الربع الأخير من العمر: تأملات بيير يوهانسون في سرعة الزمن ودروس الشيخوخة


هذا الخبر بعنوان "الربع الأخير من العمر.." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كتب: بيير يوهانسون
للوقت طريقته الخاصة في التحرك بسرعة فائقة، ليجدك فجأة وقد تجاوزتك السنوات دون أن تدرك مدى سرعتها. يبدو الأمر وكأنني بالأمس القريب كنت شاباً أبدأ فصلاً جديداً في حياتي، لكن بطريقة ما، أشعر وكأن دهوراً قد مرت، وأتساءل أين ذهبت كل تلك السنوات. أعلم أنني عشتها بكل تفاصيلها، لدي لمحات واضحة عن كيف كنت في ذلك الوقت، وعن آمالي وأحلامي التي راودتني. لكنني فجأة اكتشفت أنني أعيش الربع الأخير من حياتي، وقد أدهشني هذا الاكتشاف. أين اختفت كل تلك السنين؟ ومتى وإلى أين رحل شبابي؟
كم قابلت وعرفت من كبار السن طوال حياتي، وكم اعتقدت أن الشيخوخة التي اتصفوا بها بعيدة كل البعد عني. كان ذلك حين كنت في الربع الأول من رحلة العمر، وكان الربع الرابع بعيداً لدرجة أنني لم أتمكن من تخيل كيف يمكن أن يكون حين أبلغه. لكن ها هو الربع الرابع قد اقتحم بابي وتجاوز أعتابي وسلبني شبابي.
أصدقائي الآن متقاعدون، وقد غزا الشيب رؤوسهم، يتحركون ببطء، ويسمعون بصعوبة، ويفهمون بمشقة. بعضهم في حال أفضل مني، وبعضهم أسوأ، لكنني أرى التغير الجسيم في أحوالهم. لم يعودوا مثل الأشخاص الذين أتذكرهم، والذين كانوا صغاراً ونابضين بالحيوية. نحن الآن أولئك الأشخاص كبار السن الذين اعتدنا على رؤيتهم ولم نتخيل يوماً أننا سنكون مثلهم.
اليوم، أصبحت أرى أن مجرد الاستحمام هو هدف حقيقي لهذا اليوم! والقيلولة لم تعد اختيارية بعد الآن، بل أصبحت إلزامية! لأنني إن لم آخذ قيلولتي بمحض إرادتي، فسأغفو حيث أجلس. وهكذا أدخل الموسم الجديد من حياتي غير مستعد للأوجاع والآلام وفقدان القدرة على القيام بأشياء كنت أتمنى أن أفعلها ولكني لم أفعلها أبداً!
كم ندمت على أشياء تمنيت لو لم أفعلها، وكم ندمت على ما كان يجب أن أفعله ولم أفعله. كما اكتشفت أن هناك العديد من الأشياء التي أسعدني القيام بها خلال ما مضى من العمر. لذا، إن لم تكن في الربع الأخير من عمرك بعد، دعني أذكرك أنه سيأتيك أسرع مما تتوقع. لذلك، كل ما ترغب في تحقيقه في حياتك افعله بسرعة! لا تؤجل! تمر الحياة بسرعة، لذا افعل ما تستطيع اليوم، إذ لا يمكنك أبداً التأكد مما إذا كنت في الربع الأخير أم لا!
ليس لديك وعد بأنك سترى كل فصول حياتك، لذا عش اليوم وافعل وقل كل الأشياء التي تريد أن يتذكرها أحباؤك. وكن على أمل أن يقدروك ويحبوك على كل الأشياء التي فعلتها لهم في كل السنوات الماضية. "الحياة" هدية لك. الطريقة التي تعيش بها حياتك هي هديتك لمن سيأتي بعدك. اجعلها رائعة، عشها بشكل جيد! تمتع بيومك. افعل شيئاً ممتعاً. كن سعيداً. أتمنى لك يوماً عظيماً. تذكر أن "الصحة" هي الثروة الحقيقية وليست قطع الذهب والفضة.
يفضل أن تضع في اعتبارك ما يلي:
أرسل هذا إلى أصدقائك القدامى، ودعهم يضحكون متفقين معك. وتذكر ليس المهم ما تجمعه، ولكن ما تنثره هو الذي يخبرنا بنوع الحياة التي عشتها. أخيراً، وأظن ذلك هو خلاصة حكمتي في هذه الحياة: نحن نعلم جيداً أننا لن نستطيع أن نضيف وقتاً إلى حياتنا، ولكننا يمكن أن نضيف حياة إلى وقتنا.
هذا المقال كتبه عالم الاجتماع السويدي "بيير يوهانسون" لكبار السن واضعاً تجربته الشخصية بعد تقاعده عن العمل (أخبار سوريا الوطن - اختيار الأستاذ علي نصر الله).
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات