صوامع الحسكة: سباق مع الزمن لإعادة تأهيل نصفها المتوقف قبل موسم الحصاد


هذا الخبر بعنوان "نصفها خارج الخدمة.. خطوات متسارعة لتأهيل صوامع الحسكة قبل الحصاد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الحسكة، الواقعة شمال شرقي سوريا، وتيرة متسارعة من الأعمال الرامية إلى إعادة تأهيل صوامع الحبوب ورفع جاهزيتها، وذلك مع اقتراب موسم حصاد القمح للعام الحالي. تأتي هذه الجهود في ظل تحديات كبيرة تراكمت على مدى سنوات الحرب، والتي أدت إلى تضرر واسع في البنية التحتية. ويُعد ملف تخزين الحبوب أحد أبرز مفاصل الأمن الغذائي في المنطقة، حيث تتضافر الجهود الحكومية لإعادة تشغيل الصوامع المتوقفة، مع اعتماد بدائل تخزينية مؤقتة.
وفي سياق متصل بواقع الصوامع بين الخدمة والتعطل، صرح مدير المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، لـ"عنب بلدي" بأن محافظة الحسكة تضم حاليًا ثماني صوامع حبوب رئيسة، بالإضافة إلى 34 صويمعة ومركز تخزين وعراء. وأوضح العثمان أن خمسًا من الصوامع الرئيسة، إلى جانب 19 صويمعة ومركزًا، لا تزال خارج الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بها خلال السنوات الماضية. هذا الوضع يبرز حجم التحدي الذي يواجه الجهات المعنية، حيث أن أكثر من نصف المنشآت التخزينية غير جاهزة للعمل بكامل طاقتها، مما يفرض ضغطًا إضافيًا على الصوامع العاملة مع اقتراب موسم الحصاد. ووصف العثمان الحالة الفنية للصوامع بأنها "دون الجيد"، مؤكدًا أن المؤسسة تبذل جهودًا حثيثة منذ فترة لتنفيذ خطط إعادة التأهيل ورفع الطاقة الاستيعابية، ليس فقط في الحسكة بل في جميع المحافظات.
لمواجهة تحدي خروج عدد كبير من الصوامع عن الخدمة، تعتمد المؤسسة على بدائل تخزينية متنوعة لتجنب أي اختناقات محتملة خلال موسم التسويق. وأفاد حسن العثمان، مدير المؤسسة السورية للحبوب، بأن المؤسسة قادرة على التخزين في العراء والمستودعات الأرضية، بالإضافة إلى الصوامع والصويمعات، مما يضمن استيعاب المحصول المتوقع. وتشمل الإجراءات المتخذة أيضًا تمديد فترة تسلم القمح لتخفيف الضغط على مراكز التسلم وتوفير مرونة أكبر للمزارعين في تسويق محاصيلهم. كما تعمل المؤسسة على طحن كميات أكبر من المخزون الحالي لإفراغ مساحات إضافية لاستقبال المحصول الجديد، مع وقف الاستيراد في الوقت ذاته لتقليل الضغط على السعات التخزينية المتاحة.
في إطار خطط التأهيل الجارية، تخضع ثلاث صوامع رئيسة في الحسكة، بالإضافة إلى صويمعتين، لأعمال صيانة مكثفة حاليًا. وأكد حسن العثمان، مدير المؤسسة السورية للحبوب، أن الأعمال مستمرة بوتيرة متسارعة، رغم عدم تحديد نسبة الإنجاز بدقة. وتبرز من بين هذه المشاريع أعمال إعادة تأهيل صوامع "صباح الخير"، التي تُعد من المنشآت الحيوية في المنطقة. وفي هذا الصدد، أوضح المهندس أحمد السلطان، المشرف على المشروع، أن الصومعة تعرضت لأضرار جسيمة، بما في ذلك سرقة الكوابل الكهربائية وتخريب أنظمة التحكم ولوحات المراقبة. وأشار إلى أن المؤسسة أعدت دراسة شاملة لإعادة التأهيل، وبدأت بالفعل في تنفيذ أعمال الترميم بالتعاون مع شركات متخصصة، بهدف إعادة الصومعة إلى الخدمة قبل انطلاق الموسم.
من جانبه، أفاد المهندس عمر حميد، المدير التنفيذي لإصلاح كهرباء الصوامع، بأن القسم الكهربائي في صوامع "صباح الخير" تعرض لدمار شبه كامل، مما استلزم إعادة بناء الشبكة الكهربائية بالكامل. وتشمل الأعمال الجارية إعادة تأهيل لوحات القدرة، وتركيب أنظمة إنارة داخلية وخارجية، بالإضافة إلى تمديد كوابل جديدة. ويجري العمل أيضًا على إدخال نظام تحكم آلي (PLC) حديث ليحل محل النظام اليدوي القديم، بهدف تبسيط عمليات التشغيل ورفع كفاءة الأداء. وتوقع حميد أن تكون الصوامع جاهزة لاستقبال محصول القمح خلال الموسم الحالي، شريطة استمرار الأعمال وفق الجدول الزمني المحدد.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس علي ختلان، مدير صوامع "صباح الخير"، أن الصومعة تخدم منطقة جغرافية واسعة تمتد من مركدة وصولًا إلى الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة، وتبلغ طاقتها التخزينية حوالي 120 ألف طن. وأشار إلى أن الصومعة تعرضت لأعمال تخريب خلال الفترة الماضية، لكن أعمال الإصلاح تجري حاليًا بوتيرة عالية، مع توفير العمالة والشركات الضرورية، لضمان جاهزيتها قبل انطلاق الموسم. وأضاف ختلان أن الإدارة تسعى جاهدة لتقديم أفضل الخدمات للفلاحين، من خلال تبسيط عمليات التسلم وتقليل أوقات الانتظار، مما سينعكس إيجابًا على تسويق المحصول.
وفي إطار تقييم الجاهزية، أجرى نائب وزير الاقتصاد والصناعة، ماهر خليل الحسن، جولة ميدانية في محافظة الحسكة بتاريخ 20 نيسان الماضي. شملت الجولة صوامع "صباح الخير" و"الميلبية"، بهدف الاطلاع على واقع الجاهزية الفنية وسير أعمال الصيانة. وخلال الجولة، شدد الحسن على ضرورة إنجاز أعمال التأهيل قبل بدء موسم الحصاد، وإعداد دراسات شاملة لإعادة تشغيل الصوامع المتوقفة، مما سيسهم في رفع كفاءة التخزين. كما أكد على أهمية تسهيل عملية تسلم المحصول من المزارعين، وتوفير الدعم اللازم للقطاع الزراعي، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي.
على الرغم من الانقسام الجغرافي لمناطق السيطرة داخل محافظة الحسكة، أكد مدير المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، أن عمليات نقل الحبوب لا تواجه صعوبات كبيرة، مشيرًا إلى وجود تعاون فعال بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ عمليات النقل وفق خطط مدروسة. ومع ذلك، يظل هذا الملف حساسًا نظرًا لتعدد الجهات المشرفة على مناطق الإنتاج والتخزين، مما يستدعي تنسيقًا مستمرًا لضمان انسيابية حركة الحبوب وتجنب أي اختناقات. وعلى المدى البعيد، تعمل المؤسسة السورية للحبوب على تنفيذ استراتيجية شاملة لتطوير قطاع التخزين، تتضمن إعادة تأهيل الصوامع القائمة وإنشاء منشآت جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص. يهدف هذا التوجه إلى رفع كفاءة التخزين وتحسين إدارة المحاصيل، بما يتناسب مع حجم الإنتاج الزراعي في المنطقة، التي تُعد من أهم مناطق إنتاج القمح في سوريا.
وفي تحليل لأهمية الحسكة كركيزة للأمن الغذائي، أوضح الخبير الاقتصادي علي شلال أن صوامع الحبوب في محافظة الحسكة تمثل بنية استراتيجية أساسية للأمن الغذائي في شمال شرقي سوريا، نظرًا لمكانة المحافظة كواحدة من أبرز مناطق إنتاج القمح والشعير. وأضاف أن هذه الصوامع، التي شُيدت قبل عقود، كانت تستوعب كميات ضخمة من إنتاج الجزيرة السورية، إلا أن الأضرار التي لحقت بها خلال السنوات الماضية أدت إلى تراجع قدرتها التشغيلية. وأشار شلال إلى تباين في جاهزية الصوامع، حيث يعمل بعضها بشكل كامل أو جزئي، بينما خرجت أخرى عن الخدمة تمامًا، مما دفع الجهات المعنية إلى اللجوء للمستودعات البديلة لتغطية النقص. وشدد شلال على أن إعادة تأهيل الصوامع المتضررة تمثل خطوة حيوية لتعزيز الأمن الغذائي، وتقليل هدر المحاصيل، وتحسين إدارة المخزون الاستراتيجي. وأكد أن تطوير البنية التحتية للتخزين يمكن أن يسهم في استقرار الأسواق وضمان توفر المواد الأساسية، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
على الرغم من حجم التحديات القائمة، تظل صوامع الحبوب في الحسكة ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي، وتعكس أهمية الجزيرة السورية كـ"سلة غذاء" رئيسة. ومع استمرار أعمال التأهيل وتبني خطط لتوسيع القدرة التخزينية، تلوح في الأفق فرصة لاستعادة جزء من الدور الحيوي الذي لعبته هذه المنشآت في دعم الأمن الغذائي، شريطة استكمال أعمال الصيانة وضمان استدامة التشغيل. وفي الوقت الذي يترقب فيه المزارعون موسم الحصاد، تبقى جاهزية الصوامع عاملًا حاسمًا في تحديد قدرة الجهات المعنية على استيعاب الإنتاج وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق الحبوب.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي