زيارة قاآني السرية لبغداد تؤجل حكومة الزيدي: هل تخشى إيران تراجع نفوذها في العراق؟


هذا الخبر بعنوان "زيارة قاآني إلى بغداد تؤجّل حكومة الزيدي… هل تخشى إيران خسارة نفوذها؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في توقيت سياسي بالغ الحساسية، كشفت مصادر عراقية مطلعة لصحيفة "النهار" عن زيارة بعيدة عن الأضواء قام بها قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد. جاءت هذه الزيارة بالتزامن مع اقتراب حسم ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي.
وبحسب المصادر، حملت الزيارة رسائل إيرانية مباشرة إلى قوى "الإطار التنسيقي" والفصائل العراقية المسلحة. وتأتي هذه الرسائل وسط مخاوف متصاعدة في إيران من أن تتجه الحكومة الجديدة نحو تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق وإعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة والدول العربية، الأمر الذي أدى إلى تعقيد المفاوضات السياسية وتأجيل جلسة منح الثقة.
أفادت المصادر بأن قاآني عقد سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية وأمنية بارزة، تركزت على مستقبل شكل العلاقة بين بغداد وطهران في المرحلة المقبلة. وشملت هذه اللقاءات مناقشة الملفات المرتبطة بالفصائل المسلحة وسلاحها، إضافة إلى ملفات الاقتصاد والطاقة والمعابر والتبادل التجاري.
وأكدت المصادر أن "الدعم الأميركي والغربي والعربي المعلن للزيدي وحكومته المرتقبة أثار قلقاً واسعاً لدى صناع القرار في طهران، الذين ينظرون إلى هذا التقارب باعتباره مؤشراً إلى احتمال شروع بغداد في سياسات أكثر استقلالية عن المحور الإيراني".
وأضافت المصادر أن قاآني شدد خلال لقاءاته مع قيادات "الإطار التنسيقي" على "ضرورة تقديم ضمانات بعدم المساس بالدور الإيراني في العراق، وعدم اتخاذ خطوات تستهدف تقليص نفوذ الفصائل المسلحة أو إعادة هيكلة وضعها الأمني والعسكري بطريقة قد تضعف حضورها داخل الدولة العراقية". كما عبّر عن "رفض طهران لأي ترتيبات سياسية أو أمنية يمكن أن تُفسَّر على أنها استجابة للرغبات الأميركية".
وكشفت المصادر أن الاجتماعات التي عقدها قاآني مع بعض قادة الفصائل المسلحة تناولت مستقبل العلاقة مع الحكومة الجديدة، والضمانات المطلوبة للحفاظ على معادلة التوازن الحالية، إضافة إلى مناقشة تداعيات أي محاولة حكومية لحصر السلاح بيد الدولة أو تقليص النفوذ الأمني والعسكري للفصائل.
وتابعت المصادر أن هذه التحفظات الإيرانية، وما تبعها من نقاشات مكثفة داخل أروقة "الإطار التنسيقي"، أدت إلى عرقلة مسار التوافق النهائي بشأن حكومة الزيدي. جاء ذلك بعدما كانت التقديرات تشير إلى إمكان عقد جلسة منح الثقة اليوم الاثنين أو غداً الثلاثاء.
إلا أن تصاعد الخلافات المرتبطة بالموقف الإيراني دفع نحو فتح جولة جديدة من المفاوضات بين القوى الشيعية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تأجيل جلسة التصويت إلى الأربعاء أو الخميس، مع ترجيحات بإمكان ترحيلها إلى مطلع الأسبوع المقبل في حال استمرار الخلافات وعدم التوصل إلى تفاهمات نهائية.
من جهته، يقول الباحث في الشأن السياسي أحمد الغرابي، لـ"النهار"، إن "الزيارة غير المعلنة التي أجراها قاآني لبغداد تعكس حجم القلق الإيراني من طبيعة التحولات السياسية المرتقبة في العراق، خصوصاً مع اقتراب تشكيل حكومة جديدة برئاسة علي الزيدي تحظى بدعم أميركي وغربي وعربي واضح".
ويوضح الغرابي أن "طهران تنظر إلى هذا الدعم باعتباره محاولة لإعادة رسم التوازنات داخل الساحة العراقية وتقليص نفوذها التقليدي"، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة "قد تشهد تغيراً تدريجياً في شكل العلاقة بين بغداد وطهران، خصوصاً إذا مضت الحكومة الجديدة باتجاه تعزيز الانفتاح العربي والدولي وإعادة ترتيب الملفات الأمنية والاقتصادية بعيداً عن النفوذ الإيراني المباشر".
ويضيف أن "التدخل الإيراني المباشر في ملف تشكيل الحكومة أدى فعلياً إلى إبطاء عملية التوافق السياسي داخل الإطار التنسيقي"، مؤكداً أن العراق لا يزال ساحة حساسة للصراع الإقليمي والدولي، وأن أي تغيير في شكل الحكومة أو توجهاتها سيُقرأ من طهران وواشنطن باعتباره تحولاً استراتيجياً يمس توازن النفوذ في المنطقة بأكملها.
محمد البغدادي
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة