صعود لافت لـ"البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف: انتقاد حرب إيران واستياء الناخبين يدفعان شعبيته


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع شعبية “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف بعد انتقاده حرب إيران" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني المتطرف ارتفاعاً ملحوظاً في شعبيته، مستغلاً بذلك استياء الناخبين من الحكومة وارتفاع أسعار الوقود، وذلك بعد أن بدأ بانتقاد حرب إيران التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقد أفاد استطلاع أجرته صحيفة "فاينانشيال تايمز" بهذا الصعود.
ارتفعت شعبية الحزب، الذي يدعو إلى استئناف استيراد الطاقة الروسية الرخيصة، في استطلاعات الرأي من 25% إلى 27% منذ مارس الماضي، متجاوزاً بذلك الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) الحاكم. وقد استغل حزب "البديل من أجل ألمانيا" غضب الألمان من الركود الاقتصادي في بلادهم من خلال توجيه الانتقادات للحكومة، وفي الوقت نفسه، بالنأي بنفسه عن الرئيس الأميركي وتخفيف حدة خطابه المؤيد لترمب.
وتستغل قيادة حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) أيضاً المشاعر المعادية لأميركا المتأصلة في شرق ألمانيا، وذلك قبيل ثلاث انتخابات إقليمية من المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام. وتشير التوقعات في ولاية ساكسونيا أنهالت إلى فوز "البديل من أجل ألمانيا" بنحو 40% من الأصوات في أوائل سبتمبر المقبل، متقدماً على الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) الذي يقود الائتلاف الحاكم حالياً. وقد عزز هذا الصعود القوي للحزب فرص حصوله على أغلبية مطلقة في هذه الولاية الشيوعية السابقة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة.
بعد وقت قصير من الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، صرح تينو خروبالا، أحد قادة حزب "البديل من أجل ألمانيا"، بأنه "يشعر بخيبة أمل شديدة تجاه دونالد ترمب لاحتمالية إشعاله حرباً عالمية ثالثة". وفي أبريل الماضي، دعا خروبالا إلى سحب نحو 38 ألف جندي أميركي متمركزين على الأراضي الألمانية. وحتى زعيمة الحزب الأخرى، أليس فايدل، المؤيدة للتحالف الأطلسي، وصفت الحرب على إيران بأنها "بلا هدف ومغامرة طائشة"، قائلة في مارس الماضي: "لقد دخلوا هذه العملية دون خطة محكمة. كان ينبغي عليهم التفكير ملياً في الأمر مسبقاً".
يُبرز صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) التداعيات السياسية لحرب ترمب في أكبر ديمقراطية في أوروبا، والتي دفعت طهران إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية. كما يُفسر هذا الصعود سبب هجوم المستشار فريدريش ميرتس مؤخراً على الرئيس الأميركي في فعالية مدرسية، متهماً إياه بـ "دخول هذا الصراع دون استراتيجية"، ليُلحق بواشنطن "إهانة" من طهران في مفاوضات وقف إطلاق النار.
وقد زادت هذه الأزمة الضغط على ائتلاف ميرتس، الذي اضطر إلى خفض توقعاته للنمو إلى 0.5% هذا العام، بعد أن كانت 1% سابقاً. ويتحمل المستشار، الذي أخفق في الوفاء بوعده بإنعاش الاقتصاد، وطأة الانتقادات.
وفي هذا السياق، قالت أورسولا مونش، عالمة السياسة ومديرة أكاديمية التعليم السياسي: "لقد سلط ارتفاع أسعار الوقود الضوء بشكل كبير على قضية غلاء المعيشة، وكشف عن هشاشة ألمانيا أمام الأزمات الخارجية، وعزز الاستياء من السياسات الاقتصادية وسياسات الطاقة الحكومية". وأضافت مونش أن "بعض الحواجز بدأت بالتلاشي، بما في ذلك في أوساط الطبقة المتوسطة، حيث كان يُنظر إلى دعم حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) باستياء".
وتابعت مونش أن "برنامج ميرتس للإنفاق على البنى التحتية والدفاع، الممول بالديون بقيمة تريليون يورو، يُؤجّج القلق أيضاً". وقالت: "يشعر الناس باستياء شديد ليس فقط بسبب فقدان العديد من الوظائف، بل أيضاً لأننا في الوقت نفسه ننفق مبالغ طائلة. كانت هناك آمال بأن يُحفز هذا النمو الاقتصادي، لكن هذا لم يتحقق بعد، وربما لن يتحقق أبداً".
من جانبه، قال أوفه يون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "ترير": "في شرق ألمانيا، توجد فئات ناخبة عديدة تميل إلى تبني موقف أكثر تشككاً تجاه أميركا. هذا النقد للسياسة الأميركية يلقى قبولاً واسعاً لدى هذه الفئات".
ووفقاً لبيتر ماتوشيك، رئيس معهد "فورسا" لاستطلاعات الرأي، فإن نسب تأييد ميرتس أدنى حتى من نسب تأييد سلفه الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتز في نهاية ولايته، عندما دعا إلى انتخابات مبكرة بعد انهيار ائتلافه. وقال ماتوشيك: "إن أكثر ما يُحبط الساخطين، الذين يزيد عددهم عن 80% غير راضين عنه، هو إطلاقه وعوداً براقة لا تُترجم إلى أفعال. فقد كان هناك حديث عن خريف الإصلاح، ثم شتاء، ثم ربيع"، مضيفاً أن الخلافات بين الائتلاف والتي جرت في بعض الأحيان علناً، حول إصلاحات الرعاية الاجتماعية وتخفيضات الضرائب قد عززت الشعور بأن الحكومة تفتقر إلى استراتيجية متماسكة.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة