الجيش الألماني يفتح أبوابه للأئمة: تحول تاريخي في الإرشاد الديني العسكري لمواكبة تنوع الجنود المسلمين


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : لماذا يبحث الجيش الألماني عن مرشدين دينيين مسلمين؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تزايد أعداد الجنود المسلمين ضمن صفوف الجيش الألماني المتنامي، يطرح تساؤل ملح حول ضرورة توسيع نطاق خدمات الإرشاد الديني داخل هذه المؤسسة العسكرية. فبينما كانت هذه الخدمات مقتصرة حتى الآن على الجنود المسيحيين واليهود، يبدو أن هذا الواقع على وشك التغيير، وفق ما أورده موقع “تسي دي إف هويته” (zdfheute).
يُجسّد يوسف أويغور، الضابط في سلاح الجو البالغ من العمر 29 عاماً، هذا التحول المرتقب. يطمح أويغور لأن يصبح جنرالاً في الجيش الألماني، ويقول بابتسامة: “ربما أكون أول ضابط أركان مسلم من أصول مهاجرة”. ويرى، وهو يتابع تدريبه المتقدم في مركز روث بفرانكونيا الوسطى، أن وجود إمام داخل الجيش لم يعد مجرد فكرة، بل خطوة طبيعية تفرضها التطورات الراهنة.
تاريخياً، بدأت خدمات الإرشاد الديني العسكري للجنود البروتستانت والكاثوليك منذ خمسينيات القرن الماضي. وفي عام 2021، شهدت المؤسسة إطلاق مشروع الحاخامية العسكرية لخدمة الجنود اليهود، حيث يعمل اليوم سبعة حاخامات ضمن هذا الإطار. واليوم، يتجه الاهتمام نحو المسلمين، بعد الإعلان مؤخراً عن وظيفة إمام داخل الجيش، بحسب “تسي دي إف هويته”.
يخدم في الجيش الألماني نحو 186 ألف جندي وجندية، منهم حوالي 3000 مسلم، والعدد في تزايد مستمر. بالنسبة لهؤلاء، لا يقتصر دور المرشد الديني على الشعائر فحسب، بل يمتد ليشمل توفير سند نفسي ومرجع موثوق، خاصة في مهنة يواجه فيها الإنسان احتمالات الخطر والموت بشكل مباشر. ومع تصاعد الأزمات الدولية وازدياد التهديدات التي تطال أوروبا، تتضاعف أهمية هذا الدور، ليصبح الدعم المعنوي والنفسي عنصراً لا غنى عنه في حياة العسكريين، وهو ما يبرز الحاجة المتزايدة لهذه الخدمة، كما أشار موقع “تسي دي إف هويته”.
في برلين، تنظر وزارة الدفاع إلى هذه الخطوة بوصفها تطوراً منطقياً. وقد عبّر المسؤول عن الإرشاد الديني العسكري، تورستن فيبر، عن ارتياحه لإطلاق هذا المسار، مؤكداً أن الجيش بحاجة إلى خدمات شاملة تراعي التنوع الديني لأفراده. غير أن الطريق لم يكن سهلاً، فقد شكل غياب جهة تمثيلية موحدة للمسلمين في ألمانيا عائقاً أمام إبرام اتفاق رسمي مشابه لما هو قائم مع الكنائس المسيحية والمجلس المركزي لليهود. ولهذا، اختارت الوزارة مسار إعلان الوظيفة المفتوح لاختيار المرشحين، كما ورد في تقرير “تسي دي إف هويته”.
تضع الوظيفة الجديدة شروطاً واضحة، أبرزها الحصول على شهادة معترف بها في الدراسات الإسلامية، إلى جانب خبرة في الإرشاد الديني. ومن المقرر أن يبدأ العمل داخل ألمانيا في المرحلة الأولى. وتؤكد الأرقام أهمية هذا الدور، إذ أظهرت دراسة حديثة أن 91% من الجنود يقدرون وجود مرشدين دينيين في حياتهم اليومية داخل الخدمة، لما يقدمونه من دعم ومشورة وكونهم جهة مستقلة يمكن الوثوق بها. وترتفع هذه النسبة إلى 95% خلال المهمات العسكرية، حيث تتضاعف الحاجة إلى هذا النوع من الدعم، بحسب ما نقل موقع “تسي دي إف هويته”.
لا يُنظر إلى تعيين إمام في الجيش الألماني مجرد إجراء إداري، بل خطوة تعكس تحولاً أعمق في فهم المؤسسة العسكرية لتنوعها الداخلي واحتياجات أفرادها. (DW)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة