أزمة مضيق هرمز: الممرات المائية تتحول لساحات صراع وتكشف هشاشة التجارة العالمية


هذا الخبر بعنوان "حين تتحول الممرات المائية إلى ساحات رهينة.. هرمز يكشف هشاشة النظام التجاري العالمي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في نقطة تعد من الأكثر حساسية وحيوية لحركة التجارة الدولية، أعادت أزمة مضيق هرمز إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول مستقبل الأمن البحري. فقد تحولت السفن التجارية والبحارة إلى أدوات ضغط رئيسية ضمن الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة.
حذر الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة، من أن التطورات الراهنة تعكس تحولاً خطيراً في طبيعة النزاعات. فالممرات البحرية لم تعد مجرد طرق للتجارة، بل أصبحت ساحات تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية بشكل مباشر.
الأزمة، التي اندلعت على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية في الثامن والعشرين من شباط الماضي، لم تقتصر على بعدها العسكري فحسب، بل امتدت لتضرب قلب الاقتصاد العالمي. وقد أدت إلى تعطل حركة الإمدادات، وعلّق آلاف البحارة في منطقة توصف بأنها "عنق زجاجة الطاقة والتجارة".
تشير بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى أن حوالي 20 ألف بحار على متن قرابة 2000 سفينة وجدوا أنفسهم في وضع بالغ التعقيد داخل الخليج. ويعود ذلك إلى المخاطر المرتبطة بالعبور الآمن عبر المضيق، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
وأوضح دومينغيز أن الأزمة الحالية أظهرت بوضوح أن السفن وأطقمها يمكن أن تتحول إلى أوراق ضغط في النزاعات الجيوسياسية. وهذا يسلط الضوء على هشاشة مبدأ حرية الملاحة الذي تقوم عليه التجارة العالمية الحديثة.
في تعريفه للأمن البحري، يشير دومينغيز إلى أنه لا يقتصر على حماية السفن فقط، بل يشمل حماية الموانئ والبنية التحتية البحرية والبحارة. كما يتضمن مكافحة القرصنة والإرهاب والهجمات السيبرانية، والتصدي للأنشطة غير المشروعة مثل تهريب الأسلحة والمخدرات، والاتجار بالبشر وسرقة النفط.
ويؤكد دومينغيز أن هذا المفهوم يرتبط مباشرة باستمرارية الاقتصاد العالمي، قائلاً: إن غياب الأمن البحري يعني تعطل سلاسل التوريد، وبالتالي تهديد مسارات التنمية والاستقرار العالمي.
لم تكن الأزمة في مضيق هرمز معزولة، بل أعادت تسليط الضوء على هشاشة الممرات البحرية الاستراتيجية حول العالم. وتشمل هذه الممرات قناة السويس، ومضيق باب المندب، ومضيقي ملقا وسنغافورة، إضافة إلى قناة بنما والممرات التركية. فأي اضطراب في هذه النقاط يمكن أن ينعكس بشكل فوري على أسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.
في موازاة ذلك، تتصاعد طبيعة التهديدات التي تواجه الأمن البحري. فلم تعد تقتصر على القرصنة التقليدية، بل تشمل هجمات سيبرانية تستهدف أنظمة الملاحة والموانئ، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة، وأعمال تخريب للبنى التحتية البحرية. وهذا يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة المخاطر.
كما يشير دومينغيز إلى أن الشحن الدولي أصبح في السنوات الأخيرة أكثر عرضة للتداخل مع الصراعات الجيوسياسية، رغم أن السفن التجارية المدنية لا تمتلك أي قدرات دفاعية. وهذا يخلق فجوة خطيرة بين طبيعة النزاع وأطرافه المدنية. وفي إحدى أكثر النقاط حساسية في تصريحاته، شدد دومينغيز على أن "البحارة المدنيين ليسوا مقاتلين، ولا ينبغي أن يكونوا أهدافاً في أي صراع".
يمر نحو 80% من التجارة العالمية عبر البحار، ما يعني أن أي إغلاق أو تهديد لممر واحد قد يعيد رسم أسعار الطاقة والغذاء عالمياً. وبالتالي، فإن شركات الشحن باتت تعتمد بشكل متزايد على تقييم المخاطر الجيوسياسية قبل أي رحلة.
يضع دومينغيز إطاراً للحل بوضوح: تبادل المعلومات البحرية، خفض التصعيد الدبلوماسي، تعزيز التعاون الدولي، وتطوير الأطر القانونية لمحاسبة الهجمات البحرية. لكنه في المقابل يحذر من الاعتماد على المرافقة العسكرية للسفن، واصفاً إياها بأنها "ليست حلاً مستداماً".
وإزاء ذلك، لا تبدو أزمة مضيق هرمز مجرد فصل جديد في التوترات الإقليمية، بل مؤشر على مرحلة تتداخل فيها الجغرافيا البحرية مع الصراع السياسي والاقتصادي. حيث تصبح السفن التجارية، كما حذر أمين عام المنظمة البحرية الدولية، في قلب معركة لا علاقة لها بها، لكنها تدفع ثمنها بالكامل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد