توقعات النمو الاقتصادي لمصر: هل هو حقيقي أم مجرد أرقام على الورق؟


هذا الخبر بعنوان "نمو من ورق!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ينشر علي عبود تقارير المؤسسات المالية الغربية التي توحي لحكومات بعض الدول العربية، ومنها مصر، بأنها ستشهد نسب نمو مقبولة في الأعوام القادمة، خاصة إذا حظيت هذه السياسات بـ"رضا" أمريكي. وقد تصدّرت مصر قائمة الدول التي توقعت لها هذه المؤسسات نمواً بعد سنوات من التدهور الاقتصادي، دون أن توضح العوامل أو المعطيات التي ستحقق هذا النمو في بلد يرزح تحت ديون يعجز عن سدادها، بل ويستمر في الاقتراض الخارجي لتأمين مستلزمات احتياجاته الأساسية.
تشير توقعات المؤسسات الاقتصادية إلى تحسّن معدلات النمو الاقتصادي في مصر، رغم تحذيرات الخبراء من مخاطر محتملة. ويطرح السؤال نفسه: هل سيصدّق خبراء الاقتصاد المصريون صندوق النقد الدولي عندما يتوقع في تقاريره الأخيرة أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 4.2% في عام 2025 إلى 4.5% في عام 2026؟ وإذا صدق الصندوق، فإن مصر ستحقق فعلاً نمواً كبيراً مقارنة بعام 2024 الذي لم يتجاوز 2.8%.
السؤال الأهم هنا هو: هل النمو الذي يتحدث عنه صندوق النقد الدولي حقيقي، أي سيتحقق من اقتصاد إنتاجي، أم هو نمو من ورق، أي من اقتصاد ريعي؟ فوفقاً لتقرير للحكومة المصرية، تراجعت عائدات قناة السويس، وهي المصدر الأهم لمصر من القطع الأجنبي، في الأعوام الأخيرة بسبب التوترات في البحر الأحمر. وتراجعت معها الاستثمارات العربية والأجنبية، مما يعني أننا أمام نمو من ورق لا يأتي من مصادر إنتاج محلي حقيقي.
في هذا السياق، نستغرب ما جاء في تقرير معهد "ماستر كارد" الاقتصادي السنوي، الذي توقع أن تحقق مصر ثاني أسرع معدل للنمو المحلي الإجمالي بعد قطر على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا. وهذا التوقع يعني أن مصر ستحقق نمواً أعلى من دول مثل السعودية والكويت وتركيا. ويتجدد السؤال: هل النمو المصري في عام 2026 حقيقي أم نمو من ورق؟
يرى خبراء مصريون أن المؤشرات الإيجابية للمؤسسات المالية والاقتصادية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المخاطر المحتملة، وهي كثيرة وغير متوقعة. من أبرز هذه المخاطر استمرار تراجع عائدات قناة السويس والتصدير والاستثمارات. كما يرى عدد من الخبراء أن اتجاهات التضخم وحجم الاحتياطات من القطع الأجنبي وقدرة الدولة على إدارة التزامات الدين العام ومرونة الاقتصاد في جذب الاستثمارات ووتيرة الإصلاحات الهيكلية التي تنعكس على أداء القطاعين العام والخاص، تؤثر جميعها في تحديد نسبة النمو.
الملفت أن المؤسسات المالية تقدّر نسبة النمو في مصر بنسبة 4.5% دون أن تشير إلى قدرة البيئة الاقتصادية على دعم نمو حقيقي "لا ورقي" ومستدام معزز بالاستثمار بنسبة أكبر. وبالتالي، لا تجيب هذه المؤسسات على السؤال: هل الحكومة المصرية قادرة وفق إمكانياتها المتاحة محلياً وإقليمياً على تحقيق نمو فعلي بنسبة تتجاوز 4.5% في عام 2026؟
ربما تتوقع المؤسسات المالية الدولية، وخاصة صندوق النقد الدولي، أن مصر ستحقق النمو المتوقع بفعل التوسعات المالية، أو ضخ سيولة قصيرة الأجل وبفقاعات التمويل الاستهلاكي. الخلاصة هي أن ما لم تأخذه المؤسسات المالية الغربية بالحسبان، وهي تتوقع أن تحتل مصر المرتبة الثانية بنسبة النمو في الشرق الأوسط وإفريقيا، هو اشتعال المنطقة مجدداً، وعودة الضغوط التضخمية بفعل صدمات خارجية في أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع العائدات الآتية من السياحة وقناة السويس، مما يجعل من النمو، في حال بلغ 4.5%، مجرد نمو من ورق. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد