على الرغم من المتعة والرفاهية التي توفرها رحلات السفن السياحية، إلا أنه بات من المعروف أن هذه البيئة تشكل بؤرة خصبة لانتشار الفيروسات والأمراض لأسباب متعددة. فبينما قد تكون الأمراض المرتبطة بالجهاز الهضمي هي الأكثر شيوعاً، هناك تحديات صحية أخرى لا تقتصر مصادرها على الطعام وحده، وهو ما أثبته انتشار فيروس “هانتا” على متن إحدى السفن السياحية.
لماذا تعد السفن السياحية بيئة مثالية لانتقال الأماط؟
تُعتبر السفن السياحية، رغم كونها وجهات ترفيهية فاخرة يفضلها الكثيرون، بيئة مغلقة ومكتظة مثالية لانتقال الأمراض. ففي هذه الظروف، يتشارك الركاب وطاقم السفينة الهواء والطعام والمرافق بشكل متواصل خلال فترة الرحلة.
أبرز الأوبئة والفيروسات التي تفشت على متن السفن السياحية:
- فيروس نورو: سُجلت أكثر من 127 حالة تفش لهذا الفيروس على متن سفن سياحية في سنوات مختلفة، نظراً لقابليته السريعة للانتشار عبر الطعام والأسطح الملوثة.
- فيروس كورونا: يتذكر المتابعون جيداً ما حدث في عام 2020 خلال جائحة كورونا على متن سفينة “دايموند برنسس”، حيث أصيب مئات من الركاب وأفراد الطاقم. وقد انتشر الفيروس على نطاق واسع بسبب الاكتظاظ في مكان مغلق يفتقر إلى التهوية الكافية.
- داء الفيالقة: هو مرض بكتيري لا ينتقل مباشرة بين الأشخاص، بل عبر أحواض الاستحمام الساخنة واستنشاق الرذاذ الملوث. وقد سُجلت حالات تفش عديدة منه على متن السفن.
- فيروس “هانتا”: أثبتت تجربة انتشار هذا الفيروس بين الركاب وطاقم إحدى السفن السياحية ضرورة التقصي عن الحالات المحتملة، مؤكداً سهولة انتقال الفيروسات في هذه البيئات.
أسباب انتشار الأمراض بسهولة على متن السفن السياحية:
- التسمم الغذائي: يشكل التسمم الغذائي خطراً صحياً محتملاً في السفن السياحية بسبب الاكتظاظ واستهلاك كميات كبيرة من الأغذية. وهذا غالباً ما يسبب انتشار فيروسات مثل نوروفيروس، الذي يُعد المصدر الأكثر شيوعاً للأمراض المعوية على متن السفن. كما يمكن التعرض لبكتيريا ناتجة عن سوء حفظ الأسماك، وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).
- المساحات المشتركة: تتواجد آلاف الركاب على متن الباخرة في مساحات مغلقة تنخفض فيها مستويات التهوية، ويتشاركون الأطعمة والمرافق في الوقت نفسه، مما يسهل انتقال الجراثيم.
- ارتفاع معدلات المسنين: غالباً ما تضم السفن السياحية نسبة عالية من المسنين، مما يزيد من احتمال التقاطهم للأمراض ومن خطورة الإصابة، خصوصاً وأنهم قد يعانون من أمراض مزمنة.
- توافر الظروف المواتية لانتقال الأمراض: يسهل انتشار الفيروسات التنفسية مثل الإنفلونزا وكورونا وغيرها عبر الهواء بسبب قلة التهوية والاكتظاظ. كما يمكن أن تنتقل الفيروسات المعوية عبر الأيدي والأسطح المشتركة والملوثة.