العدالة في سوريا: استعراض أم مساءلة حقيقية؟ صفقات مع مشتبه بهم تثير غضب الضحايا


هذا الخبر بعنوان "صحيفة بريطانية : في سوريا .. عدالة استعراضية و صفقات مع مشتبه بهم" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت مشاعر أحمد الحمصي، أحد أعضاء التنسيقية التي وثقت فظائع نظام بشار الأسد في منطقة التضامن، من الفرح إلى الغضب إثر مشاهدته اعترافاً بدا قسرياً، نشرته وزارة الداخلية لأمجد يوسف. ظهر يوسف أمام الكاميرا مدعياً ارتكابه جرائمه بمفرده دون توجيه من أحد. وعلق الحمصي قائلاً: "بالطبع أزعجنا ذلك. بالطبع لم يعجبني ما قاله. كان هذا تغطية على آخرين (متورطين).. هناك العديد من المجرمين الآخرين. نريد أن نعرف كل من كان يشغل منصباً أو كان مسؤولاً وقت ارتكاب تلك المجازر".
كشفت تداعيات اعتقال يوسف عن صراع بين رؤيتين متناقضتين تماماً للعدالة الانتقالية في سوريا، ولمستقبل البلاد بشكل عام. فبينما يطالب ضحايا فظائع الأسد، وكذلك ضحايا أطراف أخرى في الحرب الأهلية الطويلة، بعمليات مساءلة شفافة، يفضل بعض المسؤولين في الحكومة السورية الجديدة إعطاء الأولوية للأمن الداخلي. يتم ذلك من خلال استعراض اعتقال بعض أعوان الأسد، إلى جانب عقد صفقات مع آخرين باسم الاستقرار.
في هذا السياق، يقول علي الجاسم، الباحث في مركز دراسات النزاع بجامعة أوتريخت: "لقد انتقلنا من العدالة الانتقالية إلى العدالة الانتقائية والاستعراضية.. الفكرة هي أنك تعتقل بضعة أشخاص، تضعهم على التلفاز وتستخدمهم ككبش فداء". وإلى جانب فيديو اعتراف يوسف، أشار الجاسم أيضاً إلى أول جلسة استماع لعاطف نجيب.
من جانبها، أوضحت نوشا قبوات، رئيسة برنامج سوريا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية، أن التركيز الضيق على استعراض معاقبة عدد قليل من "الأشرار" قد يصرف الانتباه عن مواجهة حقيقية مع جرائم الماضي. وأضافت قبوات: "العدالة الانتقالية ليست مجرد عملية عقابية، إنها تتعلق بإعادة بناء مجتمع وإعادة بناء الثقة، وبينما يعد قدر من الاستعراض جزءاً من ذلك، لا ينبغي أن يطغى على العدالة، وتجب معاملة الشعب السوري كشركاء لا كمشاهدين، في عملية إعادة البناء".
حذر الجاسم، الذي شارك في كتابة تقرير حديث حول صفقات الحكومة مع شخصيات من النظام السابق مثل محمد حمشو وسامر فوز، من أن نهج "الأمن أولاً" قد تكون له عواقب طويلة الأمد على مستقبل سوريا. وقال: "هذه الصفقات لا علاقة لها بالعدالة أو الابتعاد عن الماضي، بل إنها تخاطر بإعادة إنتاج الهياكل الاستبدادية من ذلك الماضي". وأضاف الجاسم: "حتى أولئك الذين يحمون فادي صقر الآن سيقولون لك إنه مجرم، لكنه مفيد لهم، منطقهم هو.. إذا اعتقلت فادي، فإنك تعتقل شخصاً واحداً فقط، لكن إذا أبقيت عليه، فسوف يقودك إلى كثيرين آخرين".
تُظهر الحكومة السورية انقساماً داخلياً بشأن نهج العدالة الانتقالية، لكن ليس لجميع الأطراف نفس النفوذ. فبينما دمجت الإدارة ناشطين ومحامين وأكاديميين سابقين مكرسين للعدالة الانتقالية، يرى محللون أن اتخاذ القرار في القضايا الأمنية يقع في يد دائرة ضيقة من المقربين من الشرع، وأولئك يفضلون نهجاً يركز على الأمن.
أثار التعاون بين مسؤولي النظام السابق والحكومة غضب الضحايا، الذين، رغم تفهمهم للحاجة إلى الاستقرار، يشعرون بالإحباط بسبب غياب الشفافية. وقال الحمصي، الذي التقى مسؤولين سوريين لمناقشة مخاوف عائلات التضامن بشأن دور صقر في الحكومة الجديدة: "لدينا ثقة في الحكومة، لا نريد أن نقول فوراً لا، هذا غير صحيح، لكننا سنطالب بحقوقنا وحقوق جميع العائلات".
على مدى سنوات، وثق الحمصي الفظائع في التضامن بصمت، متسللاً عندما لا يراه أحد لالتقاط الصور وجمع المعلومات همساً. والآن بعد رحيل الأسد، هو مصمم على رؤية تلك الأدلة تستخدم، عندها فقط يمكن له ولسكان التضامن الآخرين المضي قدماً في حياتهم. واختتم الحمصي حديثه قائلاً: "الناس يعودون ويريدون العيش في منازلهم، يريدون إعادة البناء، لكننا نقف هناك ونقول.. هذا المكان برمته مقبرة جماعية، إنه مليء بالشهداء، لا يمكنكم البناء بعد، لا يمكنكم محو مسرح الجريمة". هذا ما ذكرته صحيفة غارديان البريطانية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة