دمشق: قرارات جديدة لتعويض متضرري "ماروتا" و"باسيليا" تثير جدلاً حول "المرسوم 66"


هذا الخبر بعنوان "محافظة دمشق توضح قرارات تعويض متضرري “ماروتا” و”باسيليا”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم الجدل المتواصل حول المرسوم رقم 66 وتداعياته على المالكين في منطقتي "ماروتا سيتي" و"باسيليا سيتي"، أصدرت محافظة دمشق حزمة من القرارات الجديدة، عبر بيان رسمي، بهدف معالجة الأضرار الناجمة عن تأخر تنفيذ المشروع خلال السنوات الماضية. تضمنت هذه الإجراءات رفع نسبة التعويض للمالكين من خلال زيادة المساحات الممنوحة بنسبة 13.9%، بالإضافة إلى زيادة بدلات الإيجار بما يصل إلى 35 ضعفًا، وتسريع وتيرة تنفيذ السكن البديل. كما شملت القرارات خطوات أوسع لإعادة تنظيم الملف، مثل تسوية المستحقات المالية السابقة، وتوحيد مواقع السكن البديل ضمن نفس المنطقة العقارية، وتمويل تنفيذ عشرات الأبراج السكنية خلال فترة زمنية محددة، واستكمال البنية التحتية بتكلفة تتجاوز 250 مليون دولار أمريكي. أكدت المحافظة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار "جبر الضرر"، وتعزيز العدالة، وتحريك عجلة الإعمار، مع إبقاء باب الاعتراض مفتوحًا أمام المتضررين عبر القضاء. بالمقابل، أبدى عدد من الأهالي والمهتمين تحفظاتهم، مشيرين إلى وجود ثغرات في البيان الصادر، خاصة فيما يتعلق بقيمة التعويضات والحفاظ على الحقوق العقارية، كما أثار موضوع عدم إضافة مقاسم جديدة نقاشًا حادًا بين المختصين، بين من يطالب بزيادة المقاسم لتعويض المتضررين، ومن يحذر من آثار ذلك على التوازن العمراني والقيمة العقارية.
بناءً على ذلك، عقدت محافظة دمشق مؤتمرًا صحفيًا اليوم، الأربعاء 6 من أيار، استمر حوالي ثلاث ساعات، أوضحت فيه بنود البيان المعلن، والمتضمن إجراءات تسرع وتيرة العمل في تنفيذ المرسوم، والعمل على تعويض المتضررين من أهالي المنطقة. حضر المؤتمر، الذي تابعته عنب بلدي، كل من معاون محافظ دمشق للقطاع الفني، معمر الدكاك، والمدير التنفيذي للمشروع، إبراهيم هنانو، وأعضاء من المكتب التنفيذي للمحافظة، وممثلين عن المجتمع الأهلي في المزة وكفرسوسة، بالإضافة إلى مهندسين ومقاولين وخبراء عقاريين وحقوقيين وإعلاميين.
شرح معاون محافظ دمشق، معمر الدكاك، حزمة الإجراءات التي تضمنها البيان لمعالجة آثار المرسوم رقم 66، كاشفًا أن المحافظة تلقت 1606 طلبات تظلم، تم البت في 1122 منها، فيما تواصل اللجنة المختصة دراسة بقية الطلبات لضمان منح كل ذي حق حقه. وأوضح الدكاك أن حصة الأهالي من المساحات الطابقية في "ماروتا سيتي" بلغت وسطيًا نحو 98% من أملاكهم قبل التنظيم، مشيرًا إلى أن المساحة الإجمالية للأملاك كانت تقارب 1.97 مليون متر مربع قبل صدور المرسوم، وأصبحت نحو 1.94 مليون متر مربع طابقي بعد التنظيم، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في القيمة العقارية نتيجة التطوير. ولفت إلى أن الإجراءات في "باسيليا سيتي" تستكمل وفق خطوات مدروسة وبمشاركة خبراء من المجتمع المحلي.
وأشار الدكاك إلى أن مطالب المتضررين تتركز حاليًا على تسريع تنفيذ المشروع، ما دفع المحافظة، بعد مشاورات واسعة، إلى إقرار زيادة بنسبة 13.9% من المساحات الطابقية للمالكين الأصليين تعويضًا عن التأخير، لافتًا إلى أن القيمة العقارية لهذه الزيادة تفوق قيمتها السابقة بشكل كبير.
حددت المحافظة مواقع للسكن البديل في "باسيليا سيتي" ضمن مناطق الإشغالات، مع تخصيص تمويل لتنفيذ 54 برجًا سكنيًا خلال ثلاث سنوات، وتسليمها للمستحقين بنظام تقسيط يمتد لعشر سنوات، إضافة إلى تخفيض تكاليف التنفيذ من 11.5% إلى 5%، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المستفيدين.
وفيما يخص تكلفة البنية التحتية التي تتجاوز 250 مليون دولار، أكد معاون محافظ دمشق للقطاع الفني، معمر الدكاك، لعنب بلدي، أن المستحقين لن يتحملوا أي أعباء مالية، حيث تقع مسؤولية تأمين التمويل على عاتق المحافظة، مع وجود خطط لتغطية هذه التكاليف عبر عوائد الاستثمار. وحول زيادة بنسبة 13.9% من المساحات الطابقية للمالكين الأصليين، شرح أن كل مستحق سيحصل على زيادة بنسبة 13.9% من حصته، مشيرًا إلى أن تنفيذ المشروع تم التخطيط له في مناطق لا تؤثر سلبًا على البيئة أو على حقوق الآخرين، حرصًا على عدم الإضرار بالمقاسم المجاورة والحفاظ على التوازن العمراني.
وأشار إلى أن التحديات الحالية كبيرة، خاصة مع السعي لتنفيذ عدد كبير من المقاسم خلال فترة زمنية محدودة تصل إلى ثلاث سنوات، وهو ما يتطلب تعاون شركات تنفيذ تمتلك الإمكانيات المادية والفنية والكوادر البشرية الكافية. أما بشأن الاعتراضات على عدم إمكانية إضافة مقاسم جديدة، فقد بيّن أن زيادة عدد المقاسم بشكل كبير قد تؤدي إلى انخفاض القيمة العقارية وارتفاع الكثافة السكانية بشكل مضر، إضافة إلى التأثير السلبي على المقاسم القائمة، لذلك تم الأخذ ببعض المقترحات ضمن الحدود التي تتحملها المنطقة. ويرى أن المشروع سيسهم في تسريع إعادة الإعمار، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتحسين الواقع الاجتماعي، خاصة مع تأمين السكن وتنفيذ البنية التحتية، ما سينعكس إيجابًا على المنطقة بشكل عام.
من جانبه، قال المهندس والمقاول كمال الشماط، لعنب بلدي، إن زيادة نسبة 13.9% تمثل خطوة إيجابية، رغم أن النسبة الأساسية في المرسوم كانت عادلة. وأوضح أن هذه الزيادة جاءت لتعويض المالكين قدر الإمكان، وهي الحد الأقصى الذي يمكن الوصول إليه بعد نقاشات مطولة. وبيّن أن القيمة الفعلية لهذه الزيادة تتجاوز نسبتها الشكلية، إذ تعادل تقريبًا 50% من القيمة المالية للأرض عند احتساب تغيرات الأسعار وسعر الصرف، بينما تبلغ الزيادة من حيث المساحة نحو 14%، ما يجعلها ذات أثر إيجابي كبير على المالكين. وفيما يتعلق بالاعتراضات حول عدم إضافة مقاسم جديدة، يرى الشماط أن المطالبة بذلك غير واقعية، لأن المنطقة تضم عددًا كبيرًا من الأبراج والسكان، وإعادة تنظيمها بشكل جذري غير ممكن. وأكد أن تخفيض عدد الأبراج أو إعادة توزيعها تم بطريقة مدروسة لتجنب الإضرار بالمباني القائمة، وتحقيق توازن بين حقوق المالكين والمخطط التنظيمي.
بدوره، بيّن عميد كلية الحقوق في جامعة "دمشق" الثانية والخبير القانوني وأحد أهالي المنطقة، الدكتور محمد الحلاق، لعنب بلدي، أن من أبرز المشكلات السابقة في المرسوم كانت انخفاض حصة المالكين مقارنة بقيمة أملاكهم، إضافة إلى ضعف بدائل السكن وبدلات الإيجار، وعدم تحقيق العدالة الكافية في التوزيع. وأشار إلى أنه لم يعد من الممكن إلغاء المرسوم في المرحلة الحالية، بسبب تقدم التنفيذ، بل أصبح من الضروري تعديل بعض جوانبه لتحقيق قدر من العدالة. وأوضح أن البيان الأخير، الذي صدر عن المحافظة، تضمن عدة نقاط إيجابية، منها: زيادة حصة المالكين بنسبة 13.9%، رفع بدل الإيجار بشكل كبير، إعادة السكن البديل إلى نفس المنطقة، وتحسين تنفيذ البنية التحتية. وأكد أن هذه الإجراءات تسهم في معالجة جزء من المظالم، مع ضرورة الإسراع في التنفيذ لضمان تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، إلى جانب الترويج الجيد للمشروع لضمان نجاحه.
في المقابل، لاقى بيان محافظة دمشق انتقادات حادة من قبل الأهالي المتضررين منذ صدور المرسوم رقم 66، إذ قال ممثل "لجنة المزة لمتابعة المرسوم 66"، المهندس إبراهيم شيخ الشباب، إن بيان محافظة دمشق، أمس الثلاثاء، حول "جبر الضرر للمالكين في ماروتا وباسيليا سيتي" يمثل نكولًا عن جميع الاتفاقات التي أبرمتها المحافظة مع الأهالي المالكين. وأضاف شيخ الشباب، في حديث لعنب بلدي، أن البيان حمل الكثير من اللغط والمغالطات وتم تجاهل جميع حقوق المالكين، ورأى أن ذلك لن يكون المسار الصحيح لبناء دولة العدالة والحقوق للناس في سوريا. بدوره، قال مدير الإعلام في دمشق، إبراهيم كوكي، لعنب بلدي، إن باب الاعتراض مفتوح للجميع، خاصة لمن لديه مظلمة، حيث يمكن اللجوء إلى القضاء للفصل في النزاعات، مؤكدًا أن القضاء هو الجهة المخولة بإعادة الحقوق لأصحابها. وأشار إلى أن المؤتمر الصحفي يعكس مرحلة جديدة من العلاقة بين الدولة والمواطن، تقوم على الشفافية والاستماع لآراء الناس، مؤكدًا أن الإعلام يلعب دور الوسيط بين الطرفين، من خلال نقل تساؤلات المواطنين والحصول على إجابات رسمية.
يُذكر أن المرسوم رقم 66 ينص على إحداث "منطقتين تنظيميتين" في محافظة دمشق ضمن المصور العام لمدينة دمشق بحجة "تطوير مناطق المخالفات والسكن العشوائي"، وفق الدراسات التنظيمية التفصيلية المعدّة لهما. وقد حدد المرسوم هاتين المنطقتين في مادته الأولى بما يلي: المنطقة الأولى: تنظيم منطقة جنوب شرق المزة من المنطقتين العقاريتين مزة- كفرسوسة. المنطقة الثانية: تنظيم جنوبي المتحلق الجنوبي من المناطق العقارية مزة- كفرسوسة- قنوات بساتين- داريا- القدم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد