لماذا يفضل السوريون البقاء في ألمانيا وأوروبا؟ أرقام صادمة تكشف الفارق الكبير في العودة مقارنة بدول الجوار


هذا الخبر بعنوان "حركة خجولة لعودة السوريين من ألمانيا وأوروبا مقارنة بدول الجوار.. ما الأسباب؟" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت أرقام صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن نحو 1.63 مليون لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم في الفترة الممتدة من كانون الأول 2024 وحتى نهاية نيسان 2026. وقد تصدرت دول الجوار قائمة العائدين بفارق هائل عن ألمانيا وأوروبا.
فمن تركيا وحدها، عاد ما يقارب 640 ألف لاجئ، ومن لبنان حوالي 630 ألفاً، ومن الأردن نحو 285 ألفاً. وبذلك، يشكل إجمالي العائدين من هذه الدول الثلاث فقط أكثر من 1.54 مليون شخص، أي ما يزيد على 99% من إجمالي العائدين إلى سوريا.
في المقابل، لم يتجاوز عدد العائدين من ألمانيا وأوروبا بضع آلاف فقط. ففي تصنيف الأمم المتحدة، تُدرج ألمانيا ضمن بند "دول أخرى" الذي لا يزيد مجموعه على 6,100 عائد. ووفقاً لبيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الألماني، عاد خلال عام 2025 فقط 3,678 لاجئاً سورياً من ألمانيا من أصل نحو 5,976 طلب عودة تم تقديمها، وذلك رغم أن عدد السوريين في ألمانيا يقارب مليوناً و200 ألف لاجئ وفق أرقام متداولة حتى بداية 2026.
في تعليق له على هذه الأرقام، صرح السياسي السوري المقيم في ألمانيا، مروان العش، لقناة حلب اليوم، بأن نحو 974,136 شخصاً من أصول سورية كانوا موجودين حتى نهاية عام 2024، وفق البيانات الرسمية. وأوضح أن هؤلاء يحملون أنواع إقامة مختلفة في ألمانيا، منها اللجوء الإنساني والحماية والعمل والجنسية الألمانية.
وأضاف العش أن أعداداً من السوريين وصلت بعد سقوط النظام بطريقة التهريب أو لم الشمل حتى نهاية 2025، وتقدر بنحو 60 ألف سوري، لكن السلطات الألمانية توقفت عن قبولهم أو الاعتراف بلجوئهم، وأغلب من وصل بعد السقوط يُعطى إقامة قيد الترحيل. وأكد أن عدد العائدين طوعياً من ألمانيا بلغ 3,678 شخصاً فقط، وهي أرقام ضعيفة جداً مقارنة بالعدد الإجمالي للسوريين في ألمانيا.
وعن الأسباب وراء هذه الأرقام، يرى مروان العش أن السبب يعود إلى طبيعة الحياة والخدمات وفرص العمل المتوفرة وميزات الرعاية الاجتماعية المقدمة من الدولة، مثل التأمين الصحي الشامل ومساعدات السكن وإعانات الباحثين عن عمل. وأشار إلى أن هذه المزايا "تفرمل عودة كثير من السوريين"، خاصة أهالي المناطق المتضررة خلال الحرب، بينما بلغت العودة الطوعية من دول الجوار التي لا تتمتع بهذه المزايا حتى اليوم مليوناً و200 ألف شخص حسب منظمة الهجرة الدولية.
ولفت العش إلى أن السوريين في ألمانيا وأوروبا ينتظرون خطط الدولة السورية الجديدة وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية وإعادة الإعمار وفرص العمل لدراسة العودة، رغم أن كثيراً منهم يتشجع نظرياً لتربية الأبناء والأجيال القادمة في الوطن.
كما لاحظ السياسي السوري أن الحكومة الألمانية وأحزاب التحالف الحاكم تنظر إلى ضرورة عودة السوريين، حيث صرح المستشار ميرتس خلال زيارة الرئيس الشرع بوجود نحو 800 ألف سوري. في المقابل، تشن أحزاب اليمين حملات للمطالبة بترحيل من لا يعمل ومن لم يندمج، وتسعى لتنفيذ الأنظمة بصرامة وترحيل أعداد قد تصل إلى 200 ألف سوري خلال سنة أو سنتين، مع تقديم مزايا مالية لمن يعود طوعاً.
وأضاف العش أن الأمر نفسه ينطبق على دول أوروبية أكثر صرامة مثل الدانمارك والسويد والنمسا وفرنسا. فجميع الأوروبيين ينتظرون تحسن الوضع الاقتصادي والأمني والسياسي في سوريا، ويساعدون عبر إعانات ومنح وبعثات أوروبية. وينظر الاتحاد الأوروبي إلى الاستقرار المنشود في سوريا وتوفر بيئة جاذبة للسوريين في أوروبا لإعادة أعداد كبيرة تنهي مرحلة اللجوء السوري إلى أوروبا.
وخلص مروان العش إلى أن العامل الاقتصادي والخدمي ومدى قدرة السوريين على الحصول على إقامات أو جنسية هي التي تحدد مصير العودة طوعاً أو إجبارياً. وتؤكد مفوضية الأمم المتحدة أن العودة يجب أن تبقى طوعية وآمنة ومستدامة، محذرة من العودة القسرية في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الهشة التي لا تزال تعانيها سوريا بعد سنوات الحرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة