منظمة التجارة العالمية تتبنى خطة تقشف صارمة: خفض الإنفاق 10% لمواجهة أزمة تمويل خانقة


هذا الخبر بعنوان "منظمة التجارة العالمية تتجه إلى تقليص إنفاقها وسط أزمة تمويل متفاقمة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في جنيف، تتجه منظمة التجارة العالمية نحو تنفيذ خطة تقشف واسعة النطاق، تشمل خفض إنفاقها بنحو 10 بالمئة. يأتي هذا الإجراء في ظل أزمة تمويل متصاعدة، ناجمة عن تراكم المتأخرات المالية لعدد من الدول الأعضاء، بالإضافة إلى تعطل آليات تسوية النزاعات داخل المنظمة.
وبحسب وثائق داخلية نقلتها وكالة رويترز، تستعد المنظمة لخفض ميزانيتها لعام 2026 من 204.9 ملايين فرنك سويسري (ما يعادل نحو 263 مليون دولار) إلى 183.4 مليون فرنك (نحو 235 مليون دولار). هذا التخفيض الكبير يعكس اتساع الفجوة بين الالتزامات المالية والإيرادات الفعلية للمنظمة.
وتشير الخطة إلى حزمة من الإجراءات التقشفية التي تتضمن تجميد التوظيف، وتقليص الوظائف المؤقتة، والحد من الاعتماد على الموظفين غير الدائمين. كما تشمل خفض النفقات التشغيلية اليومية، في محاولة لضمان استمرار الحد الأدنى من العمليات داخل المنظمة. وتتضمن الإجراءات أيضاً تقليل استهلاك الكهرباء داخل مقار المنظمة، في مؤشر على تحولها من سياسات التوسع المؤسسي إلى إدارة أزمة مالية وهيكلية متراكمة.
تبرز الولايات المتحدة كأحد أبرز أطراف أزمة التمويل، بعد تراكم مستحقات مالية تُقدر بنحو 23.09 مليون فرنك سويسري، وهو ما يعادل نحو 11% من الميزانية السنوية للمنظمة. ووفقاً للوثائق، تم إدراج واشنطن ضمن قائمة الدول المتأخرة في السداد، وهي فئة تضم الدول التي تتأخر في دفع مساهماتها لمدة تصل إلى عامين. يترتب على هذا التأخر قيود إدارية داخل المنظمة، ويؤثر على آلية اتخاذ القرار وتمويل البرامج.
ورغم سداد جزئي سابق ساعد على رفع اسم الولايات المتحدة مؤقتاً من قائمة المتأخرين، فإن عودتها مجدداً تعكس استمرار الضغوط المالية والسياسية على العلاقة بين الطرفين.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النظام التجاري العالمي اضطرابات متزايدة، مع تصاعد التوترات التجارية وعودة السياسات الحمائية، وخصوصاً في ظل السياسات التي انتهجتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي شملت فرض رسوم جمركية واسعة على عدد من الشركاء التجاريين.
كما أن تعطل هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة منذ عام 2019، نتيجة عرقلة تعيين القضاة، أدى إلى إضعاف قدرة المنظمة على الفصل في النزاعات التجارية. وقد انعكس ذلك تراجعاً في فاعلية النظام متعدد الأطراف وزيادة اللجوء إلى الإجراءات الأحادية بين الدول. وتعكس هذه التطورات مرحلة ضغط غير مسبوقة على منظومة التجارة العالمية، حيث تواجه المنظمة تحدياً مزدوجاً يتمثل في نقص التمويل من جهة، وتآكل أدواتها القانونية والتنظيمية من جهة أخرى.
ووفق تحذيرات دولية، فإن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من تراجع دور المنظمة في ضبط قواعد التجارة الدولية، في ظل تصاعد النزعات الحمائية وتغير موازين الاقتصاد العالمي.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد