الشاشات في حياة الأطفال: محاضرة بدمشق تحذر من الإفراط وتدعو لترشيد الاستخدام التربوي


هذا الخبر بعنوان "التربية في العصر الرقمي… محاضرة تحذر من مخاطر الإفراط في استخدام الشاشات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها الثورة الرقمية على الأسرة والمجتمع، ومع تحول الشاشات والهواتف الذكية إلى جزء لا يتجزأ من حياة الأطفال، تتجلى الحاجة الماسة إلى وعي تربوي يوازن بين الفرص التي تتيحها التكنولوجيا والمخاطر المحتملة للإفراط في استخدامها. هذا الموضوع الحيوي كان محور محاضرة بعنوان "التربية في عصر الاتصالات والتكنولوجيا" استضافها المركز الثقافي العربي في المزة بدمشق يوم الأربعاء.
أقيمت هذه المحاضرة، التي قدمتها الدكتورة نسرين عبيد، ضمن فعاليات أسبوع الثقافة المجتمعية في دمشق، وشهدت حضوراً لافتاً من المهتمين بالشأن التربوي والاجتماعي. تناولت الدكتورة عبيد مفهوم التكنولوجيا كأداة تحمل فرصاً تعليمية وتواصلية هائلة عند استخدامها بشكل سليم، لكنها في المقابل تنطوي على مخاطر حقيقية عند الإفراط فيها. وأكدت أن جوهر المشكلة لا يكمن في الأجهزة الرقمية بحد ذاتها، بل في غياب التوازن والرقابة الأسرية.
وأوضحت الدكتورة نسرين عبيد أن الاستخدام المفرط للشاشات يمكن أن يسفر عن مشكلات صحية ونفسية واجتماعية متعددة، تشمل ضعف التركيز، واضطرابات النوم، والعزلة الاجتماعية، وتراجع النشاط الحركي. كما أشارت إلى تأثيره السلبي على نمو مهارات التواصل لدى الأطفال.
وأشارت عبيد إلى أن هذه التحديات تتفاقم بشكل خاص في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العديد من الأسر السورية، مما يدفع بعض العائلات إلى الاعتماد على الأجهزة الذكية كوسيلة مستمرة للترفيه أو لإشغال الأطفال.
من جانب آخر، أبرزت المحاضرة أن التكنولوجيا، عند استخدامها بوعي، يمكن أن تتحول إلى أداة تعليمية فعالة. وذلك من خلال إتاحة التعلم المرن والتعليم عن بعد، وتسهيل التواصل مع الأهل المغتربين. واستشهدت الدكتورة عبيد بتجارب ناجحة لدعم تعلم الأطفال عبر تطبيقات الهاتف خلال سنوات الثورة السورية، خاصة في المناطق المحاصرة.
وشددت الدكتورة نسرين عبيد على أن الهدف ليس المنع التام لاستخدام التكنولوجيا، بل يكمن في ترشيد هذا الاستخدام وتعزيز الثقافة الرقمية داخل الأسرة، بما يضمن الاستفادة القصوى ويقلل من الأضرار المحتملة.
وقدمت المحاضرة مجموعة من النصائح العملية للأهل، مؤكدة على أهمية القدوة الحسنة، وضرورة تحديد أوقات واضحة لاستخدام الشاشات، وتفعيل الرقابة الأبوية. كما دعت إلى تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والأنشطة الحركية والحرفية، وتعزيز التفاعل الأسري المباشر.
واختتمت الدكتورة عبيد محاضرتها بالتأكيد على أن مسؤولية حماية الأطفال من الإدمان الرقمي تنبع من الأسرة أولاً، داعيةً إلى التعامل مع التكنولوجيا كأداة فعالة لبناء المعرفة وتوسيع الآفاق، لا كوسيلة لعزل الأطفال عن واقعهم الاجتماعي والإنساني.
يُشار إلى أن أسبوع الثقافة المجتمعية، الذي تنظمه مديرية الثقافة بدمشق، يضم سلسلة من الفعاليات والمحاضرات التوعوية والثقافية التي تتناول قضايا الأسرة والشباب والتربية والصحة النفسية، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة الحوار والمسؤولية الاجتماعية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة