سوريا وتركيا تبحثان إحياء ربط سككي استراتيجي يمتد للخليج العربي لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد


هذا الخبر بعنوان "مباحثات سورية تركية لإحياء ربط سككي إقليمي لكسر أزمات سلاسل الإمداد" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دمشق وأنقرة، يوم الأربعاء، مباحثات مكثفة حول سبل إحياء قطاع النقل السككي وتطوير ممر إقليمي حيوي. يهدف هذا الممر الاستراتيجي إلى ربط تركيا بدول الخليج العربي مروراً بالأراضي السورية والأردنية. وتأتي هذه المباحثات في إطار مساعٍ لتوفير بدائل لوجستية برية مستدامة، وذلك استجابةً للاضطرابات المتزايدة التي تشهدها الممرات البحرية العالمية، وتستند إلى مذكرات تفاهم إقليمية سابقة.
أفادت وزارة النقل السورية بأن لقاءات رسمية عُقدت بين الوزير يعرب بدر ووفد يمثل الشركة التقنية الهندسية للخطوط الحديدية التركية. تركزت النقاشات على تعزيز التعاون الثنائي في قطاع النقل، بالإضافة إلى بحث آليات إحياء شبكات السكك الحديدية داخل الأراضي السورية. ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، يندرج هذا اللقاء ضمن مسار عمل مشترك ومستمر بين وزارتي النقل في البلدين منذ عدة أشهر. وقد شددت المباحثات على أهمية تنسيق الخطوات المستقبلية لتطوير مشاريع الربط السككي، باعتباره خياراً استراتيجياً لضمان استمرارية حركة التجارة الدولية.
أوضح الوزير السوري أن هذا التوجه ينسجم تماماً مع مقررات مذكرة التفاهم الثلاثية التي جرى توقيعها في العاصمة الأردنية عمان مطلع نيسان الماضي. وقد أبرمت هذه المذكرة بين دمشق وأنقرة وعمان بهدف تعزيز آليات التعاون والتكامل في قطاع النقل البري وتطوير منظومة لوجستية إقليمية متكاملة. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن الاتفاق الثلاثي يسعى لتسهيل حركة الأفراد والبضائع ورفع كفاءة سلاسل التوريد. وتتمثل الرؤية المشتركة في تأسيس ممر سككي قاري يمتد من تركيا، مروراً بسوريا والأردن، وصولاً إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. وتزداد أهمية هذا المشروع اللوجستي بشكل خاص في ظل تعثر حركة النقل البحري واضطراب الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
يتزامن هذا الحراك الدبلوماسي والفني مع مباحثات سابقة أجراها الوزير يعرب بدر في منتصف نيسان الماضي مع نظيره السعودي صالح بن ناصر الجاسر. وتناولت تلك المباحثات سبل دعم مشاريع الربط الإقليمي وتسهيل حركة الترانزيت وتدفق البضائع عبر المسارات البرية الممتدة بين البلدين. ونقلت وكالة "سانا" تأكيدات الوزير السعودي على أن شبكة السكك الحديدية في بلاده تمتد فعلياً حتى الحدود الأردنية. وهذا التمدد يتيح إمكانية استكمال بناء ربط إقليمي متكامل يمر عبر الأردن وصولاً إلى الأراضي السورية والتركية. وأشار الجاسر إلى أن الفرق الفنية المتخصصة تواصل دراسة مشاريع الربط المستقبلية ومعالجة التحديات التشغيلية في المنافذ الحدودية.
تتواصل الدراسات الفنية المرتبطة بمشروع خط السكك الحديدية الحديث، ومن المتوقع إنجاز مسوداته النهائية بحلول نهاية العام الجاري. ويمتد المسار المقترح على مسافة تتجاوز ثلاثة آلاف كيلومتر من إسطنبول إلى الرياض، ليوفر بذلك خطاً عابراً للقارات يربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية. وتبرز تحديات هيكلية في الحلقة الوسطى من المشروع، حيث تعتمد الشبكة الأردنية على معيار سكة بعرض 1050 مليمتراً، وهو ما يتطلب تغييراً جذرياً لتتوافق مع القطارات الحديثة. في المقابل، تتوافق الشبكة السورية مع المعايير الحديثة بعرض 1435 مليمتراً، إلا أنها تعرضت لدمار يفوق خمسين بالمئة، وتحديداً في حلب ومناطق الشمال. وتُقدر التكلفة المالية لإعادة إعمار الشبكة السورية بنحو خمسة مليارات ونصف المليار دولار أمريكي، ضمن إطار زمني للتنفيذ يتراوح بين أربع وخمس سنوات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد