التغذية العلاجية: دور حيوي في تحسين وظائف الدماغ والسلوك لدى أطفال التوحد


هذا الخبر بعنوان "التغذية العلاجية وتحسين وظائف الدماغ والسلوك لأطفال التوحد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصبحت التغذية العلاجية مجالًا حديثًا يحظى باهتمام متزايد في التعامل مع اضطراب طيف التوحد، ليس كعلاج مباشر للحالة، بل كعامل مساعد يسهم في تحسين الأعراض والسلوكيات ورفع جودة الحياة. تؤكد أبحاث حديثة وجود علاقة وثيقة بين النظام الغذائي وصحة الجهاز الهضمي ووظائف الدماغ لدى الأطفال المصابين بالتوحد، وهو ما أوضحته اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي في حديثها إلى عنب بلدي.
من أبرز الاكتشافات الحديثة، وفقًا للدكتورة قهوجي، هو الارتباط بين التوحد والمشكلات الهضمية، بالإضافة إلى اختلال توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، المعروفة باسم (الميكروبيوم). فقد أظهرت دراسات أن أطفال التوحد غالبًا ما يعانون من الإمساك أو الإسهال أو الانتفاخ، مما يؤثر سلبًا على سلوكهم وقدرتهم على التركيز. لذا، أصبح تعديل النظام الغذائي بهدف تحسين صحة الأمعاء محورًا أساسيًا في استراتيجيات التغذية العلاجية.
أحد الأنظمة الغذائية الشائعة والمستخدمة، بحسب الاختصاصية، هو النظام الخالي من "الغلوتين" و"الكازيين" (Gluten-Free Casein-Free Diet). يعتمد هذا النظام على استبعاد بروتين القمح (الغلوتين) ومنتجات الحليب (الكازيين)، حيث يُعتقد أن بعض الأطفال يواجهون صعوبة في هضم هذه البروتينات، مما قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الدماغ. وقد كشفت تجربة سريرية استمرت لمدة 12 شهرًا عن تحسن ملحوظ في القدرات الإدراكية والسلوكية لدى الأطفال الذين اتبعوا هذا النظام بالتزامن مع تناول المكملات الغذائية.
تلعب المكملات الغذائية دورًا بالغ الأهمية، كما تشير الدكتورة قهوجي، وخاصة الأحماض الدهنية مثل "أوميغا 3" التي تدعم وظائف الدماغ. علاوة على ذلك، لوحظ أن بعض أطفال التوحد يعانون من نقص في فيتامينات معينة مثل "B6" و"B12" وحمض الفوليك، والتي ترتبط بتحسين التركيز والتواصل عند تعويضها. وكمثال، ذكرت الدكتورة قهوجي أن طفلًا يعاني من ضعف في التواصل قد يظهر تحسنًا تدريجيًا بعد إدخال مكملات "أوميغا 3" تحت إشراف طبي.
تُعد مشكلات الأكل والسلوك الغذائي شائعة جدًا بين أطفال التوحد، مثل الانتقائية الشديدة في الطعام أو رفض أنواع معينة بسبب اللون أو القوام. لذلك، لا تقتصر التغذية العلاجية على نوع الطعام فحسب، بل تمتد لتشمل تدريب الطفل سلوكيًا على تقبّل أطعمة جديدة، وذلك باستخدام أسلوب "التدرج" بإدخال كميات صغيرة جدًا من الطعام الجديد مع تعزيز إيجابي. ومن الاتجاهات الحديثة أيضًا استخدام "البروبيوتيك" (البكتيريا النافعة) لتحسين صحة الأمعاء، حيث أظهرت بعض الدراسات تحسنًا في السلوك وتقليل التهيّج، على الرغم من أن هذه النتائج لا تزال قيد البحث وتتطلب المزيد من الأدلة.
شددت الاختصاصية على أن التغذية العلاجية يجب أن تكون مخصصة لكل طفل على حدة، نظرًا للاختلاف الكبير في استجابة الأطفال. فبعضهم يستفيد من الحمية الغذائية، بينما قد لا يُظهر آخرون النتائج نفسها، مما يجعل التقييم الطبي والتغذوي الفردي ضرورة حتمية. واختتمت الدكتورة قهوجي حديثها لعنب بلدي بالتأكيد على أن التغذية العلاجية تمثل أداة داعمة بالغة الأهمية في إدارة التوحد، خاصة عند دمجها مع العلاج السلوكي والتأهيلي. ومع استمرار الأبحاث، يُتوقع تطوير استراتيجيات غذائية أكثر دقة تستهدف تحسين وظائف الدماغ والسلوك لدى أطفال التوحد في المستقبل.
صحة
صحة
صحة
صحة