العدالة الانتقالية في سوريا: خبير حقوقي يؤكد أهمية المحاسبة عبر القانون ومؤسسات الدولة


هذا الخبر بعنوان "خبير حقوقي: محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات عبر القانون ومؤسسات الدولة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد العدالة الانتقالية ركيزة أساسية لترسيخ الاستقرار وحماية السلم الأهلي في سوريا. تهدف هذه العملية إلى كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وجبر الضرر، مما يسهم في تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع ويرسخ مبدأ سيادة القانون.
وفي هذا السياق، صرح سامر الضيعي، رئيس رابطة الحقوقيين السوريين الأحرار، لوكالة سانا اليوم الأربعاء، بأن العدالة الانتقالية شرط أساسي لتحقيق الاستقرار في سوريا. وأوضح الضيعي أن ذلك يتم من خلال محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وجبر ضرر الضحايا، مؤكداً ضرورة أن تتم المحاسبة وفقاً للقانون وعبر مؤسسات الدولة، وأن أي تأخير في هذه العملية لا يبرر اللجوء إلى العدالة الذاتية أو الثأر.
تحت عنوان "تحديات مسار العدالة"، أشار الضيعي إلى أن الوضع القانوني الراهن في سوريا يعكس مرحلة بالغة التعقيد، نظراً لحجم الانتهاكات الهائل الذي شهدته البلاد، وما ترتب عليها من ضحايا ومفقودين ومهجرين. وعزا تأخر المحاكمات المتعلقة بجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة إلى صعوبة جمع الأدلة، وضخامة الملفات، وضعف القدرات المؤسسية المتراكمة جراء سنوات طويلة من انتهاكات النظام البائد. وشدد على أن العدالة لا تقتصر على الأحكام القضائية فحسب، بل تتطلب أيضاً مساراً واضحاً يمنح الضحايا والمجتمع شعوراً بأن المحاسبة تسير قدماً.
كما لفت الضيعي إلى أن التشريعات القائمة لم تُصمم للتعامل مع الجرائم الجماعية والانتهاكات واسعة النطاق، مما يستوجب تطوير الأطر القانونية، وتعزيز استقلالية القضاء، وتأهيل كوادر متخصصة في القانون الجنائي الدولي. وأكد أن المرحلة الراهنة تستدعي إعادة بناء المؤسسات القضائية كخطوة ضرورية نحو تحقيق عدالة انتقالية شاملة.
وفيما يخص "معالجة إرث الانتهاكات ضمن إطار منظم"، أكد الضيعي أن تأسيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يمثل خطوة بالغة الأهمية، تعكس إقراراً رسمياً بضرورة التعامل مع تركة الانتهاكات ضمن إطار وطني منظم. وأوضح أن نجاح هذه الهيئة مرهون بقدرتها على قيادة مسار متكامل يشمل كشف الحقيقة، والمحاسبة، وجبر الضرر، والإصلاح المؤسسي، وضمان عدم التكرار، بالإضافة إلى تمتعها بالاستقلالية والصلاحيات الضرورية، وتعزيز شراكاتها مع منظمات المجتمع المدني والجهات الحقوقية.
ودعا الضيعي إلى وضع خريطة طريق واضحة ومعلنة لمسار العدالة الانتقالية، والاستثمار في بناء قدرات القضاء وأجهزة التحقيق، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للضحايا والمفقودين والمعتقلين، واعتماد تشريع شامل للعدالة الانتقالية. كما شدد على أهمية إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية والإدارية التي مكنت من وقوع الانتهاكات، مؤكداً أن ضمان عدم التكرار لا يقتصر على المحاكمات فحسب، بل يتطلب إصلاح البيئة التي أدت إلى تلك الانتهاكات.
وحذر الضيعي من أن العدالة الذاتية تقوض سيادة القانون وتفتح الباب أمام دوامات جديدة من العنف والانتقام. وأوضح أن العدالة الانتقالية ترتكز على مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، حيث يُحاسب كل شخص على أفعاله وفقاً للقانون، دون تحميل جماعات أو مناطق أو فئات مسؤولية أفعال أفراد منها.
تحت عنوان "إرادة سياسية داعمة لسيادة القانون"، أكد الضيعي أن الضامن الحقيقي لحقوق الضحايا يكمن في وجود تشريعات واضحة ومؤسسات مستقلة وإرادة سياسية تدعم سيادة القانون. وأشار إلى أن الدولة السورية تتحمل مسؤولية جبر الضرر ورد الحقوق للضحايا، مؤكداً أن بناء الدول لا يتم بإنكار الماضي أو الانتقام، بل بمواجهته ومحاسبة المسؤولين عنه، وتحويل دروسه إلى ضمانات تمنع تكراره.
تجدر الإشارة إلى أن سوريا، منذ بداية التحرير، قد اتجهت نحو تعزيز مسار العدالة الانتقالية وتطوير أطرها المؤسساتية لضمان معالجة شاملة ومنظمة. وفي هذا السياق، أصدر الرئيس أحمد الشرع في السابع عشر من أيار عام 2025 المرسوم رقم (20)، الذي قضى بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية. وتُعرف هذه الهيئة بأنها مستقلة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتعمل في جميع أنحاء الأراضي السورية.
وتبرز العدالة الانتقالية كخيار وطني جوهري لمعالجة تركة الماضي، والكشف عن الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وتُعد هذه العدالة من أبرز الآليات القادرة على التعامل مع إرث الانتهاكات الجسيمة، وإدارة مرحلة الانتقال نحو بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة