غزة تحت وطأة الكارثة الإنسانية: القوارض تهاجم النازحين وتدهور صحي وبيئي غير مسبوق


هذا الخبر بعنوان "جرذان غزة تأكل البشر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصف أيهم السهلي الوضع في قطاع غزة بأنه دخل في دائرة النسيان، أو التناسي المؤقت في أحسن الأحوال. فالمكان الذي عانى من ويلات الحرب لسنتين، يواجه اليوم تحديات جسيمة تحت مسمى «وقف إطلاق النار» والتصنيف المرحلي للحلول. فبينما لا يُراد للمرحلة الأولى من هذا الحل أن تنتهي ولا الثانية تناقش، يجد أهالي القطاع أنفسهم ينامون بين عضات القوارض ولسعات الأفاعي.
في الخيام، يروي النازحون حكايات كابوسية عن قوارض بحجم القطط البالغة تهاجم النيام، صغاراً وكباراً، لتنهش لحمهم. ويمتنع بعض الآباء والأمهات عن النوم خشية أن يستيقظوا على صراخ أولادهم والدماء تسيل من وجوههم أو أرجلهم أو أي موضع آخر. هذا الواقع يتكرر يومياً، وقد تفاقم مع وداع الشتاء القاسي، حيث كان المطر فوق الخيام شراً يضاف إلى شر التشرد والعيش في العراء، مما يثير تساؤلات حول كيفية سيكون الحال مع قدوم الصيف.
تؤكد تقارير أممية صادرة عن المنظمات العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مثل منظمة «أوتشا»، هذا الواقع المأساوي. فقد أشار تقريرها الصادر في 17 نيسان الماضي إلى أن القوارض أو الآفات كانت تُشاهد بشكل متكرر في 1326 موقعاً من أصل 1644 موقعاً، أي ما نسبته 81 في المئة من المواقع التي يلتمس فيها النازحون المأوى. وأضاف التقرير أن الضرر لحق بنحو 1.45 مليون شخص، بينما أُبلغ عن أكثر من 70 ألف حالة إصابة بفعل القوارض والطفيليات الخارجية في سنة 2026.
كما لفت التقرير إلى أن معدل انتشار الجرب والقمل والتهابات الجلد يشهد ارتفاعاً أيضاً، متابعاً أن الالتهابات الجلدية أو الطفح الجلدي منتشر في قرابة ثلثي المواقع، والقمل في أكثر من 65 في المئة من المواقع، وبق الفراش في أكثر من النصف، بالإضافة إلى إصابات أخرى بالطفيليات الخارجية في أكثر من الربع. هذه الظروف جعلت إسرائيل قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة.
من جهتها، أفادت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقريرها المعنون «المياه كسلاح» الذي صدر الثلاثاء الماضي، بأن إسرائيل دمّرت أو ألحقت أضراراً بنحو 90 في المئة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في القطاع. وأوضحت أن محطات التحلية والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي باتت غير صالحة للعمل أو يتعذر الوصول إليها.
في السياق نفسه، أكدت «أوتشا»، في تقريرها المشار إليه، وجود مخاطر صحية بيئية جسيمة جراء وجود مياه الصرف الصحي في الشوارع المحيطة بمراكز الإيواء (61 في المئة من المواقع)، والنفايات الصلبة (56 في المئة)، والفيضانات أو المياه الآسنة (24 في المئة). وقد وثّقت المنظمة أيضاً حالات تغوّط في العراء وحالات نفوق حيوانات، مشيرة إلى أن 3 في المئة فقط من المواقع لم تُسجّل فيها مخاطر صحية بيئية.
إلى جانب تلك الوقائع المستقاة من تقارير المنظمات، تشير معطيات الإعلام الحكومي الصادرة أمس إلى أن الاحتلال قتل 111 فلسطينياً في 377 خرقاً لـ«اتفاق وقف النار»، فضلاً عن إصابة 376 آخرين. كما أشار البيان إلى أن الاحتلال سمح بدخول 25 في المئة فقط من شاحنات المساعدات، أي 4503 شاحنات من أصل 18000 شاحنة كان من المفترض أن تدخل، وهو ما ينطبق أيضاً على الوقود الذي دخلت منه 187 شاحنة فقط من أصل 1500 منصوص عليها في الاتفاق.
لا عيد للعمال في «عيد العمال العالمي» الذي يصادف اليوم، ينعكس واقع غزة الكارثي على قطاع العمل فيها، وسط شلل تام يشهده الاقتصاد الغزي. ووفقاً لبيان وزارة العمل الفلسطينية في غزة، فإن معدل البطالة في القطاع بلغ 80 في المئة؛ إذ فقد أكثر من 250 ألف عامل وظائفهم بشكل دائم، ليسهم هذا الحال في ارتفاع معدلات الفقر إلى أكثر من 93 في المئة، وانعدام الأمن الغذائي الحاد إلى أكثر من 75 في المئة. وذكر البيان أن 95 في المئة من السكان في غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية المحدودة المقدمة من المنظمات الإنسانية، والتي تفرض إسرائيل على دخولها إلى القطاع قيوداً كبيرة.
هكذا، جعلت إسرائيل قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة، لكن الناس تتمسك بما أمكنها من أمل، وليس بما لديها من إمكانات العيش الآدمي. أما الأم التي وجدت ابنها بلا خد أو أصابع بعد أن نهشها الجرذ، فليس أمامها سوى انتظار أبواب الفرج. هي، بالطبع، لن تملك ترف قراءة هذا التقرير أو تقارير الأمم المتحدة، ولا متابعة خطابات السياسيين. هي تنتظر فقط أي باب للفرج.
صحة
صحة
صحة
سياسة