سوريا تحقق قفزة نوعية على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026: إشادات واسعة وكسر لحاجز الخوف


هذا الخبر بعنوان "إنجاز تاريخي.. صحفيون يشيدون بتقدّم سوريا على مؤشر حرية الصحافة" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عام ونصف العام على إسقاط النظام البائد، حققت سوريا إنجازاً تاريخياً وقفزة نوعية على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” يوم الخميس 30 نيسان. فقد ارتقى ترتيب سوريا بـ 36 مرتبة، لتصل إلى المركز 141 على المؤشر، بعد أن كانت في المركز 177 العام الماضي.
حظي هذا التصنيف الجديد بإشادة واسعة من الأوساط الصحفية السورية. وصف وزير الإعلام، حمزة المصطفى، هذا التقدم بـ “الارتقاء التاريخي”، مشيراً إلى أنه “أكبر تقدم تحققه دولة خلال عام منذ إصدار التقرير قبل 25 سنة”.
من جانبه، أوضح المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، علاء برسيلو، أن هذا الإنجاز المهم هو “ثمرة لتوجّه عام من قيادة الدولة في صيانة حرية الصحافة، التي تعد من أبرز مظاهر التعافي في بلد بقي خلال عقود يتذيّل كل المؤشّرات العربية والعالمية”.
كما أعرب اتحاد الصحفيين السوريين، في بيان له، عن فخره بالتقدم الذي أحرزته سوريا على المؤشر، واصفاً إياه بـ “واحدة من أبرز القفزات عربياً وعالمياً”.
في حديثه لموقع الإخبارية، وصف الإعلامي والمدير العام الأسبق للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري، د. ممتاز الشيخ، تخطي سوريا 36 مرتبة على المؤشر بأنه “إنجاز على مستوى الحريات الصحفية”. وأشار الشيخ إلى أن هذا المركز الجديد يمكن البناء عليه في السنوات المقبلة بعد اكتمال البنية التشريعية وإعمال الدستور الدائم وتفعيل آليات الاقتصاد والاستثمارات.
وأضاف الشيخ: “على الرغم من أن هذا الترتيب الجديد أقل بكثير من مستوى الطموح السوري، إلا أنه قفزة ملحوظة نحو الأعلى ولم تصل إليه باعتقادي أي دولة أخرى في التقرير الأخير”. وقارن بين تحسّن ترتيب سوريا وتراجع عام في الحريات الصحفية عالمياً، حيث بيّن تقرير “مراسلون بلا حدود” الأخير أن حرية الصحافة بلغت أدنى مستوى لها منذ 25 عاماً، وأن أكثر من نصف دول العالم اندرجت ضمن فئتي “الصعب” و”الخطير جداً”.
يمثل تقدّم سوريا على المؤشر إشارة إيجابية عند قراءته ضمن المشهد الكلي. يفسّر د. ممتاز الشيخ بقاء سوريا في النصف الآخر من البلدان المتأخرة في القائمة بعوامل الزمن ومعايير ومؤشرات منظّمة “مراسلون بلا حدود” في تصنيفها الأخير، والتي تتعلّق بسياقات سياسية وقانونية واقتصادية واجتماعية وثقافية، إلى جانب مؤشر سلامة الصحفيين الجسدية والنفسية. وأشار إلى أن الفترة الزمنية بعد التحرير مازالت أقصر من المطلوب للوصول إلى التحسن في هذه الأطر، وخاصة الاقتصادية والقانونية.
من جانبه، يرى الصحفي فؤاد الخلف، هذا التقدم بمثابة كسر لحاجز الخوف الذي ساد في زمن النظام البائد، ويحمل دلالة مهمة في سياق التحولات العميقة التي تمر بها البلاد.
يضيف الخلف في حديثه لموقع الإخبارية أن “قراءة هذا الرقم بعين واقعية تكشف أنه مؤشر على بداية حركة، فالانتقال من بيئة كانت فيها الكلمة مقيّدة ومحسوبة إلى مساحة تسمح بقدر من التعبير، يمثل تحوّلاً نفسياً ومجتمعياً قبل أن يكون تحولاً مؤسساتياً”.
ولا يقتصر التطور على وسائل الإعلام التقليدية، بل يمتد إلى الإعلام البديل. وضرب الخلف مثالاً على تجربة حرية وسائل التواصل الاجتماعي في محافظته دير الزور، حيث يرى أنها باتت مساحة مفتوحة لطرح القضايا المحلية وانتقاد الواقع، من دون تسجيل حالات واضحة من التضييق أو الملاحقة بحق المعلّقين.
ويلخص الخلف فكرته بأن ما تعيشه سوريا اليوم هو لحظة تأسيس، لا لحظة اكتمال، حيث إن حرية الصحافة فيها “ليست واقعاً مستقراً بعد، بل مشروعاً قيد التشكّل”. ويتابع حديثه: “نجاح هذا المشروع مرهون بقدرة الدولة والمجتمع معاً على تحويل كسر الخوف إلى بناء الثقة، وعلى نقل الحرية من كونها حالة عابرة إلى قيمة راسخة يحميها القانون وتُمارس بمسؤولية”.
وكان مؤشر حرية الصحافة في العالم لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” قد كشف، في وقت سابق من اليوم، عن هذا التطور اللافت والتاريخي الذي حققته الصحافة السورية بعد عام من إسقاط النظام البائد. وعلى الرغم من أن وضع حرية الصحافة في البلاد لا يزال يصنف ضمن النطاق “الخطير جداً” حسب المؤشر، إلا أنه يشير إلى تحسّن ملموس في كل المؤشرات الخمسة، ولا سيما المؤشر القانوني الذي شهد تطوراً لافتاً.
المصدر: الإخبارية
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي