"وصايا الدم": كتاب الدكتور كرم خليل يفكك مسار سوريا من الثورة إلى بناء الدولة


هذا الخبر بعنوان "كتاب “وصايا الدم”.. قراءة في مسار سوريا بين الثورة وبناء الدولة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا
يُعد كتاب "وصايا الدم: سوريا من الثورة إلى الدولة"، الصادر حديثاً للدكتور كرم خليل، أكثر من مجرد سرد تاريخي أو توثيق لأحداث مضت. إنه شهادة حية تنبع من قلب العاصفة السورية، تسعى لتفكيك شيفرة الثورة السورية التي امتدت بين عامي 2011 و2024، مقدماً رؤية تشريحية لمسار السوريين.
يتتبع الكتاب رحلة السوريين من سكون الخوف إلى صخب المواجهة، وكيف وجدوا أنفسهم في مواجهة الفوضى التي خلفها النظام البائد، والسعي لتثبيت السيادة. وتبرز أهمية الوصايا التي ضمنها المؤلف في هذا العمل، بتأكيدها على أن الحرية الحقيقية لا تكتمل إلا ببناء دولة قوية ومستقلة، وإلا فإنها تظل حرية منقوصة ومهددة بالضياع.
يتناول الفصل الأول من الكتاب ما أسماه "اللحظة الصفرية" لاندلاع الثورة السورية، وهي اللحظة التي خرجت فيها سوريا من عباءة الصمت. يحلل خليل كيف تحولت كلمة بسيطة في درعا إلى زلزال هزّ بنية الدولة، معتبراً أن الإنجاز الحقيقي لم يقتصر على المطالب السياسية، بل امتد ليشمل كسر الهيمنة النفسية للمنظومة الأمنية. ويرى المؤلف أن الشارع السوري كان يمتلك وعياً فطرياً بضرورة التغيير، متقدماً بذلك على نخبته السياسية.
يتوقف الدكتور كرم خليل عند تحول الحراك السلمي إلى عمل مسلح، والذي جاء رداً على جرائم النظام البائد. ويحلل الكتاب كيفية تغيير طبيعة المواجهة من احتجاج سياسي إلى صراع وجودي مسّ بنية الدولة والمجتمع. ويسلط الضوء على الدور المحوري للمنشقين العسكريين في الوقوف بوجه آلة القمع، رغم التضحيات الجسيمة التي قدموها.
كما يشرح خليل كيف خاضت الثورة معاركها على جبهات الإعلام والوعي، في ظل محاولات النظام البائد تسويق رواية الإرهاب. ويبرز الكتاب معاناة الثورة في إيصال رسالتها الإعلامية، مؤكداً أن نقل الخبر كان لا يقل أهمية عن مواجهة بطش جيش النظام البائد في الميدان.
يطرح المؤلف رؤية عميقة للعدالة، معتبراً إياها بوصلة ترسم طريق المستقبل. ويدعو إلى محاسبة قانونية شفافة تضمن عدم تكرار المآسي، ويرى أن مشروع بناء الدولة يجب أن يقوم على أسس الحقيقة والمصالحة الوطنية. ويرسم خليل، بصفته شاهداً ومشاركاً، ملامح سوريا المستقبل، مؤكداً أن الدولة هي الحصيلة النهائية التي تتوج تضحيات السوريين، وتوفر لهم السيادة والأمان والكرامة.
الدكتور كرم خليل هو باحث وكاتب سوري نمساوي، من مواليد عام 1987، متخصص في قضايا الأمن والتحول السياسي. حاصل على إجازة في الاقتصاد السياسي ودكتوراه في التخطيط الاستراتيجي. انخرط في الثورة السورية منذ بدايتها، واعتُقل قبل انتقاله إلى أوروبا، حيث عمل في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب في فيينا. تركزت أبحاثه على العدالة الانتقالية وإعادة بناء القطاع الأمني، ويُعد من المساهمين في تأسيس حركة الضباط الأحرار. يعمل حالياً مستشاراً لعدد من المنظمات الدولية، وسبق له أن أصدر كتاب "الإدارة الاستراتيجية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة