السويد: السجن المؤبد لسوري مدان بجرائم حرب خطيرة ضد مدنيين في سوريا


هذا الخبر بعنوان "السويد.. السجن المؤبد لسوري مدان بارتكاب جرائم حرب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت محكمة سويدية حكمًا بالسجن المؤبد بحق مواطن سوري يبلغ من العمر 55 عامًا، وذلك بعد إدانته بارتكاب "جريمتين خطيرتين ضد القانون الدولي" في سوريا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2013. وقد جاء قرار محكمة سولنا السويدية، الذي صدر بالإجماع يوم الاثنين 4 من أيار، تتويجًا لجلسات محاكمة استمرت 54 يومًا، تم خلالها الاستماع إلى "عدد كبير جدًا من المدعين والشهود". وأكد بيان المحكمة أن القضاة توصلوا إلى قناعة بأن المدان ارتكب أفعالًا ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سياق النزاع السوري.
استهداف متظاهرين سلميين وحصار مدنيين
أوضح بيان المحكمة أن المدان ارتكب جريمتين منفصلتين في مخيم "اليرموك" الواقع قرب العاصمة دمشق، وكلاهما كانتا جزءًا لا يتجزأ من النزاع المسلح في سوريا.
تمثلت الجريمة الأولى، التي وقعت في 13 من تموز 2012، في مشاركة الرجل برفقة عناصر من الشرطة السورية أو الأجهزة الأمنية وميليشيات مسلحة موالية للنظام السابق، في إطلاق النار على مظاهرة سلمية مناهضة للنظام في اليرموك. وقد خلصت المحكمة إلى أن هذا الإطلاق للنار أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المتظاهرين ومدنيين آخرين كانوا متواجدين في المنطقة المحيطة بالمظاهرة.
أما الجريمة الثانية، فقد ارتكبت خلال الفترة الممتدة من كانون الأول 2012 وحتى نهاية تموز 2013، حيث عمل المدان على حاجز تابع للنظام السوري في اليرموك. وقد أشرفت على إدارة هذا الحاجز قوات النظام السوري السابق وأجهزته الأمنية، بالإضافة إلى ميليشيات مسلحة موالية له. وقد أثبتت المحكمة أن النظام قام باعتقال واختطاف أعداد كبيرة من المدنيين عند هذا الحاجز، حيث تعرضوا لأشكال مروعة من التعذيب والمعاناة الشديدة، وفي بعض الحالات، أدت هذه الممارسات إلى وفاتهم. وخلصت المحكمة إلى أن المدان كان شريكًا في هذه العمليات، من خلال تحديد هوية المدنيين وتفتيشهم واعتقالهم عند الحاجز، مع علمه التام بأن هذه الاعتقالات كانت تتم لأغراض غير قانونية.
تألفت هيئة المحكمة من عضوي المجلس القضائي هامبوس ليليا وأنو رينتالا، بالإضافة إلى أربعة محلفين، وقد صدر قرار الإدانة والعقوبة بالإجماع. وفي تعليق له، صرح عضو المجلس هامبوس ليليا بأن "المحكمة الجزئية اعتبرت هذه الأفعال خطيرة للغاية لأنها استهدفت عددًا كبيرًا من المدنيين، وأسفرت عن مقتل وإصابة العديد من الأشخاص. ولهذا السبب تحديدًا، تم تحديد العقوبة بالسجن المؤبد".
إلى جانب عقوبة السجن، ألزمت المحكمة المدان بدفع تعويضات مالية لأقارب ضحايا الاستهداف خلال المظاهرة، وللأشخاص الذين أصيبوا في الحادث، وكذلك للمدنيين الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب عند الحاجز.
مسار العدالة الدولية يتسع
يأتي هذا الحكم في السويد ضمن سياق مسار قضائي دولي متنامٍ يهدف إلى ملاحقة ومحاسبة مرتكبي الجرائم في سوريا.
وفي سياق متصل، طالبت النيابة العامة في هولندا بسجن السوري رفيق قطريب، البالغ من العمر 58 عامًا، لمدة 30 عامًا، وذلك للاشتباه في ارتكابه جرائم تعذيب وإيذاء واعتداء جنسي بحق مدنيين سوريين في مدينة سلمية بريف حماة الشرقي، بين عامي 2013 و2014. وقد جاء هذا الطلب خلال جلسة محاكمة علنية عُقدت في 22 من نيسان الماضي، بمحكمة لاهاي الجزئية، حيث حضر سوريون نجوا من التعذيب وأكدوا في شهاداتهم أن المتهم هو من ارتكب هذه الفظائع بحقهم.
ووفقًا للائحة الاتهام الصادرة عن النيابة العامة الهولندية، يواجه قطريب 25 تهمة جنائية، من بينها التواطؤ في التعذيب، والعنف الجنسي، والاغتصاب، وكلها مصنفة كجرائم ضد الإنسانية.
رفيق قطريب: من موظف مدني إلى "محقق"
بحسب ما وثّقه تقرير سابق لموقع "عنب بلدي"، فإن المتهم رفيق قطريب، وهو من مدينة سلمية، بدأ مسيرته المهنية كموظف في المحكمة المحلية. إلا أنه مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات السلمية ضد حكومة الرئيس المخلوع بشار الأسد، انضم إلى "قوات الدفاع الوطني"، وهو فصيل مسلح كان يقاتل إلى جانب قوات النظام.
كشف ملف القضية، وفقًا لتقرير النيابة العامة الهولندية، أن دور قطريب لم يقتصر على العمل الكتابي في المحكمة، بل تطور ليصبح محققًا وسجانًا في مركز احتجاز تابع للميليشيا غرب سلمية. وأفادت النيابة العامة أنه شارك "بوحشية" في قمع الاحتجاجات السلمية، وأن هذه الميليشيا كانت غالبًا ما تنفذ "أعمالًا قذرة" لمصلحة النظام، مثل اعتقال المدنيين وسجنهم واستجوابهم، وهو ما يتسق مع الشهادات التي حصل عليها موقع "عنب بلدي" من داخل مدينة سلمية.
ويروي الناشط غزوان الميرا، وهو أحد أبناء مدينة سلمية، لموقع "عنب بلدي" مسار قطريب قائلًا: "بدأ عمله كموظف في المحكمة، لكنه مع بداية الأحداث في سوريا انضم إلى قوات الدفاع الوطني ليصبح المحقق وسجان مركز تل التوت بريف سلمية". وأضاف الميرا أن قطريب "تورط في عمليات قتل تحت التعذيب، وعمليات ابتزاز مالي لأهالي المعتقلين، وكان مسؤولًا عن كتابة تقارير كيدية أودت بعشرات الشباب إلى المعتقلات".
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة