القباب الطينية السورية: إرث معماري أصيل يروي تاريخ البادية وعبقرية التكيف البيئي


هذا الخبر بعنوان "القباب الطينية.. تراث أصيل يحكي تاريخ البادية السورية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تضرب جذور عمارة الطين في سورية عمق آلاف السنين، وتتجلى بوضوح في مناطق واسعة تشمل بادية الجزيرة السورية وريف حلب وإدلب وحماة، بالإضافة إلى الجنوب السوري. هذا ما استهل به الباحث في التراث المادي واللامادي، مجد حجازي، حديثه لـ "الثورة السورية" حول القباب الطينية.
لقد لجأ الإنسان إلى هذه العمارة الفريدة كوسيلة للتكيف السكني مع البيئة والمناخ الحار وشبه الجاف الذي يسود البادية السورية. وقد اعتمد في بنائه على المواد المتوفرة محلياً، حيث كان يقوم بخلط التربة مع قليل من الماء، ويضيف إليها التبن وبقايا حصاد مواسم القمح والشعير لزيادة المتانة. بعد ذلك، يتم رص هذا الخليط في قوالب مستطيلة وتجفيفه تحت أشعة الشمس لإنتاج ما يُعرف بـ "اللبن" أو الطوب الطيني. استُخدم هذا الطوب في تشييد عمارة مميزة وُظفت للسكن والتخزين، وكذلك كحظائر لتربية الماشية.
يؤكد حجازي أن أشكال البناء هذه تنقسم إلى ثلاثة أنماط رئيسية:
تُدهن هذه النماذج الثلاثة بالكلس لأغراض التزيين ولزيادة المتانة والصقل الخارجي. كما يُلاحظ وجود بروزات من الطوب أو الخشب موزعة على سطح القبة، تُستخدم لتسهيل عمليات الترميم المستقبلية.
يصف حجازي هذه العمارة بأنها بيئية بامتياز، فهي تلبي احتياجات الإنسان وتوفر له بيئة معيشية مناسبة. فالجدران الطينية السميكة والتصميم الذكي يضمنان البرودة صيفاً والدفء شتاءً. ويُلاحظ في كل بيت وجود أكثر من قبة تتوضع حول أرض الديار المسورة، والتي غالباً ما تحتوي على جب سطحي للمياه وحديقة صغيرة للمزروعات.
ويشير حجازي إلى أن قرية الشيخ هلال شرقي حماة تُعد من أشهر التجمعات العمرانية الطينية السورية، حيث تضم حوالي 350 قبة موزعة بشكل متناسق وفق مخطط شطرنجي. صُممت هذه القرية بذكاء يجمع بين بساطة العيش وعبقرية الهندسة البيئية المستدامة. وعلى الرغم من بساطة جدرانها، فإنها فعالة وقادرة على الصمود في الظروف الصعبة، لكنها تتطلب ترميمات بسيطة لمرة واحدة سنوياً للحفاظ عليها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة