علي الزيدي وتحدي تشكيل الحكومة العراقية: صراع التوازنات الإقليمية والدولية يلقي بظلاله


هذا الخبر بعنوان "العراق في مرمى التوازنات: كيف يؤثر الصراع الإقليمي على فرص الزيدي في تشكيل الحكومة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم بيئة أمنية وسياسية إقليمية مضطربة، تتجه الأنظار نحو رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، الذي يواجه مهمة معقدة تتمثل في تشكيل حكومة قادرة على إرساء توازن دقيق بين المتطلبات الداخلية والضغوط الخارجية. تأتي هذه المهمة في ظل تصاعد تداعيات التوترات المرتبطة بالحرب على إيران، وما لها من انعكاسات عميقة على المنطقة والعراق على وجه الخصوص.
يأتي تكليف الزيدي في سياق سياسي معقد، يتسم بتداخل كبير بين الإرادات المحلية والتأثيرات الدولية. فما تزال القوى الخارجية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيران، تلعب أدواراً محورية في توجيه مسارات العملية السياسية العراقية. ويُعد الدعم الخارجي عاملاً حاسماً، إذ يمكن أن يسهل أو يعرقل تشكيل الحكومة، وذلك بحسب مدى توافقها مع مصالح هذه القوى. وتشير مصادر عراقية متعددة إلى أن المجتمع الدولي، وخاصة الدول الغربية والعربية، يترقب تشكيل حكومة عراقية تتمتع بقدر من الاستقلالية في اتخاذ القرار، مع قدرتها على الحفاظ على توازن في علاقاتها الإقليمية، بعيداً عن الانحيازات الحادة.
على الرغم من أن الدعم الخارجي قد يوفر غطاءً سياسياً واقتصادياً للحكومة المنتظرة، فإنه في الوقت نفسه يفرض قيوداً غير مباشرة على خيارات رئيس الوزراء المكلف، سواء في انتقاء فريقه الوزاري أو في صياغة أولويات برنامجه الحكومي. ويرى مراقبون أن الزيدي يعمل ضمن مساحة ضيقة للمناورة، حيث إن أي ميل واضح نحو محور إقليمي معين قد يؤثر سلباً على فرص حكومته في الحصول على الثقة الدولية، ويقلل من قدرتها على استقطاب الدعم الاقتصادي والاستثماري.
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على إيران، والتي تلقي بظلالها الثقيلة على العراق، الذي يُنظر إليه كساحة توازن بين أطراف الصراع. وتتجلى أبرز هذه التداعيات في الضغوط الأمنية والسياسية، إضافة إلى تأثيرها على علاقات العراق مع محيطه العربي. ويُخشى أن تؤدي هذه التوترات إلى زيادة تعقيد مسار تشكيل الحكومة، لا سيما فيما يخص توزيع الحقائب الوزارية السيادية، التي غالباً ما تكون محط اهتمام القوى الإقليمية والدولية.
في هذا الصدد، صرح النائب في البرلمان العراقي أحمد الشرماني لصحيفة “النهار” بأن “الدعم الخارجي أصبح عاملاً مؤثراً بشكل مباشر في تحديد مسار تشكيل الحكومة، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية استثمار هذا الدعم دون المساس بالقرار الوطني”. ويرى الشرماني أن “رئيس الوزراء المكلف مطالب بإيجاد صيغة توازن تضمن القبول الداخلي والخارجي، وهو ما يستلزم مهارة سياسية رفيعة في إدارة التناقضات، خاصة وأن بغداد تتحرك ضمن شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية، مما يجعل عملية تشكيل الحكومة أقرب إلى تفاهمات غير معلنة بين القوى الفاعلة”. وأضاف أن “التوترات المرتبطة بإيران تزيد من حساسية هذه المرحلة، وتضع الحكومة القادمة أمام تحديات تتجاوز الشأن الداخلي لتصل إلى أبعاد إقليمية ودولية، ولهذا فإن مهمة الزيدي لن تكون يسيرة، وعليه السعي لكسب ثقة المجتمع الإقليمي والدولي، فهذا هو أساس نجاح أي حكومة جديدة”.
لا يقتصر التحدي الذي يواجه الزيدي على كسب ثقة البرلمان فحسب، بل يمتد ليشمل نيل ثقة الشارع العراقي، الذي يتطلع إلى حكومة قادرة على تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية. كما أن عليه استعادة ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي. وسيعتمد نجاح الحكومة المقبلة بشكل كبير على قدرتها على تحقيق توازن بين متطلبات السيادة الوطنية وضغوط البيئة الإقليمية، وذلك في ظل واقع سياسي بالغ التعقيد.
من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية حازم الشمري، في تصريح لـ”النهار”، أن “تأثير الدعم الخارجي أصبح عاملاً حاسماً في تحديد مسار تشكيل الحكومة العراقية القادمة. ويواجه الزيدي تحدياً مركباً في إرساء توازن دقيق بين متطلبات الداخل وضغوط الإقليم والمجتمع الدولي، وهو أمر بات واضحاً للجميع”.
ويوضح الشمري أن “البيئة السياسية الراهنة في العراق لم تعد تقتصر على التوافقات الداخلية فحسب، بل أصبحت تتأثر بشكل مباشر بحسابات القوى الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل التوترات المرتبطة بإيران وما تفرضه من واقع سياسي وأمني معقد. فالدعم الخارجي، وإن كان يمثل عنصراً مسهلاً لعملية تشكيل الحكومة عبر توفير غطاء سياسي واقتصادي، إلا أنه في الوقت ذاته قد يتحول إلى أداة ضغط تفرض شروطاً غير معلنة على طبيعة الحكومة”.
ويشير إلى أن “التحدي الأبرز الذي يواجه الزيدي يتمثل في الحفاظ على استقلالية القرار الوطني، دون خسارة الثقة الدولية والعربية. هذا التوازن بالغ الحساسية يتطلب إدارة سياسية مرنة وقدرة عالية على المناورة، لتجنب الانزلاق إلى محاور متصارعة. فالتصعيد الإقليمي ينعكس مباشرة على الداخل العراقي، مما يزيد من تعقيد عملية تشكيل الحكومة، ويجعلها أقرب إلى تسوية سياسية متعددة الأطراف، تتشابك فيها الاعتبارات المحلية مع المصالح الخارجية”.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن تشكيل حكومة عراقية تحظى بثقة داخلية وخارجية في آن واحد، بات مهمة شاقة تتطلب إدارة دقيقة للتوازنات وقدرة فائقة على المناورة السياسية. وبين مطرقة الدعم الخارجي وسندان الضغوط الإقليمية، يبقى مستقبل حكومة الزيدي مرهوناً بمدى قدرته على تحويل هذه التحديات إلى فرص، دون الوقوع في فخ الاصطفافات.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة