تصاعد الاعتداءات على المسيحيين في القدس: قلق وإصرار في وجه التحديات


هذا الخبر بعنوان "بعد اعتداء على راهبة فرنسية… مسيحيو القدس بين القلق والإصرار" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كنيسة القديس جورج الشهيد بالقدس الشرقية المحتلة، دار حديث المصلين بعد قداس الأحد حول الهجوم الذي استهدف راهبة كاثوليكية على يد يهودي متطرف. تأتي هذه الواقعة لتضاف إلى سلسلة الهجمات المتصاعدة التي تستهدف المسيحيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
وكانت راهبة فرنسية، تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، قد تعرضت يوم الثلاثاء لاعتداء من قبل يهودي متطرف قام بدفعها وإسقاطها أرضاً، ثم حاول مهاجمتها مرة أخرى قبل تدخل عدد من المارة لإبعاده. وقع الحادث قرب كنيسة رقاد السيدة العذراء، على بعد خطوات من باب النبي داوود المؤدي إلى البلدة القديمة. وقد أظهرت لقطات نشرتها الشرطة الإسرائيلية كدمات على الجانب الأيمن من وجه الراهبة، كما وثقت كاميرات المراقبة الهجوم، وانتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع، مما أثار صدمة عالمية.
خارج كنيسة القديس جورج الشهيد، الواقعة في قلب القدس الشرقية المحتلة على بعد أمتار من البلدة القديمة، عبّر المصلون عن دعمهم للراهبة الفرنسية التي لم تتمكن من حضور القداس. وصرح الأب أوليفييه كاتيل، الذي ترأس القداس، بأنها "لا تزال تعاني من آلام"، لكنها "محاطة بالدعم".
وأوضح الأب كاتيل، الذي وصل إلى القدس قبل أكثر من عقد، أن مثل هذه الحوادث كانت نادرة في السابق، مشيراً إلى أنها كانت تحدث "مرة واحدة تقريباً في السنة"، حيث كان "أناس معظمهم من اليهود المتشددين يبصقون بعد مروري" عندما يخرج بملابسه الدينية. وأضاف: "لم نكن نعير الأمر اهتماماً لأنها كانت حوادث متفرقة"، قبل أن تتسارع وتيرتها بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، لتصبح شبه يومية.
ووفقاً لدراسة أصدرها مركز روسينج للتربية والحوار بين الأديان في القدس في آذار/مارس الماضي، "تضاعفت المضايقات" ضد المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية. ورصد المركز خلال العام 2025، 61 اعتداءً جسدياً، تضمنت البصق واستخدام رذاذ الفلفل والضرب، بالإضافة إلى 28 حالة تحرش لفظي و52 حادثة تخريب لممتلكات الكنائس.
وفي سياق متصل، أفاد كاهن بريطاني، فضل عدم الكشف عن هويته، بأن اعتداءات مماثلة أصبحت تحدث بشكل شبه يومي. وأوضح أنه لا يخرج دون ردائه الأسود، ودائماً ما يتعرض للبصق أو الصراخ في وجهه مع مطالبته بالعودة إلى بلاده.
من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية يوم الخميس عن توقيف رجل يبلغ من العمر 36 عاماً، يشتبه في اعتدائه على الراهبة.
أما بيار، أحد أبناء الرعية، فقد أعرب عن عدم تفاجئه بالحادثة، متوقعاً تصعيد الأمور وصولاً إلى القتل إذا لم يتم وضع حد لها. واستذكر بيار (31 عاماً)، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، حادثة أخرى وقعت في اليوم ذاته للهجوم على الراهبة، حيث توقف رجل أمام كاهن يعرفه في متجر كبير وقال لابنه بالعبرية "يجب قتله"، في إشارة إلى الكاهن. وحذر بيار من أن "أحدهم قد يقدم على ذلك إذا لم يتم فعل شيء".
وفي المقابل، ندد شاب إسرائيلي، كان شاهداً من بعيد على ما تعرضت له الراهبة، بالمهاجم واصفاً إياه بـ"المجنون". وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المهاجم ناشط من اليمين المتطرف ويعاني من مشاكل نفسية.
وقال الحاخام أورييل ليفيشون (28 عاماً) إن "الأمر كان صادماً جداً"، معرباً عن أمله "من الله أن تكون هذه آخر مرة نشهد فيها حادثة مماثلة". وأكد المصلون، لدى خروجهم من القداس، أنهم ينتظرون رداً حازماً من السلطات الإسرائيلية.
واستذكر الحاضرون واقعة اعتداء جندي إسرائيلي على تمثال للسيد المسيح بمطرقة في إحدى بلدات جنوب لبنان مؤخراً، وهي حادثة خلفت تداعيات واسعة حول العالم.
من جهته، رفض الأب كاتيل "العيش وسط الخوف"، مؤكداً: "سأواصل الذهاب إلى البلدة القديمة بلباسي الديني. صحيح أنني أتجنب المرور في بعض الأزقة، لكنني لن أغيّر عادتي".
أخبار سوريا الوطن1-وكالات-النهار
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة