زيارة نواف سلام إلى دمشق: خطوات عملية لتعزيز التعاون في النقل البري وتمهيد لعلاقات سورية لبنانية جديدة


هذا الخبر بعنوان "أولى ثمار زيارة سلام إلى دمشق.. خطوات عملية تختبر بداية علاقة جديدة" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعكس إرادة سياسية واضحة لتجاوز سنوات الجمود وتعزيز التكامل الاقتصادي والخدمي، عقد وزير النقل السوري يعرب بدر اجتماعاً مع نظيره اللبناني فايز رسامني في قصر تشرين بدمشق. جاء هذا اللقاء، الذي حضره وفد لبناني رفيع المستوى، على هامش زيارة رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام إلى سوريا، حيث تركزت المباحثات على سبل تعزيز التعاون في مجال النقل البري. وقد اتفق الوزيران على تفعيل اتفاقية نقل الركاب والبضائع الموقعة بين البلدين عام 1993، بالإضافة إلى تنشيط عمل اللجنة المشتركة المنصوص عليها في الاتفاقية.
وفي سياق الحديث عن رؤية جديدة للعلاقات السورية اللبنانية، أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد مظهر سعدو، في تصريح خاص لـ "حلب اليوم"، أن "كلا البلدين يمتلكان الإرادة والقناعة الراسخة بضرورة الحفاظ على علاقة سورية لبنانية متميزة، تختلف كلياً عن الماضي الذي شهد هيمنة نظام الأسد على القرار السياسي والسيادي اللبناني ضمن إطار من المصالح والتغول غير الأخوي". وأضاف سعدو أن "العلاقة اليوم تتسم بالندية والاحترام المتبادل، وهو ما لا يقبل العودة للوراء أبداً، ويبدو أن لبنان يحرص على تعزيز عمقه العربي الذي ينطلق من سوريا ويمتد ليشمل العالم العربي بأسره".
وبشأن مستقبل العلاقات، يرى الكاتب والمحلل السياسي السوري أن العلاقات السورية اللبنانية تتجه نحو الأفضل، مع وجود العديد من المصالح المشتركة التي تستدعي بناء علاقة موضوعية تخدم مصلحة الطرفين. وشدد على أهمية منع حزب الله من تخريب هذه العلاقة الحيوية للبلدين. كما أشار إلى إدراك الرئيس نواف سلام للهواجس السورية المتعلقة بالعمل الإرهابي الذي نفذته مليشيا حزب الله في سوريا، واكتشاف خلايا تابعة للحزب داخل سوريا مؤخراً. هذه المسائل، بحسب المحلل، "لا تقبل سوريا المساومة عليها"، وتتطلب من الطرفين العمل على إنهائها بشكل كامل لضمان بناء العلاقة على أسس جديدة ومتينة.
وخلال الاجتماع، أكد الطرفان على الأهمية البالغة لمذكرات التفاهم القائمة بين البلدين في قطاع النقل البري. وتشمل هذه المذكرات بنوداً حيوية مثل دفتر المرور الموحد، الذي يتيح للشاحنات عبور أراضي الطرف الآخر دون حواجز إضافية، بالإضافة إلى تنظيم نقل المواد الخطرة كالوقود والمواد الكيميائية، وتوحيد الأوزان والحمولات المحورية بهدف الحفاظ على سلامة الطرقات، وتعزيز السلامة المرورية بشكل عام. ومن شأن تفعيل هذه الاتفاقيات أن ينهي حالة التوقف أو العرقلة التي سادت في السنوات الماضية، مما يسهل حركة الشاحنات التجارية بين سوريا ولبنان.
كما يدرس الجانبان إمكانية توسيع مهام اللجنة الفنية المشتركة لتشمل ممثلين عن إدارتي الجمارك والأمن العام، بالإضافة إلى معالجة قضية "المناقلة". ويُعرف هذا الإجراء بأنه نقل البضائع من شاحنة إلى أخرى عند الحدود، مما يؤدي إلى مضاعفة التكاليف والوقت. وقد أكد الجانب السوري أن "المناقلة" تمثل "حالة استثنائية ومؤقتة، جاءت استجابة لظروف اجتماعية داخلية"، بينما طالب الجانب اللبناني "باستثناء البضائع ذات المنشأ اللبناني" من هذا الإجراء، بهدف السماح لها بالعبور المباشر دون الحاجة إلى المناقلة.
وفي إطار الجهود المبذولة لتوحيد المعابر وتطبيق نظام "ون ستوب"، تقرر تشكيل لجنة مشتركة تجتمع بشكل دوري لمتابعة كافة القضايا المتعلقة بالمعابر ونقل البضائع. كما تم بحث توحيد آليات العمل في المعابر البرية الرئيسية، مثل معبر "العبودية" في ريف طرطوس، والذي يقابله معبر "العريضة اللبنانية"، ومعبر "المصنع" في ريف دمشق، الذي يقابله "المصنع اللبناني". وطُرحت فكرة تطبيق نظام "ون ستوب" (One Stop) لتسهيل الإجراءات على المسافرين والشاحنات، حيث يتيح هذا النظام إنجاز جميع المعاملات الجمركية والأمنية في محطة واحدة بدلاً من محطتين، مما يساهم في تقليل الازدحام وأوقات الانتظار.
تأتي هذه التطورات عقب وصول وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام إلى مطار دمشق الدولي، في زيارة تهدف إلى تطوير آفاق التعاون المشترك بين البلدين في مجالات متعددة، لا سيما الاقتصاد والنقل والطاقة. وتُعتبر هذه الزيارة، وهي الأولى لرئيس حكومة لبناني منذ سنوات، مؤشراً قوياً على تحسن ملحوظ في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتعبيرًا عن رغبة مشتركة في تجاوز الخلافات السابقة المتعلقة بقضايا الحدود، والنازحين، والتهريب، والنفوذ السياسي. ويُعد اجتماع وزراء النقل جزءاً أساسياً من ترجمة هذا التحسن إلى مشاريع وخدمات ملموسة، مجسداً بذلك بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية اللبنانية، ويعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون المشترك في قطاع النقل واللوجستيات، وفتح آفاق أوسع لتسهيل حركة الركاب والبضائع، وبالتالي تعزيز الربط الاقتصادي بينهما.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة