جيل سبيستون: بين حنين الماضي وواقع "المستقبل المستعمل"


هذا الخبر بعنوان "مستقبل مستعمل.. جيل سبيستون" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتذكرنا الكثيرون كـ "شباب المستقبل" الذين أُطلق عليهم لقب "جيل سبيستون". اليوم، نود أن نخبركم أننا كبرنا، وأصبح لدينا قصة نرويها، "القصة قصتنا".
يقول الكاتب رنيم لبش في "سناك سوري": إن المستقبل يمضي مسرعًا ونحن نجاريه، وجيلنا الذي دخل معظمه عقد الثلاثينات من العمر، لا يزال يستمع لأغاني سبيستون ويتفاعل معها بحماس. نردد "لا تنسَ أخاك ترعاه يداك"، بينما أخونا غالبًا ما يكون مسافرًا أو يبحث عن تأشيرة سفر. ونطرب على "مرة في حينا زارنا فيل ظريف"، لأن الفيل يبدو أخف دمًا ممن يلقون علينا نصائحهم عن "كنت في عمركم أفعل كذا وكذا"، متناسين أن لو كانوا قد فعلوا حقًا، لما كان حال جيلنا هكذا.
لا نزال نتحمس لمشاهدة "هزيم الرعد" بكل مشاعرنا، وكأنها فاتورة الكهرباء الجديدة التي تنتظرنا. نحن شباب المستقبل، ولكن يبدو أن مستقبلنا "مستعمل"، عاشه أحدهم قبلنا، ثم أعطانا إياه لأنه وجد مستقبلًا جديدًا، تمامًا كملابس الأخ الأكبر التي تصغر عليه فيعطيها لأخيه الأصغر.
نحن كبار في الشكل، ونسمع كثيرًا عبارات "يا عمو" و"يا خالتي"، لكن في دواخلنا أطفال، أطفال يعانون من قلق مزمن، وأرق، وفاتورة إنترنت بسرعة السلحفاة. كنا طيبين لدرجة صدقنا أن المستقبل لنا، لكن الحقيقة أننا "جيل المنتصف"، نصفنا مهاجر، ونصفنا ينتظر الهجرة، ونصفنا يعمل، ونصفنا يبحث عن عمل.
ربما لم يحالفنا الحظ في الحب كغيرنا، أو ربما خذلتنا تعابيرنا، فنحن نعيش جفافًا عاطفيًا وقحطًا لدرجة أن آخر من قال لنا "دير بالك على حالك" كان يهددنا، ولا أحد يقول "خلّينا نشوفك مرة تانية" سوى "تسعيني" مثلنا، يعمل صبي أراكيل في مقهى رخيص.
نحن من لعب "سبع حجار" و"الحجلة" ومباريات "الدحل" التي كانت أهم من دوري أبطال أوروبا بالنسبة لنا. ومن لم يشم رائحة الطابة المرسوم عليها أعلام دول العالم في مونديال البرازيل، فليس "تسعينيًا" حقيقيًا؛ رائحتها لا تزال عالقة في الذاكرة. كل ذلك بفضل الكابتن ماجد ورابح وبسام، لدرجة أننا كنا نظن أن المباراة قد تستمر لثلاث حلقات، ونحن ننتظر ماجد ليسجل هدفًا.
وأجمل ما في الأمر، عندما كنا نلعب كرة القدم في الحارة، كان صاحب الطابة يتمتع بميزات وصلاحيات تفوق رئيس الفيفا نفسه: فهو الحكم، والحارس، والهجوم، والدفاع... إلخ، ويقسم الفريق على كيفه. وكانت نتيجة المباراة لا تقل عن 30-20، ولا تنتهي اللعبة إلا بحالتين: إما أن تغيب الشمس، أو أن يغضب صاحب الطابة ويأخذها ويرحل. نعم، إنها طابة الأعلام نفسها، وبالطبع، كان لدينا تقنية "VAR" أكثر موثوقية من الحالية: "الحلف عالمصحف" لتحديد ضربة الجزاء، أي أن رفاقنا كانوا جميعًا مثل "الإدعشري" في كثرة الحلفان.
لكن الوقت كان يمر بسرعة خيالية، ونحن لم نكن منتبهين أن أعمارنا هي التي تمر، والحياة كانت تسدد فينا أهدافًا تلو الأهداف. كنا طيبين لدرجة صدقنا أن المستقبل لنا، لكن الحقيقة أننا "جيل المنتصف"، نصفنا مهاجر ونصفنا ينتظر الهجرة، ونصفنا يعمل ونصفنا يبحث عن عمل. وهناك "نص ثالث" - نعم، أصبح هناك نص ثالث - يتساءل: ماذا كنا نفعل بحياتنا؟ وحتى ترتيبنا في العائلة لم يجعلنا الأخ الكبير صاحب الكلمة، ولا الصغير المدلل.
صرنا نشرب الزهورات لا للراحة بل للضرورة، ونرتدي الثياب الثقيلة ونضع الطاقية التي كانت الوالدة تلاحقنا بها خارج المنزل. باختصار، كل شيء حولنا يقول إننا كبرنا: أهالينا، رفقاتنا، وحتى مرآتنا التي أحسها تغني لي "لو تعرفي يا أم القلب قاسي شاب الشعر غطى التلج راسي".
لكن بيننا وبين أنفسنا، ما زلنا صغارًا، والقصة أن الحياة هي التي كبرت علينا. وبالمناسبة، نصيحة: عندما ترى "تسعينيًا"، لا تقل له "إيمتى بدنا نفرح فيك؟" لأن هذه الجملة سمعها أكثر من اسمه، وتستفزه كثيرًا. وعلى قول محمود درويش: "أبشركم أني سأخيّب أملكم" في هذا الموضوع طبعًا. وأخيرًا، نحن دالة على "أنا" بصيغة الجمع، لأننا جيل التسعينات نحب أن نفخم أنفسنا ونقول "نحن".
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات