أزمة التعليم والخدمات في ذيبان بدير الزور: مدارس مدمرة ومخاطر صحية تهدد مستقبل الطلاب


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: تدهور خدمي وتعليمي يفاقم معاناة الطلاب في بلدة ذيبان" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد بلدة ذيبان، الواقعة في ريف دير الزور الشرقي، تدهوراً حاداً في القطاع التعليمي، نتيجة لتضرر عدد كبير من المدارس وغياب أبسط مقومات العملية التعليمية. وفي تصريح لمنصة سوريا 24، أكد الناشط المدني محمد جاسم العبدو، وهو من سكان دير الزور، أن العديد من المنشآت التعليمية تعرضت للدمار، مما جعلها غير صالحة لاستقبال الطلبة، الأمر الذي يؤثر سلباً على جودة التعليم ومستقبل الأجيال.
وأضاف العبدو أن المدارس التي لا تزال قائمة تعاني من نقص فادح في التجهيزات الأساسية؛ فالعديد من الفصول الدراسية تفتقر إلى الأبواب والنوافذ، مما يعرض الطلاب لظروف جوية قاسية، سواء حر الصيف الشديد أو برد الشتاء القارس. هذه الظروف تحد من قدرتهم على التركيز وتعيق استيعابهم الدراسي بشكل كبير.
وأوضح أن السنوات الماضية شهدت مبادرات دعم للمدارس في منطقة الجزيرة من قبل منظمات دولية، شملت برامج ممولة أمريكياً مثل برنامج “إنجاز”، الذي وفر المقاعد والسبورات وبعض المستلزمات اللوجستية. إلا أن العديد من هذه المدارس، بحسب العبدو، تعرضت لاحقاً لعمليات تخريب وسرقة طالت تجهيزاتها الأساسية. ورغم أن مدارس دير الزور، خاصة في مناطق سيطرة “قسد”، تلقت دعماً جيداً، فإن بنيتها التحتية كانت مدمرة أصلاً جراء المعارك والقصف الذي أعقب خروج تنظيم “داعش”.
لا تقتصر المشكلة على الأبنية المتضررة فحسب، بل تمتد إلى داخل الفصول الدراسية، حيث تعاني المدارس من ضعف شديد في الوسائل التعليمية. يشير العبدو إلى أن ألواح الكتابة في حالة سيئة للغاية تكاد تجعل استخدامها مستحيلاً، مما يعرقل عملية الشرح ويحد من تفاعل الطلاب مع الدروس. كما يواجه الطلاب نقصاً واضحاً في المقاعد المدرسية، مما يجبر بعضهم على الجلوس في أوضاع غير مريحة، الأمر الذي يؤثر سلباً على تركيزهم وتحصيلهم العلمي. ويلفت بعض السكان إلى أن هذا الواقع يدفع بعض الطلبة إلى التغيب أو التسرب من المدارس، في ظل بيئة تعليمية لا تلبي احتياجاتهم الأساسية.
وأكد العبدو على الحاجة الملحة اليوم لدعم دولي حقيقي، من خلال برامج الأمم المتحدة والجهات المانحة، لإعادة تأهيل المدارس وتوفير مستلزماتها الأساسية في دير الزور.
تتفاقم الأزمة لتشمل جوانب صحية خطيرة في مدرسة “ذيبان وسط”، حيث يؤدي وجود سرب لتصريف المياه بالقرب من المدرسة إلى تجمع المياه الملوثة وانتشار الحشرات والبعوض. ويؤكد العبدو أن هذه البيئة “تشكل خطراً حقيقياً على صحة الطلاب، وتزيد من احتمالية انتشار أمراض مثل الليشمانيا والجدري المائي”.
ويحذر الأهالي من أن استمرار هذه المشكلة دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى تفشي الأمراض بين الأطفال، خاصة في ظل محدودية الخدمات الصحية في المنطقة، مما يضاعف حجم المخاطر المحتملة.
في ضوء هذه التحديات، يطالب الأهالي والناشطون الجهات المعنية، بما فيها وزارة التربية والبلديات والقطاع الصحي، باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة تأهيل المدارس وتحسين واقعها الخدمي والصحي. ويشدد العبدو على أن توفير بيئة تعليمية آمنة وصحية لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لضمان حق الأطفال في التعليم. ويؤكد عدد من الأهالي أن مدارس ذيبان تحتاج إلى تدخلات شاملة تشمل إعادة الإعمار، وتأمين المستلزمات الأساسية، ومعالجة المشكلات الصحية المحيطة، بما يضمن توفير بيئة تعليمية مستقرة. وفي ظل غياب هذه الحلول، يبقى مستقبل مئات الطلاب في البلدة معلقاً على استجابة الجهات المعنية، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي