اغتيال نجل خليل الحية يعقّد مفاوضات غزة: إسرائيل تصعّد الضغط باستهداف العائلات


هذا الخبر بعنوان "عودة استهداف عائلات المفاوضين: إسرائيل تحاصر مفاوضات غزة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعكس عملية اغتيال عزام الحية، نجل رئيس الوفد المفاوض في حركة «حماس» خليل الحية، حجم التأزّم الذي يحيط بمفاوضات الانتقال إلى «المرحلة الثانية» من «اتفاق شرم الشيخ». تستمرّ إسرائيل في تصعيد سياسة «الضغط الأقصى»، وتحديداً من بوابة الاغتيالات، بهدف إجبار الحركة على الإذعان لإملاءاتها التي تُعدّ بمثابة انقلاب كامل على مخرجات ذلك الاتفاق.
يُعدّ عزام الحية رابع أبناء «أبو أسامة» الذين استشهدوا على أيدي قوات الاحتلال، بعدما قضى الثلاثة السابقون في ظروف مشابهة، وكان هدفها الضغط على المفاوضين باستهداف عائلاتهم. وقد جاءت هذه الحادثة لتزيل الغبار عن الكثير من التفاصيل والتعقيدات التي تعتري جلسات التفاوض.
وفقاً لتصريحات صحافية أدلى بها خليل الحية عقب استهداف نجله، فقد انقلبت إسرائيل بشكل كامل على بنود اتفاق وقف إطلاق النار العشرين. لم تعُد إسرائيل ترى في هذه البنود سوى بند نزع سلاح المقاومة، من دون حتى تعهد بتطبيق أيٍّ من النقاط الأخرى، ولا سيما تلك المتعلقة بالمرحلة الأولى، وفي طليعتها إدخال المساعدات والبضائع ومتطلّبات الإيواء العاجلة.
وبحسب الحية، فإن الحركة ردّت على التعنت الإسرائيلي بمطالبة الوسطاء بإلزام إسرائيل أولاً بوقف خروقاتها اليومية، والسماح بدخول اللجنة الإدارية وقوات «حفظ السلام الدولية» إلى القطاع، ورفع الحصار الذي يشتدّ على غزة. كما وضعت «حماس»، ومن خلفها فصائل المقاومة، قضية السلاح في سياق المسار الشامل لاتفاق وقف الحرب، رابطةً إياها بالتوافق الوطني الداخلي، ورافضةً اعتبارها «مشكلة وعقبة بحاجة إلى حلّ» وفق ما تريد إسرائيل تصديرها به.
من جهته، يقول مصدر مطلع على سير المفاوضات، في حديثه إلى «الأخبار»، إن إسرائيل «نسفت المسار التفاوضي برمّته، بل حوّلت مجلس السلام ممثلاً برئيسه نيكولاي ميلادينوف إلى أداة لا تمتلك ما تقدّمه سوى تكرار المطلب الإسرائيلي المتمثّل ببند نزع السلاح، بدءاً من آخر صاروخ متبقٍّ وحتى المسدسات الشخصية». وتضيف المصادر أن المقاومة تعتبر ذلك «مطلباً ابتزازياً»، يهدف إلى «وضع العصيّ في دواليب المسار التفاوضي، بما يضمن استمرار الإبادة والسيطرة الميدانية على أكثر من 60% من مساحة القطاع».
على الصعيد الميداني، كثف جيش الاحتلال من غاراته على مناطق قطاع غزة كافة. أغارت طائراته المسيّرة، أمس، على نقطة تابعة للشرطة الفلسطينية قرب مفترق حيدر غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد أربعة عناصر. جاء ذلك بعد استهداف نقطة شرطة في حيّ الشيخ رضوان شمال غربي المدينة، أول من أمس، حيث استشهد مواطن وأصيب خمسة آخرون. أمّا في حي الزيتون، فقصفت طائرات الاحتلال مجموعة مواطنين كانوا يقومون بإصلاح خطّ مياه، ما أدى إلى استشهاد أربعة منهم.
رفعت تلك الغارات المتواصلة، التي ترافقت مع قصف مدفعي مكثّف وحوادث إطلاق نار متكرّر في مناطق ما بات يُعرف بـ«الخط الأصفر»، المتوسط اليومي للشهداء إلى عشرة، ما يعني أن جيش الاحتلال استأنف الحرب، بإيقاع أقل ضجيجاً.
في المقابل، استطاعت «قوة رادع» التابعة للمقاومة والمتخصصة في مكافحة ظاهرة ميليشيا العملاء، التصدي لقوة تابعة للعميل حسام الأسطل، كانت تحاول التقدم إلى المناطق الشرقية لمدينة خانيونس المحاذية لـ«الخط الأصفر». ووفقاً لبيان صادر عن «القوة»، فقد تمكن المقاومون من تفجير عبوة ناسفة في جيب كان يقلّ عدداً من العملاء بالقرب من مفترق موزة، ما تسبّب بمقتل وإصابة عدد منهم، قبل أن يتدخل طيران العدو لإنقاذهم.
في المحصّلة، تشترك المعطيات السياسية والميدانية في تقديم صورة واضحة تؤكد تعثّر مسار «اتفاق شرم الشيخ». وإلى حين اتضاح المشهد الإقليمي وانتهاء الحرب الإيرانية واللبنانية، وعودة الاهتمام الأميركي إلى القطاع، يبقى مصير غزة معلقاً بطموحات اليمين الإسرائيلي المتطرّف، الذي لا يزال يرى نهاية الحرب في وجه واحد، هو تهجير سكان غزة تماماً، أو إبادتهم جميعاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة