كتاب “أسرار الكتابة”: سارة حواس تكشف خفايا الإبداع في حياة 17 أديباً عالمياً


هذا الخبر بعنوان "“أسرار الكتابة كما يرويها كتّاب العالم”… اعترافات أشهر الأدباء" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يقل استكشاف لحظات الإبداع وكواليس الكتابة وأسرار الإلهام لدى الأدباء البارزين أهمية عن تحليل حصادهم الأدبي نفسه. بل إن ما وراء السطور في حياة الأدباء قد يكون أحياناً أكثر إدهاشاً وتأثيراً ومصداقية، خصوصاً إذا اقترن هذا المسكوت عنه بمكاشفة صادمة للذات، وتعرية للأعماق، وانخراط في بوح حميم واعترافات لا سقف لها.
في هذا الفضاء الرحب، تنطلق الكاتبة والأكاديمية المصرية سارة حامد حواس في إصدارها الجديد “أسرار الكتابة… كما يرويها كتاب العالم”، الصادر حديثاً (2026) عن الدار المصرية اللبنانية في القاهرة، ويقع في 328 صفحة. تتقصى حواس خلاصات تجارب 17 مبدعاً من مشاهير الأدب العالمي، لترفع الستار عن تفاصيل رحلة الكتابة لديهم، وطقوسها، وألغازها، وخباياها، وما تنطوي عليه من مسرّات وأحزان ومخاوف وهواجس.
يسعى المؤلف، الذي كتب مقدمته الشاعر أحمد الشهاوي، إلى ملامسة فعل الكتابة الحي، وحقيقة المعنى وفلسفته، وجوهر النبض الإنساني بكل ما فيه من حساسية ووهج وأمل وألم ومكابدة ومعاناة وشغف ونزق ونزف، لدى نخبة من المبدعين الذين يشكلون علامات فارقة في حركة الأدب العالمي عبر الزمان والمكان. تتسع عدسة حواس اللاقطة في عملها المعرفي المثمر إلى أبعد حد، حيث تنشغل فيه بتتبع “نبض اللغة، وتدفق الجملة، وبصمة الروح التي يتركها الكاتب في نصه، وصولاً إلى ما هو أعمق؛ ما وراء كواليس الكتابة نفسها، من لحظة البدء، إلى مصادر الإلهام، وطقوس الكتابة، وأماكنها، ومخاوفها، وعثراتها الأولى”. بقدر سعة هذه العدسة، بقدر ما يمكنها الانفتاح على أوراق دالة ومهمة تمثل مفاتيح لعملية الكتابة لدى أسماء كبرى من الأدباء الذين تعيد المؤلفة قراءتهم من خلال رؤيتها الخاصة، وهم بالضرورة أصحاب أثر لافت في الذائقة العربية وفي مسيرة الأدب العالمي بوجه عام، وقد حاز بعضهم جوائز مرموقة مثل “نوبل” و”بوكر”.
تأتي قائمة مبدعي العالم الذين يروون أسرار الكتابة في إصدار حواس متنوعة وثرية، حيث تشتغل المؤلفة على نصوص وشهادات واعترافات لمبدعين ومبدعات من قارات متعددة وتيارات ومدارس أدبية مختلفة وأجيال متلاحقة، وهم كل من: غابرييل غارثيا ماركيز، جوزيه ساراماغو، غانتر غراس، إيزابيل الليندي، توني موريسون، أورهان باموق، جوليان بارنز، ماريو يوسا، بيتر هاندكه، أليس مونرو، أرونداتي روي، دوريس ليسينغ، ويليام فوكنر، إدواردو غاليانو، آني إرنو، عبد الرزاق قرنح، بول أوستر.
تعيد حواس تركيب ما تحصّلت عليه من نصوص وقصاصات وشهادات وحوارات ومقالات وغيرها، مشتغلة على مصادر متنوعة تخص كل كاتب. وهي تطمح في منجزها إلى تقديم “كتابة جديدة عن الكتابة”، أو تقديم الكتابة “كفعل حبّ ونجاة” بحد تعبير المؤلفة. ويقود ذلك إلى استحضار روح الكاتب وخميرة تجربته النشطة، بحيث يجد القراء أنفسهم بشكل تلقائي في لقاء مباشر مع الأديب العالمي الذي عرفوه من قبل ككاتب من خلال أعماله، ويعرفونه الآن من جديد كمُعترف أو كمتطهر أو كصاحب وصية أو كصديق، في لحظات شيقة من سبر المجهول ومعانقة التساؤلات وارتياد الأخيلة.
على سبيل المثال، يبدو غابرييل غارثيا ماركيز قريباً للغاية في كتاب حواس، وهو يعترف بأنه بدأ الكتابة من خلال رسم الكارتون، حيث كان يرسم القصص المصورة في المدرسة والمنزل. أما عن بداياته ككاتب، فلم تكن لديه الشجاعة ولا حس الاستقلالية الذي كان يتمتع به أخوه لويس إنريكي، الذي كان يفعل فقط ما يريد فعله. وبالنسبة إلى عائلة ماركيز، كان الأمر بسيطاً بما أنه لم تكن هناك إمكانية لأن يكون الطبيب البارز الذي لم يتمكن والده من أن يكونه لأنه لم يكن يملك المال، فقد حلموا بأن يكون على الأقل محترفاً في شيء آخر. ويتذكر الأديب الكولومبي “قالت أمي: ‘إذا كنت ستصبح كاتباً، فعليك أن تكون من العظماء، وهم لم يعودوا موجودين. قلتُ لأمي: في النهاية، هناك طرق أفضل للموت جوعاً!”. ويلخص ماركيز خلاصة تجربته للشباب: “إذا كان عليَّ أن أُقدّم نصيحة لكاتب شاب، فسأقول له أن يكتب عن شيء حدث له. فمن السهل دائماً معرفة ما إذا كان الكاتب يكتب عن شيء حدث له أو عن شيء قرأه أو سمعه. بابلو نيرودا لديه سطر في إحدى قصائده يقول: ليحمني الله من الاختراع عندما أغنّي”.
أما الكاتب التركي أورهان باموق، فيبوح بأسرار الكتابة، حيث يعترف بأنه ترك أفضل كلية للهندسة المعمارية في إسطنبول بعد ثلاث سنوات عندما أدرك أنه يريد أن يكون كاتباً، كما أدرك أنه لن يستطيع أن يصبح رساماً في تركيا في ذلك الوقت، ربما لأن تقليد الرسم لم يكن موجوداً بشكل قوي هناك. كما يعترف بأن ما يجعله سعيداً، هو أن يغرق تماماً في ما يكتبه، وأن يتمكَّن من نسيان العالم من حوله ويتفرّغ فقط لروايته. يستعرض باموق خلاصة تجربته للكتاب الناشئين بقوله “يجب أن تكون لديك قصة تؤمن بها أو يكون لديك مجال من التجربة الإنسانية. ربما تعمل في متجر بقالة وتجده مثيراً للاهتمام؛ أو تكون مسافراً، أو لديك تجربة تود مشاركتها، أو لديك الكثير من الأصدقاء وتعرف قصصهم. تحتاج إلى هذه الأشياء لتبدأ كتابة رواية. بعد ذلك، عليك أن تختصر تلك التجارب في شكل قصة. كما يجب أن تفكر في تفاصيل القصة، والأهم من ذلك، عليك أن تقسم القصة إلى فصول، وتبدأُ التفكير في كل وحدة على حدة”.
وتعترف الكاتبة الأميركية الأفريقية السمراء توني موريسون بأنها كتبت أول كتاب لأنها كانت ترغب في قراءته، حيث شعرت بأن الفتيات الصغيرات السود هن الأكثر هشاشة والأقل حضوراً في الأدب، ولا تؤخذ تجاربهن على محمل الجد قط. فيما يعترف الكاتب البرتغالي جوزيه ساراماغو بأنه لا يؤمن بالإلهام، فالكتابة هي عمله، وهي ما يبنيه بيده، قائلاً “ما أعرفه هو أن عليَّ أن أقرر الجلوس إلى مكتبي. لن يدفعني الإلهام إلى هناك، فالشرط الأول للكتابة بسيط، أن تجلس، ثم تكتب!” (اخبار سوريا الوطن-النهار)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة