم لأسطول الصمود ورئيسة منظمة "لا سلام بلا عدالة" المدافعة عن حقوق الإنسان، تفاصيل ما حدث. وكانت أوغرادي قد اعتُقلت سابقًا من قبل البحرية الإسرائيلية ضمن ناشطي أسطول الصمود الذي انطلق العام الماضي قبل وصوله إلى القطاع، وتم ترحيلها آنذاك من مطار رامون.
أفادت أوغرادي أنه قبيل منتصف الليل، أطلق القائمون على الأسطول إشارة استغاثة بعد تعرض معظم قواربهم للتشويش الإلكتروني في عرض البحر الأبيض المتوسط. وبعد دقائق، تحولت السماء فوق السفن إلى ما يشبه مسرح حرب، حيث حلقت أسراب من الطائرات المسيّرة في الظلام، مع سماع أصوات إطلاق نار متقطعة، بينما كانت الزوارق العسكرية الإسرائيلية السريعة تحاصر كل من لم يتمكن من الوصول إلى المياه اليونانية.
تضمنت الخطة الإسرائيلية المحكمة التحرك مباشرة نحو السفينة الرئيسية في الأسطول، واحتجاز الناشطين الذين كانوا على متنها، وخاصة المنظمين الرئيسيين للأسطول "سيف أبو كشك" و"تياغو أفيلا". ووفقًا لما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب لمحكمة العدل الدولية، عقد اجتماعًا طارئًا في وزارة الدفاع لبحث آلية التعامل مع الأسطول، مما أسفر عن توجيهات باعتراضه مبكرًا نظرًا لحجمه غير المسبوق.
يُعد أسطول الصمود هذه المرة الأكبر من حيث عدد السفن وأعداد الناشطين المشاركين فيه. ووفقًا لتصريحات سابقة للجزيرة نت، أعلنت عضو اللجنة التوجيهية للأسطول سوزان عبد الله أن هذه المبادرة تمثل أضخم رحلة بحرية مدنية تضامنية لكسر الحصار على غزة. كان من المخطط أن يضم الأسطول نحو 1000 متطوع وناشط ومدافع عن حقوق الإنسان من أكثر من 44 دولة حول العالم، على متن نحو 100 قارب مجهز.
يهدف الأسطول، الذي انطلق في موجته الأولى من موانئ أوروبية بارزة مثل برشلونة في إسبانيا في 12 من الشهر الجاري وانضمت إليه عدة قوارب في صقلية بإيطاليا، إلى فتح ممر إنساني بحري دائم لإيصال الأدوية والمواد الغذائية وإدخال الطواقم الطبية وفرق الإعمار إلى قطاع غزة المنكوب، مؤكدًا أن الضمير الإنساني لن يبقى شاهدًا صامتًا، حسبما ذكرت سوزان عبد الله.
فيما يتعلق بحصيلة الاعتراض، أشارت الناشطة الأيرلندية إلى أن الأرقام كانت صادمة؛ إذ اعترضت البحرية الإسرائيلية 21 سفينة، واعتقلت 186 ناشطًا كانوا على متنها. وتوقعت أن القوات قد تقتاد هذه السفن إلى ميناء أسدود، كما فعلت في المرات السابقة وصادرتها بما عليها. أما القارب الثاني والعشرون، فقد أقدمت القوات على تعطيله وتركه ينجرف بالناشطين الذين على متنه في عرض البحر، دون اكتراث بتوقعات هبوب عاصفة خلال 24 ساعة قادمة، مما قد يعرض حياة من عليه لأخطار مضاعفة ودون وجود أي وسيلة للوصول إليهم حاليًا، وفقًا لأوغرادي.
لم يكن هذا وحده ما يقلق رئيسة منظمة "لا سلام بلا عدالة"، فالقلق الحقيقي يتمثل في مصير الناشطين المعتقلين، لا سيما من يحملون الجنسية الفلسطينية. هناك تخوف من أن يواجه هؤلاء "فترات احتجاز واعتقالات طويلة جدًا، وتوجيه الكثير من التهم إليهم". بل ذهبت الناشطة إلى أبعد من ذلك، معربة عن قلقها الشديد من "تهديد لحياتهم بطريقة أو بأخرى إذا تم إبقاؤهم في السجن وتقرر إعدامهم لكونهم فلسطينيين"، في إشارة إلى القانون الأخير الذي أقره الكنسيت الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.
على الرغم من هذه التطورات، أكدت أوغرادي أنه "ما زالت لديهم 32 سفينة متبقية من الانطلاق الأول، فضلاً عن سفن عديدة أخرى ستنضم من اليونان وتركيا"، مشددة على أنه "بعد الاعتراض الإسرائيلي في عمق المياه الدولية وفي قلب أوروبا، بدأ الزخم يتصاعد أكثر". وأوضحت أن المنظمين يضعون دائمًا خطط طوارئ لمواصلة المهمة، "لأنه لا يوجد بديل آخر وعلينا أن نواصل المحاولات، فالناس في جميع أنحاء العالم محبطون للغاية ومروّعون من الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، ولن نخضع للترهيب فنحن لسنا خرافا"، حسب وصفها.
ترى المشاركة في تنظيم الأسطول أن إسرائيل بتنفيذها الاعتراض داخل أوروبا قد "أثارت عاصفة مثالية ضدها، فالناس يشعرون باشمئزاز كبير تجاه ما حدث"، مضيفة أن "الإسرائيليين لا يملكون البحر الأبيض المتوسط، وبالتأكيد لا يملكوننا نحن المدنيين"، وأنهم لن يسمحوا لهم بالاستمرار دون معارضة، ولا يمكن السماح لهم بمواصلة الإفلات من العقاب.
تجلت هذه العاصفة من الاستياء في ردود الفعل الدولية الواسعة؛ إذ أعلنت كولومبيا طرد الدبلوماسيين الإسرائيليين، ووصفت تركيا الاعتراض بـ"عمل إرهابي"، في حين استدعت دول أوروبية عدة سفراء إسرائيل للاحتجاج على ذلك.
على الصعيد القانوني، أكد أستاذ القانون الدولي لويجي دانييلي -في تصريحات للجزيرة- أن اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية يرقى إلى مستوى جريمة دولية، مشيرًا إلى أن محكمة العدل الدولية صنّفت الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه غير قانوني، وأن إعاقة المساعدات الإنسانية تشكّل خرقًا لنظام روما الأساسي.
لكن إسرائيل لم تعبأ بالتجريم الدولي، ولم تكتفِ بالاعتراض العسكري؛ إذ سارعت إلى الترويج لادعاءات بأن الأسطول "متحالف" مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأن أعضاءه "إرهابيون". غير أن أوغرادي واجهت هذه الاتهامات قائلة "نحن معتادون على ذلك، ونتوقع أنهم سيفعلون كل ما في وسعهم لمحاولة شل حركتنا بالكامل". من ناحيتها، أكدت المتحدثة باسم الأسطول رنا حميدة أن الأسطول يتحرك وفق المادة 87 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حرية الملاحة في المياه الدولية.
تختتم تارا أوغرادي تصريحاتها للجزيرة نت بأنه قد حان الوقت لاستثمار ما وصلنا إليه هذه الأيام، "إنها لحظة تاريخية مؤثرة للغاية بالنسبة للبشرية، وللوعي الأخلاقي المشترك للشعوب، ولإخواننا وأخواتنا في غزة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة