الفئات العمرية: مفتاح إنقاذ كرة السلة السورية من تراجع النتائج وغياب المواهب


هذا الخبر بعنوان "إصلاح الفئات العمرية مفتاح عودة “السلة” السورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد الفئات العمرية في رياضة كرة السلة حجر الزاوية لبناء منتخبات وطنية قادرة على الاستمرارية وتحقيق الإنجازات، فهي تمثل القواعد الصلبة التي ترسم ملامح مستقبل اللعبة. ويواجه تطور كرة السلة السورية تحديًا كبيرًا يتمثل في مدى الاهتمام بهذه الفئات، خاصة في ظل التراجع الملحوظ في نتائج المنتخب الأول وغياب التجديد الكافي في صفوف المواهب الصاعدة، وفقًا لما رصدته عنب بلدي بقلم غنى جبر.
في هذا الصدد، أكد مهند ملص، مدير المكتب الإعلامي في اتحاد كرة السلة السورية، في تصريح خاص لعنب بلدي، أن وضع الفئات العمرية هو جزء لا يتجزأ من المشهد العام لكرة السلة السورية، بل هو الأساس الذي يحدد مستوى النتائج المحققة. وأشار ملص إلى أن أداء ونتائج المنتخب الأول في الفترة الماضية لم ترقَ إلى الطموحات، ولا تعكس مكانة سوريا التاريخية كإحدى الدول المؤسسة للعبة في المنطقة وصاحبة الإنجازات البارزة فيها.
وأوضح ملص أن الإهمال الذي طال الفئات العمرية لسنوات طويلة أسفر عن نقص واضح في عدد النجوم ولاعبي الصف الأول، وهو ما يتضح جليًا في استمرار الاعتماد على نفس الأسماء البارزة منذ عام 2013، دون ظهور مواهب جديدة كافية. ورغم تأكيده على اهتمام الاتحاد بجميع الفئات، إلا أن ملص يرى أن الوضع الراهن لا يمكن وصفه بالجيد.
وفي سياق التحديات، لفت مهند ملص، مدير المكتب الإعلامي في اتحاد كرة السلة السورية، إلى أن الكوادر التدريبية تمثل العقبة الأبرز. فبالرغم من توفرها عدديًا، إلا أن الحاجة ماسة لتطويرها وتأهيلها المستمر لمواكبة أحدث أساليب التدريب والتقنيات العالمية المتبعة في كرة السلة.
وفي إطار هذه الجهود، كشف ملص عن إطلاق الاتحاد لـ "الأكاديمية السورية لتطوير كرة السلة"، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تطوير المدربين المتخصصين في الفئات العمرية، وذلك بتزويدهم بأحدث المستجدات العالمية في اللعبة. ويُتوقع أن تسهم الأكاديمية بدور محوري في الارتقاء بمستوى التدريب لجميع الفئات، سواء العمرية أو فئتي الرجال والسيدات.
وشدد ملص على أن لاعبي الفئات العمرية يمثلون نجوم المستقبل، الأمر الذي يستلزم إعدادهم بشكل متكامل يشمل الجوانب اللوجستية والفنية والبدنية والنفسية، لضمان قدرتهم على تشكيل القاعدة الأساسية للمنتخبات الوطنية.
من جانبه، وصف الإعلامي الرياضي المختص في كرة السلة، عبد الرزاق حمدون، في حديثه لعنب بلدي، واقع الفئات العمرية في سوريا بأنه متواضع. وأشار إلى أن المواهب الجيدة المتوفرة لا تُستثمر بالشكل الأمثل، ويعزى ذلك إلى ضعف الكوادر التدريبية ونقص المعرفة بكيفية التعامل مع هذه الفئات التي تتطلب منهجًا خاصًا في التدريب والإدارة والاهتمام.
ولفت حمدون إلى ممارسة العديد من الأندية التي تعتمد على تعيين مدربين من لاعبي الفريق الأول للرجال، غالبًا كنوع من التكريم، دون مراعاة لمدى امتلاكهم للخبرة أو الكفاءة اللازمة لتدريب الفئات العمرية، مؤكدًا استمرار ظاهرة المحسوبيات في هذا الجانب.
وأكد حمدون أن التعامل مع هذه الفئات ليس سهلًا على الإطلاق، معتبرًا ملف الفئات العمرية من أكثر الملفات حساسية وأهمية، بل إنه يتجاوز في أهميته دوري الرجال، ورغم ذلك، لا يحظى بالفهم الكافي في سوريا.
وركز حمدون على أهمية تفعيل هذا القطاع الحيوي عبر خطة شاملة تنطلق من الاتحاد وتمتد لتشمل الأندية، مع فرض إلزامية تطبيق منظومة عمل واضحة تهدف إلى تطوير القواعد الأساسية للعبة بشكل سليم.
وأوضح الإعلامي أن الأندية تتحمل نصيبًا من المسؤولية، إلا أنها غالبًا ما تنشغل بالسعي وراء تحقيق إنجازات سريعة تمنح إداراتها مجدًا شخصيًا أمام الجمهور، ليُقال لاحقًا إن البطولة تحققت في عهدها. واعتبر حمدون أن هذا النمط من التفكير يركز فقط على دوري الرجال كواجهة إعلامية، متجاهلًا الأهمية القصوى لبناء القواعد.
وفقًا لعبد الرزاق حمدون، تقع المسؤولية الكبرى في بناء قواعد اللعبة على عاتق اتحاد كرة السلة، بصفته الجهة المعنية باستمرارية وتطوير اللعبة. ويفرض ذلك على الاتحاد إلزام الأندية بالعمل ضمن منظومة واضحة، بالإضافة إلى تقديم الدعم الضروري لها.
ويرى حمدون أن وجود نجوم سابقين في كرة السلة ضمن أعضاء الاتحاد لا يكفي لمنحهم الثقة المطلقة، فالتفوق في اللعب لا يترجم بالضرورة إلى نجاح في العمل الإداري.
وأشار حمدون إلى أن الاتحاد طرح مؤخرًا فكرة رفع رواتب مدربي الفئات العمرية، معتبرًا إياها خطوة مهمة، خصوصًا في ظل معاناة بعض المدربين من عدم تقاضي مستحقاتهم.
وأضاف أن هناك مباحثات حول خطة مستقبلية لتوزيع عائدات النقل التلفزيوني على الأندية بشكل عادل، بهدف ضمان حصول المدربين على حقوقهم والمساهمة في تنظيم العمل ضمن أطر احترافية.
وعبر حمدون عن أمله في رؤية اهتمام أكبر بقطاع الفئات العمرية، وذلك من خلال تنظيم دوريات مناسبة، وإقامة معسكرات تدريبية تحت إشراف مدربين أجانب، بهدف اكتشاف المواهب في مختلف المحافظات السورية وتطويرها.
وشدد أيضًا على أهمية توفير فرص الاحتكاك الخارجي للاعبين عبر المعسكرات والمشاركات الخارجية مع منتخبات قوية، لما لذلك من دور كبير في صقل مهاراتهم.
واختتم حمدون حديثه بالتأكيد على أن الرياضة هي صناعة متكاملة تتطلب بيئة احترافية تركز على صناعة اللاعبين وتطويرهم بشكل مستمر.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة