الحسكة: ارتفاع أسعار المازوت المدعوم يفاقم معاناة السكان وسط أزمة محروقات وطوابير انتظار


هذا الخبر بعنوان "وسط طوابير الانتظار.. الحسكة ترفع أسعار المازوت المدعوم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت "مديرية المحروقات" التابعة لـ"الإدارة الذاتية" في محافظة الحسكة عن رفع تسعيرة عدد من أصناف المازوت المدعوم. تأتي هذه الزيادة في ظل أزمة حادة بتوافر المحروقات تشهدها المنطقة منذ نحو أسبوعين، وسط تزايد الشكاوى من صعوبة الحصول على المادة وارتفاع أسعارها في السوق الحرة.
شملت التسعيرة الجديدة زيادات متفاوتة، حيث ارتفع سعر المازوت الزراعي من 1300 ليرة سورية (ما يعادل 10 سنتات أمريكية) إلى 25 سنتًا أمريكيًا لليتر الواحد. كما تم تحديد سعر مازوت المؤسسات بـ55 سنتًا بدلًا من 3050 ليرة سورية (24 سنتًا)، وارتفع سعر المازوت الصناعي ليبلغ 55 سنتًا بعد أن كان 2200 ليرة سورية (16 سنتًا). وشملت الزيادة أيضًا مازوت الأفران السياحية الذي أصبح سعره 55 سنتًا بدلًا من 2050 ليرة سورية (15 سنتًا).
في المقابل، لم يتم الإعلان عن تسعيرة محددة لمازوت التدفئة، بينما حافظ سعر المازوت الخدمي، المخصص للمولدات والأفران العامة، على استقراره عند 125 ليرة سورية (أقل من 1 سنت). وظل سعر المازوت الحر عند 75 سنتًا، فيما بقي مازوت السير المدعوم للسيارات بسعر 525 ليرة سورية (3 سنتات).
تتزامن هذه الزيادات مع أزمة محروقات خانقة تعاني منها محافظة الحسكة منذ حوالي أسبوعين، حيث يواجه الأهالي صعوبات متفاقمة في تأمين مادتي البنزين والمازوت. وقد شهدت محطات الوقود ازدحامًا كبيرًا، حيث اضطر بعض السائقين، وفقًا لشهادات محلية، إلى المبيت في سياراتهم أو بالقرب من المحطات بانتظار دورهم، نتيجة لنقص الكميات المعروضة، مما أدى إلى تشكل طوابير طويلة وغير مسبوقة.
يعزو السكان هذه الأزمة إلى ضعف آليات التوزيع ونقص الإمدادات، الأمر الذي ساهم في ازدهار السوق السوداء وارتفاع الأسعار فيها بشكل كبير. وقد زاد هذا الوضع من الأعباء المعيشية على الأهالي، خاصة وأن قطاعات واسعة تعتمد بشكل أساسي على المازوت كمصدر رئيس للطاقة، سواء لأغراض التدفئة أو لتشغيل المولدات الكهربائية أو في قطاع النقل.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها الحسكة ارتفاعًا في أسعار المحروقات؛ ففي 7 نيسان الماضي، شهدت مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" في المحافظة ارتفاعًا ملحوظًا في سعر المازوت الحر بمحطات الوقود، مما أثر بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية. ووفقًا لإفادات متزودين بالوقود آنذاك، تجاوز سعر الليتر الواحد 9500 ليرة سورية (ما يقارب 75 سنتًا)، بعد أن كان يباع بنحو 5600 ليرة سورية (قرابة 50 سنتًا)، وهو ما يمثل زيادة كبيرة في فترة زمنية قصيرة.
أثار هذا الارتفاع مخاوف واسعة بشأن تداعياته على القطاعات الخدمية والاقتصادية، لا سيما مع الاعتماد الكبير للعديد من الأنشطة الحيوية على المازوت، ومنها قطاعات النقل والأفران والمشاريع الصناعية الصغيرة.
في سياق متصل، أشارت جهات حكومية في مناطق أخرى من المحافظة إلى اتخاذ إجراءات تهدف إلى تنظيم توزيع المحروقات وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. وفي تصريح سابق لـ"عنب بلدي"، أوضح مهند الكاطع، مدير خدمات الطاقة في الحسكة، أن الإدارة الحكومية في الريف الجنوبي، الذي يمثل حوالي 70% من مساحة المحافظة، قد شكلت تسع لجان للمحروقات بهدف تنظيم عملية التوزيع.
وأضاف الكاطع أن هذه اللجان، بالتعاون مع "سادكوب" و"الشركة السورية للبترول"، نجحت في تأمين الغاز المنزلي بشكل مستمر، بالإضافة إلى توفير أكثر من 4.6 مليون لتر من المازوت في فترة سابقة. وبيّن أن التوزيع شمل قطاعات مدعومة، مثل مولدات "الأمبيرات" بسعر لا يتجاوز 1000 ليرة لليتر، وقطاع النقل العام بسعر 1500 ليرة، والمطاحن بسعر 3000 ليرة، إلى جانب تقديم دعم مجاني لمحطات المياه والمستوصفات وورش الطوارئ.
كما لفت الكاطع إلى تجهيز "سيرفر" مؤقت لخدمات محطات الوقود في فرع "سادكوب" بدير الزور، مما يمكّن أصحاب المحطات من استجرار المازوت والبنزين بشكل نظامي وبالسعر الموحد، في محاولة لتخفيف الضغط عن السوق الحرة.
في ظل هذه المعطيات المعقدة، يجد سكان الحسكة أنفسهم محاصرين بين واقع سوق يشهد ارتفاعًا متسارعًا في أسعار المحروقات، ومحاولات متفرقة من قبل الجهات المعنية لضبط التوزيع وتوفير بدائل مدعومة. ومع ذلك، يرى الأهالي أن التحدي الأكبر يكمن في مدى فعالية هذه الإجراءات وقدرتها على الوصول إلى جميع المناطق، خاصة في ظل تباين جهات السيطرة داخل المحافظة، بالإضافة إلى ضرورة ضمان استقرار الأسعار في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية.
نظرًا للاعتماد الكبير على المازوت في مختلف القطاعات الحيوية، فإن أي تغييرات في سعره تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان. لذا، يبقى استقرار هذه المادة أولوية ملحة لكل من الأهالي والجهات المعنية على حد سواء، وسط ترقب لأي خطوات قد تسهم في تخفيف حدة الأزمة الراهنة.
تجدر الإشارة إلى أن محافظة الحسكة تخضع لسيطرة ثنائية؛ فمنذ منتصف كانون الثاني الماضي، سيطر "الجيش السوري" على الأرياف الشرقية والجنوبية، بينما احتفظت "قسد" بسيطرتها على المدن الرئيسية بالمحافظة، لا سيما الحسكة والقامشلي. وقد اتفق الجانبان في نهاية الشهر ذاته على خطوات لدمج مؤسسات "قسد" ضمن الهياكل الحكومية، وهو مسار بدأ في شباط ولا يزال مستمرًا حتى الآن.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد