دمار الحميدية في القنيطرة: أهالٍ مشردون ينتظرون تعويضات موعودة بعد التوغلات الإسرائيلية


هذا الخبر بعنوان "بعد تدمير منازلهم إثر التوغلات الإسرائيلية بالقنيطرة.. أهالي الحميدية بانتظار التعويض" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد قرية الحميدية بمحافظة القنيطرة جنوبي سوريا دمارًا واسعًا طال منازل سكانها، نتيجة لعمليات الهدم والتخريب التي صاحبت توغل الجيش الإسرائيلي في المنطقة عقب سقوط النظام السابق. يستمر الأهالي في معاناتهم، بينما تتعثر الوعود الحكومية والأممية بتقديم التعويضات وإعادة الإعمار.
يروي عيد الشريفي لموقع "عنب بلدي" تفاصيل تحول منزله إلى مجرد "ذكرى" في غضون ساعات قليلة. ففي فجر اليوم الثاني لسقوط النظام وتوغل القوات الإسرائيلية، أُجبر هو وعائلته على الفرار، تاركين وراءهم كل ممتلكاتهم. في تمام السادسة صباحًا، اقتحم الجنود منزله، رافضين أي حوار، ومبررين فعلتهم بتحويل المنطقة إلى قاعدة عسكرية. لم يكن أمام عيد سوى مشاهدة آليات الهدم وهي تدمر بيته من بعيد في 15 من حزيران 2025، عاجزًا عن فعل أي شيء. اليوم، يجد عيد نفسه مشردًا في منزل أخيه، ويتملكه القلق مع اقتراب عودة أخيه الذي هاجر إلى ألمانيا. لم يقتصر الدمار على منزله فحسب، بل امتد ليشمل أرضه البالغة 70 دونمًا، التي جُرفت وحُفر فيها خندق، لتتحول مساحات شاسعة منها إلى جزء من التحصينات العسكرية للجيش الإسرائيلي.
تستعيد عبير حسن (أم محمد) اللحظات العصيبة التي عاشتها أسرتها. فمع زحف الدبابات إلى قرية الحميدية صبيحة سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، تحول منزلها إلى ساحة مواجهة. في الحادية عشرة صباحًا، اقتحم نحو 40 جنديًا إسرائيليًا منزلها، موجهين أسلحتهم نحوها وزوجها وأطفالها الثلاثة، واحتجزوهم لثلاث ساعات وصفتها بـ"العصيبة". بعد إطلاق سراح زوجها ليلًا، أُمروا بمغادرة الحي الشمالي، لتجد أم محمد نفسها لاجئة في منزل أهلها. وبعد عدة أشهر، شهدت القرية حملة تفتيش واسعة، ففي مساء 15 من حزيران 2025، بدأت آليات الاحتلال بتدمير 16 منزلًا في الحارة الشمالية والمدخل الشرقي لقرية الحميدية، وكان منزلها من بينها، ليتحول إلى ركام. اليوم، تعيش أم محمد في منزل شقيقتها، وفقًا لما صرحت به لـ"عنب بلدي"، وتتطلع إلى "بصيص أمل" من الحكومة لتأمين مأوى لعائلتها.
تروي قصة ماهر بكر فصولًا أخرى من التهجير، بدأت فجر 8 من كانون الأول 2024، حيث نجا بأعجوبة من رصاصة استهدفته عند خروجه من منزله، ليجد نفسه محاطًا بثلاث دبابات ونحو 30 جنديًا. في التاسعة صباحًا، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي منزله، ووجه الجنود الأسلحة نحو زوجته وبناته الخمس، بحسب ما أفاد به ماهر لـ"عنب بلدي". أُجبروا على المغادرة بما يرتدونه فقط، وحُرم حتى من دراجته النارية، وساروا نحو ثلاثة كيلومترات باتجاه قرية الحرية، دون أي مهلة. بعد أن فقد منزله، وجد بكر نفسه في دمشق، يقيم في غرفة واحدة بمنزل والديه، ويناشد الحكومة تقديم الدعم الذي طال انتظاره.
تعد قاعدة "الحميدية" إحدى تسع قواعد أنشأها الجيش الإسرائيلي على امتداد خط وقف إطلاق النار، وتشرف على مناطق القطاع الأوسط في القنيطرة، وتقع في الجهة الشمالية لقرية الحميدية. وقد عمدت قوات الجيش الإسرائيلي إلى هدم المنازل المحيطة بالقاعدة لتحصين المنطقة، وفقًا لزعمها.
صرح سليمان أحمد، رئيس الوحدة الإدارية في قرية الحميدية، بأن الجيش الإسرائيلي فرض واقعًا "مريرًا" على الأسر التي فقدت منازلها دون توفير بدائل تذكر. وعلى الرغم من التواصل مع فرق الأمم المتحدة عبر المحافظة، وتلقي وعود بالتعويض، وتشكيل لجنة من مديرية الخدمات الفنية لتقييم الأضرار، فإن هذه الوعود لم تتحول بعد إلى إجراءات ملموسة تخفف من معاناة المتضررين.
وقد عرض المتضررون قصصهم ومطالبهم أمام الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي وجه محافظ القنيطرة بمتابعة أوضاعهم، وتم تشكيل لجنة فنية للمعاينة وتقييم الأضرار. ومع ذلك، لا يزال الأهالي يواجهون مصيرًا مجهولًا في غياب الحلول البديلة.
وفي إطار الجهود الدولية، أطلع مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أعضاء مجلس الأمن في 30 من كانون الثاني الماضي، على تفاصيل زيارته للجنوب والقنيطرة في 10 من كانون الأول 2025، برفقة وفد أممي رفيع المستوى ضم رئيس عمليات السلام في الأمم المتحدة، جان بيير لاسوريكس. نقل الوفد شهادات عن حالات الاعتقال، وتدمير المنازل، واستهداف المدنيين العزل، وأكد الوفد الأممي ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية في مواجهة الانتهاكات والتوغلات الإسرائيلية المستمرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة