رفض ترامب للمقترح الإيراني يُشعل التوتر: خيارات عسكرية مفتوحة ومخاوف من مواجهة في مضيق هرمز


هذا الخبر بعنوان "ترامب يرفض الرد الإيراني.. تصعيد متسارع يفتح باب المواجهة في هرمز" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الأزمة المتفاقمة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً حرجاً، مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه القاطع للرد الإيراني على مقترح واشنطن الهادف لإنهاء النزاع. هذا التطور، الذي يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي، دفع بأسعار النفط إلى الارتفاع فوراً، وأثار مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع نطاقاً في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الحيوي للطاقة العالمية. وتأتي هذه المستجدات في سياق اليوم الثالث والسبعين لتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، وسط تصعيد سياسي وعسكري متداخل، ومحاولات إقليمية ودولية لإدارة الأزمة دون تحقيق أي تقدم دبلوماسي ملموس حتى الآن.
صرح ترامب، عبر منشور على تروث سوشال، بأن الرد الإيراني "لم يعجبه إطلاقاً" ووصف المقترح بأنه "غير مقبول"، دون تفصيل للخطوات القادمة. هذا الموقف فتح الباب أمام تكهنات واسعة بشأن إمكانية العودة إلى التصعيد العسكري أو مواصلة سياسة الضغط القصوى. ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز ووسائل إعلام أمريكية مثل أكسيوس، لم يحسم البيت الأبيض بعد قراره النهائي بين استئناف المفاوضات أو التصعيد. في المقابل، أشار ترامب في تصريحات لاحقة إلى أن "كل الخيارات مطروحة"، بما في ذلك استهداف مواقع محددة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
في المقابل، تضمن الرد الإيراني مجموعة من المطالب التي وصفتها مصادر غربية بأنها "تعجيزية". شملت هذه المطالب رفعاً كاملاً للعقوبات خلال ثلاثين يوماً، وإنهاء الحصار البحري، وتقديم تعويضات عن الأضرار، بالإضافة إلى التأكيد على "السيادة الإيرانية على مضيق هرمز".
صعّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من لهجته، مؤكداً أن الحرب "لم تنته بعد" وأن "عملاً كبيراً يجب إنجازه" فيما يخص البرنامج النووي الإيراني. واعتبر نتنياهو أن استمرار القدرات الصاروخية الإيرانية يمثل تهديداً مباشراً. وفي مقابلة مع شبكة CBS News، أوضح نتنياهو أن إزالة اليورانيوم المخصب يجب أن تتم "بالدبلوماسية أو بالقوة"، ولم يستبعد الخيار العسكري، مشيراً إلى أن إسقاط النظام الإيراني "ممكن، لكنه غير مضمون".
أدى هذا التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وأفادت CNN الاقتصادية بأن الرفض السياسي للمقترح الإيراني أحدث اضطراباً مباشراً في أسواق الطاقة، حيث تخطى سعر خام برنت حاجز 104 دولارات، وسط مخاوف من تعطل إمدادات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، والذي يشكل ممراً لنحو خُمس النفط العالمي. وتأتي هذه التطورات مصحوبة بتحذيرات من مؤسسات مالية، منها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، من أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى "صدمة نفطية" تزيد من الضغوط التضخمية العالمية وتؤثر على أسعار الطاقة والغذاء. كما نبه التقرير إلى احتمال حدوث ركود تضخمي في حال استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، مما قد يدفع البنوك المركزية للحفاظ على سياسات نقدية متشددة.
في سياق متصل، شهد مضيق هرمز تصعيداً غير مسبوق خلال الأيام الماضية، تمثل في تراجع حركة الملاحة وإيقاف أنظمة تتبع عدد من ناقلات النفط لتجنب أي استهداف. ووفقاً لبيانات شحن نقلتها رويترز، عبرت ثلاث ناقلات فقط المضيق مؤخراً، مما يشير إلى انكماش كبير في حركة التجارة. كما أعلنت أكثر من أربعين دولة، بحسب تقارير بلومبيرغ، استعدادها للمشاركة في مهمة بحرية بقيادة أوروبية (فرنسا وبريطانيا) بهدف تأمين الملاحة، وهي خطوة وصفتها طهران بأنها "تصعيد مباشر" وحذرت من الرد عليها. من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المهمة "ليست عسكرية هجومية" بل تهدف لضمان حرية الملاحة، بينما شددت لندن على أنها "إجراءات احترازية".
في خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار نحو زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين، حيث يُتوقع أن يناقش الملف الإيراني مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في مسعى لدفع بكين للضغط على طهران. وتشير تسريبات نقلتها وول ستريت جورنال إلى أن واشنطن تعول على النفوذ الصيني لتخفيف حدة التصعيد، بينما تعتبر بكين استقرار الطاقة العالمية أولوية قصوى. ومع استمرار الخطاب التصعيدي من كافة الأطراف، وتزايد التحركات البحرية الدولية، تظل فرص التهدئة محدودة، في مقابل ارتفاع واضح في مستوى المخاطر الإقليمية والدولية، مما يضع المنطقة أمام مرحلة بالغة الهشاشة، بانتظار ما ستكشف عنه الأيام القادمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة