حملة إزالة الأنقاض في عقيربات بحماة: آمال العودة تصطدم بنقص الخدمات ومخلفات الحرب


هذا الخبر بعنوان "حملة لإزالة الأنقاض في عقيربات شرقي حماة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلقت في ناحية عقيربات شرقي حماة حملة واسعة لإزالة الأنقاض، بهدف رئيسي يتمثل في تحسين الواقع الخدمي للمنطقة وإعادة تأهيلها، مما يسهم في تهيئة الظروف الملائمة لعودة الأهالي إلى منازلهم. تأتي هذه الحملة بتوجيهات من مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، وبالتعاون الوثيق مع محافظة حماة، حيث باشرت الفرق المختصة أعمالها في رفع الأنقاض وفتح الطرقات.
على الرغم من هذه الجهود، يواجه أهالي الناحية الذين بدؤوا عودة "خجولة" إلى قراهم، معاناة يومية قاسية. تتفاقم هذه المعاناة في ظل غياب شبه تام للكهرباء، وانهيار شبكات الصرف الصحي، وانعدام الخدمات الأساسية الضرورية. يضاف إلى ذلك الخطر المستمر للألغام ومخلفات الحرب التي لا تزال تهدد حياتهم بشكل مباشر.
تتجاوز مشكلة الأنقاض التي كانت تسد الطرقات، إذ تنتشر في قرى عقيربات ذخائر غير منفجرة تشكل تهديدًا حقيقيًا للعائدين. في هذا السياق، روى فيصل المحمود (34 عامًا)، أحد العائدين إلى قرية حماده عمر، لموقع عنب بلدي تجربته قائلاً: "عدت إلى قريتي بعد سنوات من النزوح، فوجدت منزلي مدمرًا بالكامل، والأنقاض تسد مدخل القرية. كنا نخشى دخول أي مبنى خوفًا من الألغام. نمنا في العراء لأيام قبل أن تأتي فرق الدفاع المدني وتؤكد لنا أن المنطقة آمنة نسبيًا".
من جانبه، أكد عبد الكريم المحمد (40 عامًا)، من قرية رسم العوابد، أن المشكلة لا تقتصر على إزالة الأنقاض فحسب، بل تمتد إلى الحاجة الماسة للمياه والكهرباء والصرف الصحي. وأضاف: "أبناؤنا يمرضون بسبب النفايات المتراكمة ومياه الصرف التي تجري في الطرقات. أقرب مستشفى يبعد عنا 45 كيلومترًا، وأقرب مركز سجل مدني 45 كيلومترًا أيضًا. كيف لنا أن نعيش هكذا؟".
كما أشار محمود الرجا، أحد سكان قرية سوحا، لعنب بلدي إلى أن الأنقاض كانت تحجب الرؤية عن الآبار المفتوحة، "وكدنا نفقد أحد أطفالنا لولا تنبيه الجيران". وشدد على أن حملة إزالة الأنقاض هي خطوة أولى وأساسية، لكن الأهالي ينتظرون خطوات أسرع لتوفير الخدمات الحيوية، وإلا فإن العودة الكبيرة لن تحدث.
ناحية عقيربات، التي قُدّر عدد سكانها بنحو 45 ألف نسمة بحسب إحصاء عام 2004، شهدت بداية مرحلة النزوح منذ عام 2012، سواء للشمال أو إلى خارج سوريا، وبلغ النزوح التام ذروته في عام 2017، وفقًا لما صرح به رئيس بلدية عقيربات، حافظ الحمود، لعنب بلدي. وأضاف الحمود أن هناك "عودة خجولة" خاصة للقرى الواقعة شرق البلدة، بسبب الانعدام التام للخدمات من جهة، ومنع الفلاحة بتلك القرى من جهة أخرى، مؤكدًا أن العودة مرتبطة بهذين العاملين، وأن الكثير من القرى لم يعد سكانها حتى الآن.
وعن أولويات إزالة الأنقاض، أوضح الحمود أن للبلديات الدور الأكبر في تحديدها، مع الأخذ بعين الاعتبار المباني العامة المهدمة أولاً، ومن ثم المباني الخاصة بحسب الوضع الاقتصادي لكل عائلة، مشيرًا إلى أن الكثيرين لا يستطيعون إزالة الأنقاض ولا يملكون تكلفتها (كالأيتام والأرامل وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة). وأكد الحمود وجود تنسيق بين الدفاع المدني والبلديات "في سبيل خدمة الناس"، وتقديم كل ما باستطاعتهم لأسر أصحاب البيوت المهدمة، مع الأخذ بعين الاعتبار خدمة جميع المواطنين دون استثناء. لافتًا إلى أنه "ليس هناك أي خطة لتأمين بيوت بديلة لمن هدم بيته بالكامل، لأن المنطقة ريفية ويستحيل إيجاد بيوت بديلة".
من جانبه، صرح مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حماة، محمد الشيخ قدور، في حديث لعنب بلدي، بأن حملة لإزالة الأنقاض أُطلقت لتشمل كامل مناطق محافظة حماة، بما فيها منطقة سلمية التي بدأ العمل فيها بناحية عقيربات. وتأتي هذه الحملة في إطار سعي وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وبتوجيه من رئاسة الجمهورية، لتأمين بيئة آمنة والعمل على البنية التحتية بما يساعد في عودة المدنيين إلى قراهم وبلداتهم.
وذكر الشيخ قدور أن الحملة بدأت في مطلع آذار الماضي، ومن المتوقع أن تستمر ستة أشهر، وستواصل العمل حتى إزالة آخر كتل الأنقاض من كامل المحافظة. ولتحقيق هذه الغاية، قامت المديرية بطرح مناقصات والتعاقد مع عدد من المتعهدين لتسريع عملية الإزالة. وتحدث قدور عن مسح أولي وتقديرات هندسية للدمار والأنقاض في ناحية عقيربات، حيث يتم التركيز على المناطق والمواقع الأكثر حيوية حتى الوصول لإزالة كافة الأنقاض تباعًا. وأضاف أن عملية إزالة الأنقاض سبقتها عمليات مسح للفرق التابعة للوزارة بالتعاون مع فرق تتبع وزارة الدفاع، لتوفير بيئة عمل آمنة للآليات والأفراد، وتم إزالة العديد من الذخائر غير المنفجرة، والعمل مستمر في جميع المواقع وبحسب الأولويات.
وعن آلية التنسيق، أوضح الشيخ قدور أن الحملة انطلقت بالتعاون مع محافظة حماة وما يتبع لها من مناطق ونواحٍ وبلدات، كل بحسب منطقته الجغرافية. وتتم كامل الأعمال بتنسيق مع مديري المناطق ورؤساء المجالس المحلية، وبإشراف مباشر من مراقبين من وزارة الطوارئ، وبالتنسيق والإشراف من قبل المجالس المحلية، مما يمنح مرونة في العمل ويذلل العقبات. وتتم المتابعة من خلال تقارير يومية عن مواقع العمل وعدد الآليات وأنواعها وكمية الأنقاض التي تم إزالتها، وبتواصل مباشر بين جميع الأطراف على مدار اليوم. وأشار إلى أنه رغم الظروف الجوية غير المناسبة، تم إطلاق هذه الحملة وواصلت العمل قدر الإمكان وبحسب الأولويات، رغم انتشار الذخائر غير المنفجرة التي تعمل فرق الإزالة في الوزارة بالتعاون مع الفرق الهندسية في وزارة الدفاع على التعامل معها، لتوفير بيئة عمل آمنة للآليات، مؤكدًا أن هذه الحملة تعد انطلاقة لتسهيل عودة المدنيين، حيث توفر إزالة الأنقاض بيئة لعمل المؤسسات الخدمية الأخرى لتوفير الخدمات الأساسية في جميع المناطق والبلدات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي