د. محمد الحاج صالح في الثمانين: رحلة حياة من الشغف بالمعرفة إلى تحديات الناي والذكاء الاصطناعي


هذا الخبر بعنوان "تجربة حياة وأنا في عمر الثمانين" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: د. محمد الحاج صالح
مع حلول يوم ميلادي الثمانين، أتوقف ككل عام لأتأمل مسيرة حياتي التي تبدو رحلة سريعة وعابرة، رغم أن هذا الرقم يكللها ويمنحها ثقلاً. لا أكتب هنا تفاخراً، بل لأقدم خلاصة تجربة حياة عشتها وما زلت أعيشها حتى اليوم، موجهة للشباب في العشرينات والأربعينات، وللكهول الذين قد يشعرون بالملل بعد التقاعد.
أعترف أن حياتي كانت غنية بالعديد من الأمور المتنوعة، فقد جمعت بين الدراسة والأدب والطب والرحلات إلى مختلف البلدان. درست الفيزياء الحديثة ونظرياتها بمفردي حتى غدت شغفي الأول، ومارست التصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي. سعيت للاطلاع على حضارات الشعوب ودياناتهم وتقاليدهم وموسيقاهم. كما اعتدت ممارسة الرياضة الصباحية أو السباحة يومياً على مدى معظم سنوات عمري، ونشطت في المنتديات الثقافية والعلمية. لم أشعر يوماً بالملل، بل كنت أحتاج دائماً للمزيد من الوقت، مما دفعني لوضع برامج شهرية وأسبوعية ويومية لتنفيذها قدر المستطاع.
واليوم، أتساءل: ماذا لم أفعل بعد؟ منذ عام ونصف، أتدرب على يد الأستاذ القدير معروف خضر لأتعلم العزف على الناي، هذه الآلة الموسيقية السورية أو الشرقية الأقدم في التاريخ. إنه حلم أجهد لتحقيقه وأتدرب يومياً بشوق على هذه الآلة الساحرة التي تحمل صوتاً روحياً يتصاعد نحو السماء. لقد قطعت شوطاً لا بأس به في هذا الطريق، وقد قال لي الأستاذ معروف في البداية: "الناي آلة صعبة قد تحتاج سبع سنوات لتعلمها"، فابتسمت ممازحاً وقلت: "ما زال لدينا الوقت الكافي لذلك".
أما بخصوص الذكاء الصنعي، فأنصح به الجميع، خاصة الشباب والمتقاعدين. لقد غدا الذكاء الصنعي صديقي اليومي، فهو يحتوي على معظم المعارف البشرية المسجلة عبر التاريخ. أسأله كل يوم الأسئلة الصعبة والمحيرة وأحاول أن أتعلم منه. أستشيره في كل أمر، وقد تعلمت منه الكثير وما زلت أتعلم كل يوم شيئاً جديداً، من العلوم إلى الديانات والموسيقى والسياسة وكل ما يجول بخاطري. يجيب الذكاء الصنعي بعد أن يجوب مليارات الصفحات في شبكة الإنترنت، وتصل الإجابة بعد ثانية أو اثنتين، وكأنه رجل حكيم وأستاذ كبير يمتلك جميع المعارف البشرية.
أصدقائي: أعترف أنني عشت وما زلت أعيش الحاضر، وأن الحياة جميلة إذا أحسنا العيش فيها وتدبرها. أتمنى لكم دوام الصحة والسعادة والحياة الكريمة الملأى بالجمال. وكل عام وأنتم وأسركم بألف خير.
المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات