تحول في العلاقات: الاتحاد الأوروبي ينهي تعليق اتفاقية التعاون مع سوريا ويقدم حزم دعم بمئات الملايين


هذا الخبر بعنوان "شراكة سورية- أوروبية جديدة.. اتفاقية للتعاون ودعم بمئات الملايين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور يعكس تحولاً متسارعاً في مسار العلاقات بين دمشق وبروكسل، أعلن الاتحاد الأوروبي اليوم، الاثنين 11 من أيار، رفع التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون مع سوريا، الذي كان سارياً منذ عام 2011. يأتي هذا الإعلان متزامناً مع تعهدات أوروبية بتقديم حزم دعم مالي جديدة وعقد مؤتمر استثماري مرتقب، بهدف دعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا. وقد تبلورت هذه المستجدات على هامش "منتدى تنسيق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي" الذي استضافته العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث استعرض مسؤولون من الجانبين الأوروبي والسوري رؤاهم لمستقبل العلاقة، والتي ترتكز على إعادة الانخراط السياسي والاقتصادي، ودعم التعافي، وتشجيع الاستثمار، بالإضافة إلى تهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين السوريين.
أصدر المجلس الأوروبي، في 11 من أيار، قراراً رسمياً بإنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون المبرمة بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، ملغياً بذلك القرار الصادر عام 2011. وأفاد المجلس بأن هذا الإجراء سيعيد تفعيل الاتفاقية بالكامل، واصفاً إياه بـ "خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا".
وأوضح المجلس أن التعليق السابق كان قد استهدف بنوداً تجارية محددة ضمن الاتفاقية، وذلك رداً على ما وصفه بـ "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبتها حكومة بشار الأسد". وشملت هذه البنود رفع القيود الكمية عن واردات منتجات سورية معينة، منها النفط ومشتقاته، والذهب، والمعادن النفيسة، والماس.
وأكد المجلس الأوروبي أن استئناف العمل بالاتفاقية يتماشى مع السياسة الأوسع للاتحاد الأوروبي الرامية إلى دعم انتقال سلمي وشامل في سوريا، وتسهيل عملية التعافي الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. كما اعتبر القرار بمثابة رسالة سياسية واضحة تؤكد التزام الاتحاد الأوروبي بإعادة الانخراط مع سوريا ودعم تعافيها الاقتصادي.
وبيّن المجلس أن المفوضية الأوروبية ستقوم بإخطار السلطات السورية بإنهاء التعليق الجزئي، والذي سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من تاريخ اعتماده. وستصبح الأحكام المعاد تفعيلها من اتفاقية التعاون سارية المفعول اعتباراً من اليوم الأول للشهر الذي يلي الإخطار، مما يوفر وقتاً كافياً للتنفيذ، وفقاً للمجلس الأوروبي. وتُعد اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، المبرمة عام 1977، الإطار الأساسي للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين.
من جانبها، أكدت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويسا، أن الاتحاد الأوروبي بصدد تنفيذ حزمة مالية أولى بقيمة 175 مليون يورو، بالإضافة إلى حزمة ثانية مقترحة تبلغ 180 مليون يورو خلال العام الجاري، وذلك في إطار دعم الحكومة السورية لجهود إعادة الإعمار وتحقيق التعافي. وأوضحت شويسا، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن هذا التمويل الأوروبي سيساهم في جذب الاستثمارات إلى القطاعين العام والخاص، وسيشجع البنوك الأوروبية على المشاركة، في ظل مساعي سوريا لإعادة البناء وتوفير الخدمات الضرورية لتسهيل عودة اللاجئين السوريين.
وشددت شويسا على أن أوروبا تعمل على تيسير عودة اللاجئين السوريين بشكل طوعي وآمن، لافتة إلى تنظيم مؤتمر استثماري في نهاية العام الحالي لدعم سوريا وتسهيل عودة اللاجئين. ووصفت اللقاء السوري-الأوروبي بأنه يمثل "فرصة تاريخية"، مؤكدة التزام أوروبا بدعم سوريا لتحقيق التعافي وإعادة الإعمار والانتقال من مرحلة الأزمة إلى التعافي. وأضافت أن سوريا تحتل مكانة هامة بين دول شرق المتوسط، وأن عملية إعادة إعمارها تستلزم تعاوناً مشتركاً نظراً لحجم الاحتياجات الهائلة. وبيّنت أن المؤسسات الأوروبية تقدم دعماً للمؤسسات الصحية والبنى التحتية، فضلاً عن تعزيز وتيرة التعافي الاقتصادي والاجتماعي وبناء المؤسسات. واختتمت بالقول إن تحقيق التعافي في سوريا يتم "ببناء المستقبل وتحقيق القدرة على التأقلم لبث الأمل في نفوس السوريين".
من جانبه، صرح وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، بأن سوريا "لا تطلب من العالم أن يدير مستقبلها نيابة عنها"، بل تطمح إلى إقامة شراكات حقيقية مبنية على المصلحة المتبادلة والمسؤولية والاستقرار طويل الأمد. وأشار الشيباني، في كلمته أمام منتدى تنسيق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي في بروكسل، إلى أن سوريا اليوم "تختلف جذرياً" عما كانت عليه قبل عام ونصف، مؤكداً على الجهود المبذولة لتعزيز الاقتصاد السوري وتشجيع الاستثمار وتوفير السكن اللائق وتقوية المؤسسات الوطنية.
وأوضح أن السوريين قد تحملوا أعباء 14 عاماً من الحرب والعزلة والمعاناة، وأن التركيز الحالي ينصب على التعافي وإعادة الإعمار واستعادة الثقة بمؤسسات الدولة. وبيّن أن الحكومة تعمل على تحسين أداء المؤسسات العامة لضمان الشفافية والمساءلة، وتفتح آفاقاً للتعاون مع المؤسسات الأوروبية على أساس المنفعة المتبادلة، مشدداً على أن استئناف التعاون بين سوريا وأوروبا "يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية".
وأضاف الشيباني أن استقرار سوريا يساهم في استقرار منطقة المتوسط وأوروبا ككل، لكن ذلك يستلزم إعادة بناء المؤسسات وتوفير الخدمات اللازمة لعودة السوريين إلى مناطقهم "بكرامة". وأشار إلى أن الحكومة تعمل على إعادة توحيد المؤسسات واستعادة سلطة الدولة وإرساء أسس المواطنة المتساوية ضمن إطار وطني موحد. وأكد أن المشاركة السورية في المنتدى ستكون نقطة انطلاق لمحادثات حول الأطر التي ستحكم العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، بناءً على مبادئ الشراكة والمصالح المتبادلة. ووصف التحول الجاري في "سوريا الجديدة" بأنه "تتويج لمسار وطني سيادي ومؤسسي متراكم، في ظل انتقال يتم بقيادة وملكية سورية".
وفي سياق متصل، كشف مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، قتيبة قاديش، عن أن الرؤية الوطنية السورية للتعافي ترتكز على أربع نقاط محورية: إعادة بناء البنية التحتية، توفير الخدمات الأساسية، تحقيق التعافي الاقتصادي، وتطوير النظم المركزية والإدارة العامة. وأشار قاديش إلى أن الإحصائيات تكشف عن حجم التحديات والخسائر الجسيمة التي تكبدها الاقتصاد السوري خلال فترة حكم الأسد، لافتاً إلى أن انتشار مخلفات الحرب والألغام يعرقل تنفيذ أولويات التنمية والتعافي. وبيّن أن الحكومة السورية تقدم تصوراً لمسار التعافي يقوم على مبدأ "الانتقال من الضرر إلى التشغيل، ومن التشغيل إلى الخدمة، ومنها إلى الثقة".
تجدر الإشارة إلى أن المفوضية الأوروبية كانت قد اقترحت في وقت سابق الاستئناف الكامل لاتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، وذلك بعد إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في كانون الثاني الماضي، عن إطار جديد للتعاون مع سوريا. ويهدف هذا الإطار الجديد، وفقاً للمفوضية، إلى تكثيف الدعم الأوروبي لعملية انتقال سلمية وشاملة بقيادة سورية، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، والمساهمة الفعالة في جهود التعافي الاقتصادي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة