مدير سد الفرات يكشف: مخزون السدود يقترب من 93% وسط تحسن واردات الفرات وزيادة توليد الكهرباء


هذا الخبر بعنوان "مدير سد الفرات لعنب بلدي: ارتفاع مخزون السدود إلى 93%" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت السدود الرئيسية الواقعة على نهر الفرات تحسنًا ملحوظًا في وارداتها المائية خلال الأشهر الماضية، مما أدى إلى ارتفاع مستويات التخزين وزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية. يأتي هذا التحسن في ظل تحذيرات رسمية سابقة من مخاطر محتملة جراء ارتفاع منسوب المياه في المناطق المحاذية لمجرى النهر.
وفي تصريح خاص لـ "عنب بلدي"، أفاد المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، بأن المؤسسة تشرف على إدارة ثلاثة سدود رئيسية على نهر الفرات، وهي سد تشرين، وسد الفرات، وسد كديران. وأوضح بكور أن هذه السدود تُشكل منظومة مائية حيوية ذات أهمية استراتيجية للري وتوليد الطاقة الكهربائية.
وأشار بكور إلى أن البحيرات التخزينية المرتبطة بهذه السدود الثلاثة تتمتع بسعة عظمى تصل إلى حوالي 16 مليار متر مكعب، مما يمنحها دورًا استراتيجيًا في ضمان توفير الاحتياجات المائية على مدار العام، لا سيما في ظل التقلبات المستمرة في حجم الواردات المائية.
زيادة ملحوظة في الوارد المائي
وبيّن بكور أن الوارد المائي منذ مطلع العام الحالي كان "جيدًا"، حيث تجاوز 500 متر مكعب في الثانية. وقد أسهم ذلك في زيادة مخزون البحيرات بنحو 3 مليارات متر مكعب، وهي كمية وصفها بالهامة جدًا مقارنة بالمعدلات المسجلة في السنوات الماضية.
وأرجع هذه الزيادة إلى عدة عوامل طبيعية، في مقدمتها الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة، بالإضافة إلى بدء ذوبان الثلوج في الأراضي التركية، مما عزز من تدفق المياه عبر نهر الفرات.
ووفقًا لبكور، كان لهذه الزيادة تأثير مباشر على إنتاج الكهرباء، حيث شهدت كميات الطاقة المولدة ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية. ومع ذلك، أكد بكور أن هذا التحسن "مؤقت"، متوقعًا استمراره خلال الفترة الراهنة قبل أن يعود إنتاج الكهرباء إلى مستوياته المعتادة.
وأوضح أن معدلات التوليد الطبيعية من السدود تتراوح عادة بين 150 و200 ميغاواط ساعي، وهي أرقام تقل عن تلك التي تم تسجيلها خلال فترة الذروة الحالية.
إدارة دقيقة لتوازن المياه
وفي سياق إدارة ارتفاع الوارد المائي، بيّن بكور أن المؤسسة اعتمدت مسارين متوازيين خلال الفترة الماضية: الأول هو الرفع التدريجي لمنسوب البحيرات وزيادة التخزين، والثاني هو زيادة تمرير المياه عبر السدود لتعزيز توليد الطاقة الكهربائية.
وأكد أن هذه الإجراءات تُتخذ لتفادي الارتفاع السريع لمنسوب المياه، والذي قد يتجاوز الحدود التصميمية للسدود، مما قد يشكل خطرًا على البنية التحتية أو المناطق المحيطة بها.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أنه جرى رفع تصريف المياه من سد كديران من 300 إلى 500 متر مكعب في الثانية خلال الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يستمر هذا المستوى خلال الشهر القادم.
وأضاف أن فرق التشغيل تقوم بمراقبة كميات المياه الواردة على مدار الساعة، وتُجري تعديلات مستمرة على خطط التشغيل لضمان تحقيق التوازن الأمثل بين التخزين الآمن والاستفادة القصوى من المياه في توليد الكهرباء.
اقتراب السعة التخزينية من الحد الأقصى
وكشف بكور أن حجم التخزين في السدود قد شهد ارتفاعًا كبيرًا منذ بداية العام الحالي. ففي بداية استلام السد، كان منسوب المياه يبلغ 297 مترًا فوق سطح البحر، بحجم إجمالي يقارب 9.5 مليارات متر مكعب.
أما في الوقت الراهن، فقد بلغ حجم التخزين حوالي 15 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل نحو 93% من السعة التخزينية القصوى. وصف بكور هذا المستوى بـ"الجيد"، مؤكدًا على الجهود المبذولة للحفاظ عليه مع تسجيل زيادات يومية طفيفة.
وأوضح أن هذا المستوى المرتفع من التخزين يوفر مرونة أكبر في إدارة الموارد المائية خلال الفترات المقبلة، خصوصًا مع التوقعات باحتمال تراجع الواردات المائية خلال فصل الصيف.
تحذيرات سابقة من ارتفاع المنسوب
وكانت الجهات المعنية قد أصدرت تحذيرات في منتصف نيسان الماضي، إثر ارتفاع منسوب المياه في نهر الفرات نتيجة لزيادة التصريف من سد كديران.
وقد حذرت دائرة الإنذار المبكر والتأهب التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع مديرية الموارد المائية في محافظة الرقة، من مخاطر ارتفاع المياه، ودعت السكان إلى اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة.
تضمنت التحذيرات التأكيد على ضرورة سحب المعدات الزراعية من ضفاف النهر، وتجنب استخدام الجسور المؤقتة أو الترابية للتنقل، نظرًا لاحتمال تعرضها للانهيار أو الغمر بالمياه.
ودعت الجهات المعنية أيضًا إلى انتظار عودة منسوب المياه إلى مستواه الطبيعي قبل استئناف استخدام هذه المعابر، وذلك حفاظًا على سلامة المدنيين.
خلفية ميدانية
تأتي هذه التطورات في سياق تحولات ميدانية شهدتها المنطقة في مطلع العام الحالي، حيث أعلن الجيش السوري في 18 كانون الثاني سيطرته على سد الفرات، ثم سيطر في اليوم التالي على سد تشرين، وذلك بعد انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من كلا الموقعين.
وقد شكل هذا الحدث تحولًا في إدارة هذه السدود، التي تُعد من أهم الموارد الاستراتيجية في البلاد، بالنظر إلى دورها المحوري في تأمين المياه والطاقة.
تحديات مستمرة
وعلى الرغم من التحسن الراهن في المخزون المائي وإنتاج الكهرباء، تظل هذه المؤشرات مرهونة بعوامل موسمية، ككميات الأمطار وذوبان الثلوج، بالإضافة إلى حجم التدفقات المائية القادمة من الجانب التركي.
ويثير هذا الارتباط مخاوف من احتمال تراجع مستويات المياه مجددًا خلال الأشهر القادمة، مما قد يؤثر سلبًا على قطاعات حيوية مثل الزراعة والكهرباء.
وفي هذا السياق، تعتمد الجهات المشغّلة للسدود على استراتيجية إدارة مرنة للموارد المائية، تسعى من خلالها إلى تحقيق توازن دقيق بين التخزين والاستخدام، وتقليل المخاطر المحتملة المرتبطة بالفيضانات أو نقص المياه، وذلك في بيئة تُوصف بأنها شديدة الحساسية للتغيرات المناخية والسياسية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي