تصاعد التوتر في هرمز وباب المندب: كيف يعزز أمن المضائق العمق الاستراتيجي المصري الخليجي؟


هذا الخبر بعنوان "هرمز وباب المندب… كيف عززت حرب المضائق العمق الاستراتيجي المصري – الخليجي؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تصاعد حدة التوتر في مضيق هرمز والتهديدات المتزايدة المرتبطة بباب المندب، عاد ملف أمن الممرات البحرية ليحتل صدارة الحسابات الإقليمية والدولية. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف جدية من أن يتحول أي تصعيد إيراني محتمل إلى أزمة عالمية تضرب الاقتصاد وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
في هذا السياق، اكتسبت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة، ولقاؤه رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أهمية استثنائية. وقد رافقت الزيارة رسائل عسكرية وسياسية واضحة، خاصة في ظل الحديث المتنامي عن الترابط الوثيق بين أمن الخليج وأمن البحر الأحمر وقناة السويس.
لطالما قيل، قبل الحرب الأميركية على إيران وقبلها الحرب الإسرائيلية، عند الحديث عن الملف النووي الإيراني، إن من يملك السيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب لن يحتاج إلى قنبلة نووية. واليوم، ومع تفاقم أزمة مضيق هرمز وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي، بات من الواضح أن أمن المضائق المائية في المنطقة يشكل مسألة استراتيجية تمس اقتصادات العالم بأسره.
وقد برزت زيارة الرئيس السيسي إلى الإمارات في الأيام الماضية، حيث التقى الشيخ محمد بن زايد. ومن أبرز ما لفت خلال هذه الزيارة قيام الرئيسين بزيارة تفقدية لمفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات، بهدف الاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات.
وعن هذه الخطوة، يوضح العضو السابق في المجلس العسكري المصري اللواء سمير فرج أن «الرئيس السيسي أعلن منذ البداية أن الأمن القومي لمنطقة الخليج العربي هو من الأمن القومي المباشر لمصر». ويضيف اللواء فرج، في حديثه إلى «النهار»، أن هذا الموقف ليس بجديد، وأن الموقف المصري كان واضحاً حيال أمن الخليج منذ غزو صدام حسين للكويت، ما دفع القاهرة إلى إرسال فرقتين للمشاركة في تحرير الكويت.
يمكن رسم خريطة المضائق البحرية في المنطقة على أنها مسرح جيوسياسي واحد، حيث يرتبط أمن الملاحة في الخليج العربي مباشرة بأمن البحر الأحمر. وتُعد حركة السفن بين مضيق هرمز وقناة السويس أحد أكثر المسارات الحيوية في العالم، إذ تربط منابع الطاقة في الخليج بأسواق الاستهلاك في أوروبا. كما يمثل المضيقان معاً العمود الفقري للتجارة الدولية والطاقة.
من جانبه، يؤكد الخبير في قضايا الأمن الإقليمي وأمن الممرات البحرية الدكتور رأفت محمود لـ«النهار»، أن «تأمين الملاحة الدولية وأمن الخليج وأمن البحر الأحمر يرتبط بمضيق باب المندب». ويعود ذلك إلى اعتماد قناة السويس بشكل حيوي على استقرار حركة الملاحة وتدفق الطاقة من الخليج العربي. ويشير الدكتور محمود إلى أن الوجود المصري الأمني في دول الخليج هو وجود دائم، و«يساهم في دعم الأمن القومي للجميع والتعاون المشترك في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بحكم ارتباط الأمن القومي المصري بالأمن القومي الخليجي».
عندما يرتبط الأمن القومي المصري بشكل جذري بالأمن القومي لدول الخليج، تصبح مسألة عودة التصعيد العسكري هاجساً أساسياً لدى القاهرة. ويأتي هذا الهاجس خصوصاً مع احتمال أن يدفع ذلك إيران نحو استخدام باب المندب لممارسة مزيدٍ من الضغط على الاقتصاد العالمي. وفي هذه الحالة، تشير التقديرات إلى أن سعر برميل النفط قد يصل إلى 200 دولار.
وفي هذا السياق، يقول اللواء فرج إن «باب المندب لا يزال الورقة الأخيرة في يد إيران، ولم يعد أمام طهران سوى ورقة هرمز، ومن ثم التهديد بإقفال باب المندب عبر الحوثيين»، معتبراً أن هذا التهديد «يمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر». ويشدّد على أن مصر تتأثر مباشرةً بما يحدث في مضيق هرمز، لأن أي اضطراب فيه ينعكس على البحر الأحمر وقناة السويس.
يتوافق هذا الرأي مع رؤية الدكتور محمود، إذ يحذر من «مخاطر استخدام المدخل الجنوبي للبحر الأحمر في أتون الصراع بين إيران وإسرائيل»، بحكم أن مضيق باب المندب يمرّ عبره 12 في المئة من التجارة الدولية. وبالتالي، ثمة ترابط وثيق بين الأمن الملاحي وقضايا الأمن الإقليمي، «خصوصاً أن المضائق البحرية في المنطقة تترابط عضوياً، فأي تأثير على أحد المنافذ البحرية ينعكس على المنافذ الأخرى بطبيعة الحال».
ويلفت الباحث عينه إلى عامل آخر بالغ الأهمية بالنسبة إلى مصر، وهو «منع الهيمنة الإقليمية». ويوضح أن القاهرة ترى أن أي تهديد لسيادة دول الخليج يخلّ بتوازن القوى الإقليمية، ويفتح الباب أمام قوى خارجية للتدخل في الشؤون العربية، وهو ما تعتبره تهديداً مباشراً لعمقها الاستراتيجي.
وربطاً بهذا «العمق الاستراتيجي»، يختتم الدكتور محمود حديثه بالتأكيد أن الوجود العسكري المصري في الإمارات، الذي كُشف النقاب عنه أخيراً، «هو وجود حتمي بحكم المصالح الاستراتيجية في المنطقة، وليس للاعتداء على إيران، بل مهمة دفاعية بحتة لتأمين العمق الاستراتيجي المصري والخليجي». وينوّه بأن نوع التسليح الذي أُعلن عنه يوضح أن مهمات القوات المصرية «دفاعية بالدرجة الأولى، والاستعداد للمواجهة فقط في حال تطورت الأمور في المنطقة».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة