المؤسسة السورية للبريد تتراجع عن قرار تقييد الوكالات القضائية والشرعية بعد جدل قانوني وتقرير لعنب بلدي


هذا الخبر بعنوان "بعد تقرير لعنب بلدي.. “السورية للبريد” تتراجع عن تعميم الوكالات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت المؤسسة السورية للبريد عن تراجعها عن تعميم سابق كانت قد أصدرته، والذي كان يحدد مدة صلاحية الوكالات القضائية والشرعية بثلاثة أشهر فقط. جاء هذا التراجع في أعقاب تقرير نشرته عنب بلدي، والذي فندت فيه الجوانب القانونية للتعميم، مستندة إلى رأي خبير قانوني أكد أن القرار يتعارض مع القوانين والأنظمة المعمول بها.
وبموجب تعميم جديد صدر يوم السبت، الثامن من أيار، أوقفت السورية للبريد العمل بالتعميم السابق الخاص بالوكالات، والذي كانت قد بررت صدوره في حينه بـ"المعطيات والإيضاحات الإجرائية المتوفرة". ودعت المؤسسة مديري إدارتها المركزية ومديري البريد في المحافظات إلى إيقاف العمل بمضمون التعميم المذكور اعتبارًا من تاريخه وحتى إشعار آخر، وذلك "لضرورة استكمال توحيد آليات التطبيق بالتنسيق مع الجهات المعنية".
وشددت السورية للبريد على المديرين المعنيين بضرورة "الاستمرار بالعمل وفق القوانين والأنظمة النافذة والأصول المعتمدة بخصوص الوكالات، إلى حين صدور تعليمات جديدة بالتنسيق مع نقابة المحامين ومن يلزم أصولًا". وقد ذُيّل التعميم بتوقيع رئيس لجنة تسيير أعمال المؤسسة السورية للبريد، عماد الدين حمد.
وكان التعميم الذي تراجعت عنه المؤسسة السورية للبريد قد ألزم الإدارة المركزية وفروع البريد في المحافظات بتحديد مدة الوكالة، سواء كانت قضائية أو شرعية، بثلاثة أشهر فقط. كما اشترط التعميم إضافة عبارة "تفويض خاص" لسحب وثائق معينة مثل (غير محكوم، سجل مدني...)، حتى وإن كانت الوكالة عامة.
وأوضحت المؤسسة في تعميمها السابق، الصادر يوم الأربعاء، السادس من أيار، أنها أصدرته بعد مراجعة نقابة المحامين في سوريا. إلا أن القوانين السورية النافذة، بما في ذلك القانون المدني السوري وقانون الأحوال الشخصية السوري وقانون تنظيم مهنة المحاماة، تنص على أن الوكالة (القضائية أو الشرعية) لا تنتهي تلقائيًا بمدة زمنية محددة. بل ينتهي مفعولها بانتهاء العمل الموكل فيه، أو بوفاة أحد الطرفين، أو بعزل الوكيل. ويختلف هذا عن الوكالات العدلية العامة التي ينظمها كاتب العدل للأشخاص العاديين، والتي تتطلب تجديدها كل ثلاثة أشهر.
وكان التعميم الموقوف العمل به يستهدف الأشخاص الذين يستخرجون وثائق أو يحصلون على خدمات أخرى من السورية للبريد نيابة عن أصحاب العلاقة، خاصة الوكالات الصادرة عن نقابة المحامين (سواء كانت وكالة قضائية أو شرعية). وقد نص التعميم على أنه إذا كانت الوكالة الصادرة عن نقابة المحامين ضمن مدة الثلاثة أشهر من تاريخ تصديقها الأخير، فإنها تعتبر سارية المفعول ويحتفظ الموظف بصورة عنها. أما إذا تجاوزت مدتها ثلاثة أشهر، فيجب تصديقها مجددًا من نقابة المحامين بختم وتاريخ جديد. كما اشترطت مؤسسة البريد أن يُدون على الوكالة الصادرة عن نقابة المحامين، سواء أكانت عامة أو خاصة أو شرعية، الإجراء المطلوب تحديدًا، مثل قبض راتب أو سحب وثيقة غير محكوم أو وثيقة سجل مدني.
من جانبه، أوضح الخبير القانوني المحامي عمار ناصر لعنب بلدي، أن التعميم السابق للمؤسسة السورية للبريد يثير إشكالية قانونية حول مدى صلاحية جهة إدارية في تقييد مفعول الوكالات المنظمة وفقًا للقوانين النافذة، خاصة إذا تجاوز هذا التقييد ما نصت عليه القوانين السورية. وأكد ناصر، استنادًا إلى أحكام القانون المدني السوري، أن الوكالة هي عقد رضائي يمنح الوكيل صلاحية التصرف قانونيًا نيابة عن الموكل، ولا ينتهي مفعولها تلقائيًا بمرور ثلاثة أشهر، إلا إذا كانت محددة بمدة صريحة أو مرتبطة بإنجاز عمل محدد. وعادة ما تنتهي الوكالة لأسباب قانونية معروفة مثل عزل الوكيل، أو اعتزاله، أو وفاة أحد الطرفين، أو انتهاء العمل الموكل به.
وفيما يخص الوكالات القضائية المنظمة من قبل "مندوب وكالات" معتمد من أحد فروع نقابة المحامين في سوريا، بموجب قانون تنظيم مهنة المحاماة، أشار المحامي ناصر إلى أنها تمنح المحامي صلاحيات التمثيل والمتابعة القضائية والإدارية. وتظل هذه الوكالات سارية المفعول ما لم يتم عزل المحامي أو انتهاء موضوع الدعوى أو الوكالة ذاتها وفقًا للأصول القانونية. وينطبق الأمر نفسه على بعض الوكالات الشرعية المنظمة بموجب أحكام قانون الأحوال الشخصية، والتي لا تخضع بطبيعتها لقاعدة "التجديد كل ثلاثة أشهر" ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
على النقيض، لفت ناصر إلى وجود ما يُعرف في التطبيق الإداري السوري بالوكالات العدلية العامة، التي ينظمها كاتب العدل للأشخاص العاديين. فبعض الجهات الإدارية تعتمد طلب تصديق حديث أو وكالة حديثة العهد، خاصة في المعاملات المالية أو استلام الوثائق الرسمية. وأوضح المحامي أن هذا التصديق يُعد إجراءً احترازيًا للتأكد من استمرار صلاحية الوكالة وعدم إلغائها، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء الوكالة قانونًا أو سقوط قوتها القانونية بعد ثلاثة أشهر.
وبناءً عليه، يرى المحامي ناصر أن التعميم الصادر عن مؤسسة البريد يمكن تفسيره من زاويتين قانونيتين: أولًا، قد يكون إجراءً إداريًا تنظيميًا داخليًا يخص آلية قبول الوكالات داخل المؤسسة، بهدف الحد من مخاطر إساءة استخدام الوكالات القديمة أو الملغاة، وفي هذه الحالة يكون أثره مقتصرًا على النطاق الإداري للمؤسسة. ثانيًا، قد يُفهم التعميم على أنه محاولة لفرض قيد قانوني جديد على الوكالات القضائية والشرعية بتحديد مدة نفاذها بثلاثة أشهر، وهو ما يثير جدلًا قانونيًا، إذ لا تملك الجهة الإدارية، من حيث المبدأ، صلاحية تعديل أو تقييد أحكام واردة في قوانين نافذة صادرة عن السلطة التشريعية.
وفيما يتعلق باشتراط عبارة "تفويض خاص" لسحب وثائق حساسة مثل "غير محكوم" أو بيانات السجل المدني، حتى مع وجود وكالة عامة، يرى المحامي السوري أنه يمكن تبرير هذا الشرط قانونيًا نظرًا للطبيعة الشخصية والحساسة لهذه الوثائق. وأشار إلى أن الإدارة العامة في سوريا غالبًا ما تشترط النص الصريح على صلاحيات معينة في بعض المعاملات لحماية البيانات الشخصية وتجنب النزاعات. لذلك، أكد ناصر أن النقطة الأكثر إثارة للجدل قانونيًا في التعميم لم تكن اشتراط التفويض الخاص، بل فرض قاعدة الثلاثة أشهر على الوكالات القضائية والشرعية، لأن هذا التحديد لا يستند إلى نص قانوني صريح في القانون المدني أو قانون الأحوال الشخصية أو قانون تنظيم مهنة المحاماة. وبدا هذا الشرط أقرب إلى تنظيم إداري داخلي يمكن الطعن فيه أمام القضاء الإداري إذا اعتُبر متجاوزًا لحدود السلطة التنظيمية للإدارة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي