سوريا: حل الأمانة العامة للشؤون السياسية المثيرة للجدل بعد أقل من 14 شهراً على تأسيسها


هذا الخبر بعنوان ""المثيرة للجدل".. حل الأمانة العامة للشؤون السياسية في سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت تقارير صحافية عن تلقي الأمانة العامة للشؤون السياسية في وزارة الخارجية السورية إبلاغاً بقرار حلّها، وذلك بعد أقل من أربعة عشر شهراً على إنشائها وسط جدل واسع. وأفادت صحيفة "العربي الجديد"، اليوم، نقلاً عن مصدر مطلع في وزارة الخارجية السورية، أن وزير الخارجية أسعد الشيباني أمر أمس الأربعاء بحل الأمانة العامة للشؤون السياسية ودمج كوادرها ضمن وزارة الخارجية وبعض الوزارات الأخرى.
وأوضح المصدر أنه لم يصدر حتى عصر أمس قرار رسمي مكتوب بحل الأمانة، لكن مسؤوليها أُبلغوا بأن الأمانة العامة قد حُلَّت، وسيُنقَل معظمهم إلى وزارة الخارجية ووزارات أخرى في الدولة. وكشف المصدر أن قرار الحل جاء نتيجة اللغط الحاصل حول ماهية عمل الأمانة وعدم التجانس بين فروعها في المحافظات السورية. وأضاف أن عمل النقابات ومنظمات المجتمع المدني، التي كانت تخضع لإشراف الأمانة، ستصبح تابعة لهيئة مستقلة ستُشكَّل بهذا الخصوص.
في 27 آذار/مارس 2025، أصدر الشيباني القرار رقم (53) الذي قضى بتشكيل الأمانة العامة للشؤون السياسية كجزء من الهيكل الإداري لوزارة الخارجية والمغتربين. وجاء توصيف مهامها في نص القرار بصياغة واسعة وشاملة، تضمنت الإشراف على إدارة النشاطات والفعاليات السياسية داخل سوريا، والمشاركة في رسم السياسات والخطط العامة المتعلقة بالشأن السياسي.
لكن ما لفت الانتباه أكثر من أي شيء آخر كان البند المتعلق بالأصول، والذي نص على "إعادة توظيف أصول حزب البعث العربي الاشتراكي والأحزاب الوطنية بما يخدم المهام الوطنية والسياسية".
أثار قرار تشكيل الأمانة الكثير من اللغط حين صدوره، سواء لناحية قانونيته أو لناحية المهام التي أوكلت إليها. فمن الناحية القانونية، لا يحق لوزير الخارجية تشكيل هيئة سياسية لإدارة العمل السياسي الداخلي وشؤون الأحزاب التي ستُشكل لاحقاً. كما لا يحق له، بموجب مهامه وفق القانون السوري، الإشراف على النقابات ومنظمات المجتمع المدني.
أما من ناحية المهام، فقد أوكلت إلى الأمانة العامة للشؤون السياسية مهمة إدارة أملاك حزب البعث الذي حُلّ. وتُقدّر هذه الأملاك بمليارات الدولارات وتتوزع في كل الجغرافيا السورية، وتشمل مبانٍ وأراضٍ كانت تُستخدم كمقرات ومعسكرات خاصة بحزب البعث والمنظمات التابعة له، بالإضافة إلى منشآت استثمارية كانت تستثمر لمصلحة الحزب. وقد أثار هذا الأمر الكثير من التساؤلات حول الجهة التي ستستثمر تلك الأموال وآليات هذا الاستثمار.
وبخصوص مهمة الأمانة المرتبطة بالإشراف على النقابات ومنظمات المجتمع المدني، فإلى جانب المخالفة القانونية لهذه المهمة، هناك تعارض بينها وبين طبيعة عمل النقابات والمنظمات التي يُفترض أن تكون أجساماً مستقلة تتبع إدارياً لوزارة الشؤون الاجتماعية للعمل. فالمهمة الأساسية للنقابات هي الدفاع عن حقوق منتسبيها أمام الجهات الحكومية وغير الحكومية، وهو ما كان سيفقد هذه الأجسام علة وجودها الأساسية ويعيد تكريس تجربة البعث المنحل وأدواره السلبية، ومنها مصادرة العمل النقابي.
كذلك الأمر بالنسبة لدور الأمانة العامة في إدارة العمل السياسي الداخلي، فقد أثار هذا الدور الذي أعطاها الحق في تنظيم الأحزاب السياسية وتوجيهها، وربط أي اجتماع أو فعالية سياسية داخل سوريا بموافقتها، حفيظة كل المشتغلين بالشأن السياسي. وقد رأى هؤلاء في ذلك مصادرة للحقوق السياسية وفرص رقابة حكومية على عمل الأحزاب السياسية حتى قبل تشكيلها.
انقسم الناس بين منتقد للأمانة مسبقاً، خوفاً من تجارب الماضي وسيطرة السلطة على الحياة السياسية، وبين من رأى ضرورة إعطائها فرصة وعدم الحكم عليها قبل التجربة. بيد أن الأشهر التالية لم تُبدّد هذه المخاوف، بل راكمت شواهد عملية تصبّ في خانة المنتقدين.
ففي تموز/يوليو 2025، عيّنت الأمانة مجلس نقابة المحامين السوريين المركزي، بعد أن أنهت عمل المجلس المؤقت، وهو إجراء استدعى مقارنات صريحة بآليات حزب البعث السابق في التحكم بالنقابات المهنية. إلى جانب ذلك، بات من الواضح لكثيرين أن الأمانة كانت تتولى دور جهاز الدولة الحزبي في سوريا الجديدة، فأولى خطواتها بعد الإعلان عنها كانت تسلّم مقار حزب البعث الذي جرى حله رسمياً.
لم يكن ما فعلته الأمانة هو الأكثر إثارة للجدل فحسب، بل ما لم تكشف عنه أيضاً. فلم تُفصح عن برنامجها وأهدافها ودورها ونظامها الداخلي، ولم تفتح باب الانتساب إليها، ولم تعقد اجتماعاً جماهيرياً واحداً في أي محافظة. إن كياناً يمارس صلاحيات واسعة من داخل هيكل وزارة الخارجية دون أن يُعرّف عن نفسه للرأي العام، هو بحد ذاته، معضلة حوكمة تفتقر إلى توصيف قانوني دقيق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة