مرحلة التمكين والبناء: دعوة سورية لتأسيس دولة حديثة على قيم الثورة


هذا الخبر بعنوان "“مرحلة التمكين”..حين تبدأ الدولة من جديد" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: جمعان علي العمير
تمر الشعوب بلحظات مفصلية، تقف فيها الأمم على أعتاب تحول عميق بين ماضٍ مثقل بالتحديات ومستقبل يترقب أيادي واثقة ومؤمنة لتبنيه. إننا اليوم، بكل وضوح ومسؤولية، نعيش مرحلة التمكين والبناء، وهي المرحلة الأهم والأعمق في مسار تأسيس الدولة الحديثة ووضع قواعد راسخة تستند إلى مبادئ الثورة وقيمها وأهدافها السامية.
هذه المرحلة ليست مجرد شعار سياسي أو عنوان يُرفع في المناسبات، بل هي امتحان وطني حقيقي تُقاس فيه قدرة المجتمع على تحويل التضحيات الجسام إلى مؤسسات فاعلة، والآلام إلى قوانين عادلة، والدموع إلى قواعد راسخة لدولة لا تُقصي أحدًا وتضمن العدالة للجميع. لقد اجتاز شعبنا سنوات عصيبة وثقيلة، لكنه لم يفقد بوصلته قط، بل حافظ على قيمه وحلمه ويقينه بأن الثورة لم تكن مجرد غضب عابر، بل كانت مطالبة أخلاقية بوطن يليق بالإنسان.
واليوم، بينما نضع اللبنات الأولى لمرحلة التمكين، نعود إلى تلك القيم الأصيلة نفسها: الحرية، والعدالة، والكرامة، والمواطنة. إن بناء الدولة لا يبدأ من الجدران والأسوار، بل من الإنسان ذاته؛ من ثقته ووعيه وإحساسه بأن الدولة ملك له، وأن القانون يحميه، وأن المؤسسات وجدت لخدمته لا للهيمنة عليه. في مرحلة التمكين هذه، تكتسب الكلمة الطيبة وزنًا أكبر من الرصاص، ويصبح للخطاب المسؤول أثر أعمق من أي قرار، وللعمل الصادق قدرة على تغيير الواقع تفوق أي خطاب سياسي.
وهنا يبرز الدور المحوري للشعب، الدور الذي لا يمكن لأي مؤسسة أن تقوم مقامه. فيا أيها الشعب العظيم، يا شعب سوريا العظيمة، يا أبناء الحضارة التي علّمت الدنيا معنى الصبر والبقاء، كونوا اليوم كما كنتم دائمًا سندًا لوطنكم وركنًا لنهضته وعمادًا لقيام دولته الجديدة.
كونوا عونًا لإخوانكم في الشؤون السياسية وهم يعملون على ربط الدولة بالمجتمع وتوحيد الخطاب وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات. وكونوا عونًا لإخوانكم في الأمن الداخلي وهم يسهرون على استقراركم ويحفظون أمن الشوارع والبيوت والطرقات. وكونوا عونًا لإخوانكم في وزارة الدفاع، أولئك الذين وقفوا في وجه العواصف وحملوا أرواحهم على أكفّهم ليظل الوطن شامخًا. وقبل ذلك وبعده، كونوا عونًا لبعضكم البعض، فلا دولة تنهض إذا تفرّق أبناؤها، ولا مجتمع يشتد عوده إذا انقسم، ولا وطن يزدهر إذا غاب عنه التكافل والتعاون.
إن سوريا اليوم تحتاج إلى كل كلمة طيبة، وكل يد ممدودة، وكل موقف شريف، وكل قلب يؤمن بأن المستقبل يُصنع ولا يُنتظر. ومهما اشتدت الأيام، فإن الشعوب العظيمة، وأنتم منها، لا تُهزم، بل تعود أقوى وأصفى وأقدر على البناء.
إن مرحلة التمكين ليست نهاية الطريق، بل هي بدايته. إنها اللحظة التي نقرر فيها أن نكون دولة تشبه أحلام أبنائها، لا دولة تعيد إنتاج أخطاء الماضي. وهي اللحظة التي نثبت فيها أن الثورة لم تكن مجرد صرخة في الهواء، بل كانت مشروعًا وطنيًا يستحق أن يُستكمل حتى آخر خطوة. وما دام الشعب حاضرًا، فإن الدولة ستنهض، وستبقى الثورة حيّة في ضميرها، تذكرها دائمًا بأن الكرامة ليست خيارًا بل حقًا لا يُمس.
(المصدر: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة