بناء سوريا المتجددة: دعوة لميثاق مواطنة يقوم على الشراكة والعدل لا منطق الغلبة


هذا الخبر بعنوان "من منطق الغلبة إلى روح الشراكة: ميثاق المواطنة في سوريا المتجددة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كتب المهندس مكرم عبيد رؤية شاملة لبناء وطن يتسع للجميع في منطقة تتسم بالتدين في البلاد العربية والشرق الأوسط عموماً. تؤكد هذه الرؤية على ضرورة إيجاد معادلة دقيقة توازن بين عمق الإيمان ومهام الدولة وواجباتها تجاه مواطنيها.
الفكرة المحورية ليست في تهميش الدين، بل في تحويله من "أداة إقصاء" إلى "قيمة أخلاقية" تدعم التعايش المشترك. فالتدين الذي تعتز به مجتمعاتنا هو الذي يعلمنا أن "العدل أساس الملك"، وأن كرامة الإنسان مصانة بغض النظر عن معتقده. أي ميثاق وطني يجب أن يجمع بين عمق الأخلاق، واحترام الهوية، ومنطق الدولة الحديثة، والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وأن يخاطب وجدان المجتمع السوري بكل مكوناته.
سوريا: وطنٌ يتسع للجميع.. وعدلٌ يحميه الجميع
إن قوة الأكثرية لا تُقاس بقدرتها على السيطرة، بل بقدرتها على أن تكون مظلة أمان تطمئن الجميع. فالدولة المستدامة لا تُبنى بمنطق "الغلبة" بل بروح "الشراكة". الهوية السورية الكبرى هي التي تجمعنا، والعدل الذي ننشده هو الذي لا يفرق بين سائلٍ ومسؤول على أساس دينه أو مذهبه، بل على قدر إخلاصه لتراب هذا الوطن. لكي يكون هناك وطن للجميع في بيئات متدينة، يجب أن نؤمن بأن "الدين لله والوطن للجميع". هذا لا يعني فصل الدين عن حياة الناس، بل فصل "الاستعلاء الديني" عن إدارة الدولة، لتصبح دور العبادة مراكزاً للروحانية، وتصبح مؤسسات الدولة ساحات للعدالة والمساواة.
لكي تزدهر سوريا وتندمج وتتفاعل في عالم يتوق لذلك وتتوق هي إليه، يجب أن يرى العالم نموذجاً يستوعب الجميع، وإلا سيبقى الوطن محاصراً وفقيراً، وستكون "السيطرة" مجرد حكم على أنقاض. يجب التركيز على أن روح الدين تدعو لإعمار الأرض وحفظ النفس البشرية. ومن الضروري تفعيل فقه "المواطنة" بدلاً من فقه "الذمة" أو "التبعية"، بحيث يصبح شريك الوطن أخاً في الإنسانية والوطنية.
في الدول الحديثة، الأغلبية هي أغلبية سياسية، والحقوق الأساسية مثل حرية الاعتقاد، وحق الحياة، والمساواة أمام القانون، لا تملك الأغلبية، مهما بلغ عددها، الحق في التصويت لإلغائها. والدستور ليس مجرد ورقة تكتبها الأغلبية، بل هو عقد يجب أن توافق عليه جميع مكونات المجتمع لضمان العيش المشترك. يمكن للقانون أن يحمي قيم الأسرة المستمدة من الدين، لكنه يطبقها على الجميع بإنصاف، ويحترم خصوصية من يختلف في العقيدة. والقانون لا يصنف المواطنين "أقليات وأكثريات"، بل مواطنين متساوين أمام نصوصه لا يحابي أحداً، قانون يحترم دور العبادة كمنارات للروح، ويجعل من مؤسسات الدولة ساحاتٍ للكفاءة والإنجاز.
الخلاصة: الحكم الرشيد هو الذي يعمل على الانتقال من ذهنية "الغلبة والتمكين" إلى ذهنية "الشراكة والعقد". فالأغلبية الحقيقية هي "أغلبية الأصوات لكل المواطنين" التي تجتمع على برنامج يخدم مصالح الناس (تعليم، صحة، اقتصاد ..الخ)، بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو الطائفي في وطن لجميع مواطنيه. وهذا ما يتفق مع القرارين الدوليين المتعلقين بسوريا 2254 لعام 2015، و 2799 لعام 2025. فهل سنجتمع على هذه الرؤية ونضيفها دستوراً وقوانين ونعمل سوية في سبيل سوريا؟
المصدر: موقع اخبار سوريا الوطن - الكاتب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة