ديربي الترجي والإفريقي: صافرة نمساوية على وقع أزمة تحكيم متفاقمة في الكرة التونسية


هذا الخبر بعنوان "قبل صافرة البداية… “ديربي” الترجي والإفريقي يُشعل أزمة التحكيم في تونس" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل ساعات قليلة من انطلاق مباراة الديربي المرتقبة بين فريقي الترجي والإفريقي في تونس اليوم الأحد، تصاعد التوتر في المشهد الكروي التونسي بشكل غير مسبوق هذا الأسبوع، حيث كان محور الجدل الأبرز هو قضية التحكيم. هذه المواجهة، التي يُتوقع أن تحدد بشكل كبير هوية بطل الدوري لهذا العام، تجاوزت حدود المستطيل الأخضر لتتحول من مجرد صراع رياضي وتاريخي تقليدي بين أكبر قاعدتين جماهيريتين في تونس، إلى معركة تصريحات وضغوط إعلامية وجدال تحكيمي محتدم اجتاح البرامج الرياضية ومنصات التواصل الاجتماعي.
في خطوة لافتة، اختارت لجنة التحكيم تعيين طاقم تحكيم نمساوي لإدارة المباراة ضمن الجولة 29 من منافسات الدوري التونسي. وقد أسندت اللجنة قيادة هذا الديربي الهام للحكم النمساوي كريستيان بيترو كيوشيركا، بمساعدة مواطنه هارالد ليشنر، الذي سيتولى مسؤولية حكم تقنية الفيديو المساعد "VAR".
تكتسب هذه المباراة أهمية قصوى، حيث يحتل الإفريقي صدارة ترتيب الدوري التونسي برصيد 62 نقطة، متقدماً بفارق نقطتين فقط عن غريمه التقليدي الترجي التونسي. يسعى الإفريقي، الذي غاب عن منصات التتويج لسنوات طويلة، إلى الظفر بلقب البطولة هذا العام، مستغلاً ما يصفه البعض بفترة من الهشاشة يمر بها الترجي الرياضي، صاحب الرقم القياسي في عدد البطولات بتاريخ تونس.
وقد طالبت جماهير الفريقين بتعيين حكم أجنبي لإدارة اللقاء، وذلك لضمان عدم تكرار الأخطاء التحكيمية السابقة التي يرى البعض أنها أثرت على مجرى العديد من المباريات. وليست هذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها إدارة التحكيم في الدوري التونسي، بقيادة الجزائري جمال الحيمودي، إلى الاستعانة بحكام أجانب لإدارة مباريات الدوري، خاصة في ظل اتهامات متكررة للتحكيم المحلي بالفساد وعدم الكفاءة.
ورغم قرار تعيين حكم أوروبي لإدارة الديربي، لم يهدأ الجدال بين أنصار الفريقين. فقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن مسيرة الحكم النمساوي، فيما أعادت صفحات رياضية نشر لقطات تحكيمية قديمة من "ديربيات" سابقة، وسط تبادل الاتهامات بين الجماهير.
تُعد أزمة التحكيم في تونس قديمة ومتجذرة، ولا تقتصر على مباريات الديربي بين الترجي والإفريقي فحسب. فالكرة التونسية تعيش منذ سنوات حالة من التوتر الدائم بين الأندية والحكام، تغذيها منصات التواصل الاجتماعي والبيانات والضغوط الإعلامية المتواصلة. ويرى العديد من المتخصصين في الشأن الرياضي أن أزمة التحكيم في تونس لم تعد قضية تخص الحكام وحدهم، بل أصبحت جزءاً من أزمة أوسع تعيشها الكرة التونسية، عنوانها الرئيسي "غياب الثقة". وكثيراً ما كانت القرارات التحكيمية محل نقاشات واسعة في الشارع الرياضي التونسي، وسبباً في حوادث فوضى داخل الملاعب.
حتى اعتماد تقنية الفيديو المساعد "VAR" في الدوري التونسي لم يقلص من حدة الجدال بشأن القرارات التحكيمية، بل تحول في مباريات عديدة إلى مصدر لأزمات إضافية. فبعد نهاية مباراته ضد النادي البنزرتي، طالب الترجي التونسي بالاطلاع على تسجيلات غرفة "الفار"، شاكياً من ارتكاب حكامها أخطاء يقول إنها أثرت على نتيجة المباراة. وفي شهر شباط/فبراير الماضي، هدد النادي الصفاقسي بالانسحاب من البطولة بسبب "أخطاء تحكيمية ارتكبها حكام تقنية الفيديو".
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجامعة التونسية لكرة القدم أن القرارات التحكيمية باتت تُقرأ في العديد من المباريات "بعيون المحبين لا بعيون القانون"، ترى أصوات رياضية عديدة أن التحكيم التونسي يمر بواحدة من أسوأ أزماته في السنوات الأخيرة. ويعزى ذلك إلى ضعف التكوين وعدم اكتساب الحكام المحليين للخبرات اللازمة، بالإضافة إلى استشراء ظاهرة الفساد، مما كان له انعكاسات كبيرة على حضور الصفارة التونسية في المحافل الدولية. بين أندية تشكك وجماهير غاضبة، تبدو كرة القدم التونسية في حاجة ماسة إلى مناخ أكثر هدوءاً يسمح بإعادة الاعتبار للتحكيم التونسي الذي سبق له وأن تألق في كبرى التظاهرات العالمية.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة