ألمانيا تشهد جدلاً سياسياً حاداً حول سحب وضع الحماية من اللاجئين السوريين وسط تباين في أعداد العائدين


هذا الخبر بعنوان "تقرير: جدل في ألمانيا حول سحب "وضع الحماية" عن اللاجئين السوريين" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة عن عودة ما يقارب 1.6 مليون سوري إلى بلادهم بعد سقوط نظام الأسد، حيث جاءت الغالبية العظمى منهم من الدول المجاورة لسوريا. في المقابل، كانت أعداد العائدين من ألمانيا محدودة للغاية، وذلك على الرغم من وجود برامج للعودة الطوعية، مما أثار انقساماً سياسياً حاداً داخل ألمانيا بخصوص إلغاء وضع الحماية الممنوح للاجئين السوريين.
وبحسب ما نقلته صحيفة "فيلت أم زونتاغ" الألمانية عن بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن معظم هؤلاء العائدين قدموا من دول الجوار السوري. فحتى تاريخ 16 أبريل/ نيسان 2026، بلغ عدد السوريين العائدين من تركيا 634 ألفاً، ومن لبنان 621 ألفاً، ومن الأردن 284 ألفاً.
لم يتضمن تقرير الأمم المتحدة أرقاماً منفصلة خاصة بألمانيا، بل أدرجت ضمن فئة "دول أخرى" التي سجلت عودة حوالي 6100 شخص. ويُذكر أن ألمانيا تستضيف حالياً أكثر من 900 ألف سوري. ووفقاً لبيانات المكتب الألماني الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين الصادرة في شباط/فبراير الماضي، عاد 3678 لاجئاً سورياً طوعاً إلى بلادهم خلال العام الماضي فقط.
يملك المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) صلاحية مراجعة أسباب الحماية وإلغائها في حال زوالها، كحدوث تغيرات جوهرية في الأوضاع ببلد المنشأ، وذلك من خلال ما يُعرف بإجراءات سحب الحماية. إلا أن هذه الإجراءات لا تُطبق حالياً بشكل عام على اللاجئين السوريين، وتقتصر على حالات محددة مثل السفر غير المصرح به إلى سوريا أو ارتكاب جرائم. وقد أوضح المكتب للصحيفة الألمانية أن إجراء سحب الحماية يتطلب أن يكون التغير في وضع بلد المنشأ "جوهرياً ودائماً وليس مؤقتاً"، مشيراً إلى أن هذا المعيار لا يمكن تحديده إلا "بعد فترة زمنية معينة، وبمجرد استقرار الأوضاع".
وفي هذا السياق، أشار أحدث تقرير صادر عن المكتب في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي إلى انخفاض مطرد في إجمالي عدد حوادث النزاع والوفيات منذ تغيير الحكومة السورية. ومع ذلك، أكد التقر أن "الوضع الاقتصادي والإنساني في سوريا لا يزال مُزرياً". وصرح المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بأنه "من المستحيل التنبؤ بموعد سماح الوضع على أرض الواقع بتوسيع نطاق مراجعات الإلغاء".
منذ سقوط نظام الأسد، يدور نقاش داخلي في ألمانيا حول عودة اللاجئين إلى سوريا. وقد دعا سياسيون من الحزب الديمقراطي الاشتراكي وحزب الخضر وحزب اليسار مؤخراً إلى السماح للاجئين بزيارات مؤقتة إلى وطنهم لاستطلاع الأوضاع وتقييم آفاق العودة المحتملة.
لكن هذا الاقتراح لا يزال قيد الدراسة، فالوضع الحالي يختلف تماماً؛ إذ أن السوري الذي يتمتع بوضع الحماية في ألمانيا قد يفقد هذا الوضع إذا ما سافر إلى سوريا. ومع ذلك، يرى دانيال تيم، أستاذ قانون اللجوء، أن إعادة النظر في طلبات اللجوء أمر ممكن. وصرح لصحيفة "فيلت أم زونتاغ" قائلاً: "بالنسبة للرجال السنة العازبين من أصل عربي، والذين لا توجد لديهم ظروف مشددة أخرى، سيكون من الممكن دراسة كل حالة على حدة لتحديد إمكانية إلغاء وضع الحماية".
إلا أن الحكومة الألمانية لم تبدأ بتطبيق هذه المراجعات فعلياً، وذلك بسبب الأعباء الكبيرة الملقاة على عاتق المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، الذي يركز حالياً على رفض طلبات اللجوء المقدمة من السوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا قبل أو بعد سقوط نظام الأسد بفترة وجيزة. ويرجّح تيم أن تردد الحكومة الفيدرالية في بدء مراجعات إلغاء التأشيرة يعود أيضاً إلى مخاوف من عدم نجاح عمليات الترحيل بالقدر الكافي، في حال رفض آلاف السوريين الذين قد يُطلب منهم مغادرة البلاد العودة الطوعية.
في المقابل، يرى ألكسندر تروم، خبير السياسة الداخلية في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، أن "حق الحماية لكثير من اللاجئين السوريين قد سقط منذ سقوط نظام الأسد". وبما أن العودة أصبحت ممكنة الآن للكثيرين، فقد دعا الحكومة قائلاً: "لذا، يجب البدء بمراجعات إلغاء التأشيرة بشكل منهجي في أسرع وقت ممكن. وينبغي أن تشمل في البداية الشباب العزاب من السنة الذين يتلقون إعانات المواطنة أو الذين وصلوا حديثًا إلى ألمانيا".
أما الحزب الديمقراطي الاشتراكي، فيبقى متحفظاً على هذه الخطوة. وصرح سيباستيان فيدلر، المتحدث باسم الحزب في لجنة الداخلية بالبوندستاغ، لصحيفة "فيلت أم زونتاغ": "إن استئناف مراجعات إلغاء التأشيرة ليس على رأس أولوياتنا. علينا أولاً أن نضمن عودة المخالفين، ولا يزال أمامنا الكثير لنفعله". يُذكر أنه منذ الإطاحة بنظام الأسد، سجلت ألمانيا تراجعاً في أعداد السوريين الذين يسعون للحصول على الحماية، في حين ترى الحكومة الألمانية أن أسباب الحماية لكثير من اللاجئين السوريين لم تعد قائمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة