سوريا تشهد انطلاقة تاريخية في عالم الذكاء الاصطناعي بمعرض ومؤتمر شبابي هو الأول من نوعه


هذا الخبر بعنوان "للمرة الأولى في سوريا.. معرض للذكاء الاصطناعي بجهود شابة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سنوات من التأخر عن مواكبة التطور التكنولوجي، احتضنت جامعة حماة في سوريا مؤخراً المؤتمر الهندسي الدولي للتعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي. أُقيم هذا الحدث البارز بجهود حكومية وشبابية، وشهد مشاركة واسعة من عدة دول عربية وأجنبية، تحت رعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمحافظة.
أسهمت القيود المفروضة على سوريا وظروف الحرب في إعاقة متابعة الشباب السوري لتطورات الذكاء الاصطناعي. لذا، يمثل هذا المؤتمر الأول من نوعه منذ انتهاء الحرب، ويهدف إلى تسليط الضوء على الأهمية المتزايدة للتكنولوجيا وضرورة توظيفها في المؤسسات الحكومية السورية.
تضمن المؤتمر محاضرات قيمة قدمها أساتذة جامعيون وأصحاب شركات متخصصة في المجال التقني والتكنولوجي. كما شهد عرض مشاريع وأجهزة مبتكرة تعمل بالذكاء الاصطناعي، تم إعدادها بجهود شبابية محلية وإشراف أكاديمي، في سابقة هي الأولى من نوعها في سوريا على الإطلاق.
صرح الأستاذ الجامعي أحمد كردي، رئيس المؤتمر الهندسي الدولي للتعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي، للجزيرة نت بأن الأهداف الرئيسية للمؤتمر تتجه نحو إدراج التعليم بالذكاء الاصطناعي ضمن الخطط الدراسية ومراحل التعليم الجامعي، بالإضافة إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات استخدامه.
وأشار كردي إلى المشاركات الواسعة التي شهدها المؤتمر من باحثين من دول عديدة، إلى جانب مشاركات محلية من الجامعات الحكومية والخاصة. عُرضت العديد من الأبحاث والمشاريع الخاصة بالذكاء الاصطناعي على اللجان العلمية المختصة لتحكيمها، وتم قبول 52 بحثاً منها على مدار ثلاثة أيام.
خرج المؤتمر بتوصيات مهمة لسوريا، من أبرزها إدخال الذكاء الاصطناعي في التعليم الابتدائي وما بعده بشكل سلس وتدريجي يتوافق مع البنى التحتية المتاحة. كما أوصى بحوكمة الذكاء الاصطناعي وإصدار القرارات والتشريعات اللازمة لتنظيم استخدامه في مختلف النواحي الحكومية.
على هامش المؤتمر، افتُتح معرض تخصصي ضم أهم الشركات البرمجية المهتمة بمجال الذكاء الاصطناعي وصناعة الروبوتات التعليمية. شهد المعرض إقبالاً جماهيرياً كبيراً تجاوز 50 ألف زائر.
للمرة الأولى في سوريا، عرض المعرض روبوتات ذكية بتصنيع وبرمجة محلية من قبل شباب جامعيين، وشهد أيضاً مشاركات من طلاب المدارس والمعاهد الصناعية التابعة لمديرية تربية حماة.
من أبرز المشاريع التي قدمها طلاب جامعة حماة، مشروع لتقييم أضرار المناطق المهدمة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات لتقييم حالة المتعلم ضمن المحاضرة من خلال تحليل تعابير وجه الطلاب وبيان مدى استيعابهم. جميع هذه النماذج الأولية بحاجة إلى تبني ودعم من جهات حكومية وداعمة، وبحسب كردي، فإن جميع المشاريع المعروضة قابلة للتطبيق على أرض الواقع لكنها تحتاج للدعم.
من جانبه، أكد المهندس محمد عطاء منينة، استشاري التحول الرقمي في إحدى الشركات المشاركة، أن هدفهم الأساسي هو تعزيز التحول الرقمي في سوريا وإنهاء الاعتماد على المعاملات الورقية. وأضاف أن شركتهم نفذت عدة مشاريع في سوريا، وحماة بشكل خاص، منها الدليل التجاري الصناعي الذي يجمع التجار والصناعيين في حماة بهدف فتح استثمارات تعود بالنفع على سوريا عموماً، مدعوماً بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
تميز المعرض بتواجد الروبوتات الذكية الداعمة للعملية التعليمية، حيث صرحت المهندسة لما الحاج حامد، رئيسة قسم هندسة البرمجيات في معهد تقنيات الحاسوب بحماة، للجزيرة نت: "شاركنا بأجهزة وروبوتات عديدة، منها روبوت لدردشة تقنية يحاور ويساعد الطلاب في المواد التقنية والمعلوماتية".
كما أشارت إلى مشاركتهم في برمجيات تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مثل التنبؤ بأسعار المنتجات المحلية، وإدارة الحضور والانصراف الذكي في المدارس.
حظيت مشاركة الأطفال بحيز كبير في المعرض المصاحب للمؤتمر، حيث قدم طلاب من مدارس مختلفة مشاريع تختص بالذكاء الاصطناعي. شارك الطفل جاد دريبي من مدرسة المتفوقين الثانية بحماة بمشروع الطرف الصناعي، مستلهماً إياه من احتياج مبتوري الأطراف لهذا المشروع نتيجة الحرب في سوريا، ويدعم أيضاً مرضى الباركنسون والمصابين بتلف الأعصاب المحيطية.
كما قدم طلاب آخرون مشاريع ذكية لمعالجة معاناة الكفيف عبر عصا بتقنيات متطورة تمنحه الثقة في التحرك دون مساعدة بشرية، ومشروع آخر لسقاية التربة بشكل آلي يساعد على ترشيد استهلاك المياه في الزراعة، بالإضافة إلى سلات مهملات ذكية.
شهد المعرض أيضاً تواجد روبوتات ذكية رحبت بالحضور وافتتحت المؤتمر بكلمات ترحيبية واستقبال الزائرين. كما عُرضت مشاريع أخرى تهدف إلى مساعدة الطلاب في تحديد مساراتهم المهنية والتعليمية المفضلة عبر أسئلة تحاكي عقولهم وهواياتهم لمعرفة رغباتهم العملية بدقة.
عبر محمد نور، وهو شاب ثلاثيني من زوار المعرض، عن فخره قائلاً: "نفخر بهذه المشاريع التي نراها للمرة الأولى في سوريا وبجهود محلية رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها". وأشار إلى أن هذه المشاريع تبشر بمستقبل رائع لسوريا وجيلها الشاب الذي يُعوّل عليه في إعادة بنائها أفضل مما كانت عليه.
من جانبها، قالت سحر، وهي شابة جامعية في كلية الهندسة المعمارية بحماة: "لم نكن نتوقع رؤية الروبوتات في بلادنا بهذه السرعة، إضافة إلى المشاريع والطروحات التي حملها المؤتمر والمعرض، جميعها كانت مفاجئة لنا للتطور الكبير الذي تشهده سوريا".
تأمل سحر أن يتم دعم هذه المشاريع والمقترحات لتعزيز العملية التعليمية بالذكاء الاصطناعي لمواكبة التطور بعد غيابهم التام عنه، وتشجيع الدورات والندوات التي تنمي الاهتمام والعمل في هذا المجال.
علوم وتكنلوجيا
سياسة
سياسة
سياسة