تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات: انسحاب من أوبك وتنافس إقليمي يهدد وحدة الخليج


هذا الخبر بعنوان "تصدّع متنامٍ بين السعودية والإمارات.. هل تلوح قطيعة خليجية؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أواخر شهر أبريل/نيسان الماضي، أعلنت الإمارات، وهي من كبرى الدول المنتجة للنفط عالميًا، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف "أوبك بلس". ورغم تأكيد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي حينها أن قرار الانسحاب "غير موجه ضد أحد"، يرى خبراء أن هذه الخطوة ستزيد من حدة التوترات القائمة بين الإمارات والسعودية. تعود جذور هذه التوترات إلى خلافات سابقة، أبرزها بشأن اليمن في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى تباين في السياسات الخارجية ومستويات إنتاج النفط والمواقف تجاه الصراعات في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الانسحاب الإماراتي يمثل دليلاً جديدًا على تحول الشراكة الوثيقة سابقًا بين الإمارات والسعودية إلى منافسة صريحة. ولفتت الصحيفة إلى أن السعودية كانت دائمًا الصوت المهيمن داخل منظمة أوبك، مستخدمة قدرتها الإنتاجية الهائلة للتأثير في الأسعار العالمية. وبالتالي، فإن قرار الإمارات بمغادرة المنظمة، بدءًا من الشهر الجاري، يُعد رفضًا واضحًا لنظام لطالما اعتُبر خاضعًا لقيادة السعودية.
يمتد التنافس بين البلدين إلى الصعيد الاقتصادي، حيث كانت دبي على مدى عقود المركز الأبرز في الشرق الأوسط للتمويل والخدمات اللوجستية والشركات متعددة الجنسيات. إلا أن "رؤية 2030" لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي أُطلقت خلال السنوات العشر الماضية، تهدف إلى تحويل السعودية إلى قوة اقتصادية وسياحية كبرى، مما وضعها في مسار تنافسي مباشر مع الإمارات. يرى المسؤولون الإماراتيون في ذلك رسالة واضحة مفادها أن السعودية لم تعد تكتفي بثروتها النفطية ونفوذها السياسي، بل بدأت تتجه بقوة نحو القطاع الاقتصادي الذي لطالما تميزت به الإمارات.
لقد ضخّت كل من الإمارات والسعودية مليارات الدولارات في قطاعات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية العالمية، وغالبًا ما تستهدفان المستثمرين والأسواق ذاتها. وقد تصاعدت هذه المصالح المتباينة إلى مواجهة مباشرة بحلول أواخر عام 2025، عندما سيطرت قوات مدعومة من الإمارات على مناطق استراتيجية وغنية بالموارد في جنوب وشرق اليمن، وهي مناطق تُعد حيوية للمصالح السعودية.
امتد هذا التنافس ليشمل شرق أفريقيا، فبعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير في السودان عام 2019، سعت كل من السعودية والإمارات للتأثير في مسار الانتقال السياسي هناك. ومع تدهور الأوضاع وانزلاق البلاد إلى الصراع، تباينت مقارباتهما؛ فالسعودية تدعم الجيش السوداني، معتبرة ذلك محاولة للحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع تفاقم الفوضى. ووفقًا لـ"نيويورك تايمز"، يرى المسؤولون السعوديون أن استقرار السودان حيوي لأمن مصر، الحليف المهم للسعودية، ولتوازن القوى في منطقة البحر الأحمر. في المقابل، تتكرر الاتهامات الموجهة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات ينفيها المسؤولون الإماراتيون، رغم وجود أدلة تشير إلى خلاف ذلك.
تجاوز الخلاف بين أبوظبي والرياض حدود المنطقة ليصل إلى البيت الأبيض، حيث نقلت "نيويورك تايمز" عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن الأمير محمد بن سلمان حثه على فرض عقوبات على الإمارات بسبب دعمها المزعوم لقوات الدعم السريع في السودان. ومع ذلك، لم يُظهر أي من البلدين الخليجيين استعدادًا لقطع العلاقات، حيث يصف المسؤولون العلاقة بأنها ذات أهمية استراتيجية. فبعد تعرض الإمارات لهجوم جديد من إيران الاثنين الماضي، أجرى الأمير محمد بن سلمان اتصالًا بالشيخ محمد بن زايد لإدانة الهجمات والتعبير عن دعم السعودية لأمن الإمارات، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية الرسمية. لكن "نيويورك تايمز" ترى أن انسحاب الإمارات من أوبك يشير إلى أن التوترات الأساسية بين الزعيمين لا يمكن أن تمحوها الأحداث مثل الهجمات الإيرانية، مرجحة أن تؤثر هذه العلاقة المتوترة بين القوتين الخليجيتين في مسار المنطقة لسنوات قادمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة