المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي: فرص واعدة ومخاوف استثمارية ترصدها "عنب بلدي"


هذا الخبر بعنوان "عنب بلدي ترصد كواليس المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكل المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول، الذي حضرته عنب بلدي في 11 من أيار، محطة بارزة عكست توجه دمشق نحو انفتاح اقتصادي جديد واستقطاب الاستثمارات العربية. وقد حمل المنتدى رسائل اقتصادية وسياسية واسعة، حيث أبدى حضور رسمي ورجال أعمال ومستثمرون إماراتيون اهتماماً ملحوظاً بالسوق السورية والفرص المتاحة فيها. ركزت الحكومة السورية وهيئة الاستثمار السورية خلال المنتدى على تقديم سوريا كوجهة استثمارية، مستعرضة التسهيلات الجديدة والتشريعات المتعلقة بحرية التملك وتحويل الأرباح والإعفاءات الضريبية، بالإضافة إلى طرح مشاريع في قطاعات حيوية كـ الطاقة والعقار والنقل والطيران والاتصالات والصناعة وغيرها.
أفاد عدد من المستثمرين الإماراتيين الذين التقتهم عنب بلدي، بأن الفرص الاستثمارية المطروحة في سوريا "كبيرة وواعدة"، خاصة في مجالات التطوير العقاري والطاقة والمصارف والاتصالات. وأشاروا إلى أن الموقع الجغرافي المتميز للسوق السورية والاحتياجات الاقتصادية الراهنة يمهدان الطريق أمام تنفيذ مشاريع استثمارية طويلة الأمد.
حظيت التسهيلات الحكومية المقدمة بترحيب الوفد الإماراتي، خصوصاً ما يتعلق بتسريع إجراءات منح التراخيص، والانفتاح على الشراكات مع القطاع الخاص. كما تطرق المسؤولون السوريون إلى جهود تحديث البيئة التشريعية وتطوير أنظمة الاستثمار ودفع عجلة التحول الرقمي.
من جانبه، صرح طلال الهلالي، رئيس هيئة الاستثمار السورية، بأن الهيئة قامت بافتتاح فروع لها في معظم المحافظات السورية لتسهيل الخدمات الاستثمارية ومتابعة المشاريع ميدانياً. وأكد الهلالي أن البيئة التشريعية المستحدثة تضمن للمستثمر التملك الكامل للمشروع دون فرض شراكات إلزامية، مع كفالة حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال.
كما كشف الهلالي عن إعفاءات ضريبية واسعة، تشمل إعفاءات كاملة للقطاعات الزراعية والصحية، وإعفاءات تصل إلى 80% للقطاعات الصناعية والإنتاجية. وأشار إلى العمل على تفعيل مركز للتحكيم الدولي بهدف حماية حقوق المستثمرين وتوفير بيئة قانونية مستقرة وعصرية.
ووفقاً للهلالي، "تمتلك سوريا فرصاً استثمارية هائلة في قطاعات الطاقة والكهرباء والطيران والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والتطوير العقاري والصناعات الغذائية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي".
في المقابل، لم تخلُ النقاشات وجلسات الاستراحة من بروز ملاحظات ومخاوف عدة تتعلق بالبيئة الاقتصادية وآليات العمل المؤسساتي في سوريا.
أبدى بعض المشاركين من الجانب الإماراتي وممثلي القطاع الخاص ملاحظات حول الحضور الواسع لممثلي "الصندوق السيادي السوري" في مختلف الورشات. واعتبروا أن هذا الحضور قد يعطي انطباعاً بأن الصندوق أصبح الجهة الاقتصادية المهيمنة على معظم الملفات الاقتصادية والاستثمارية المطروحة، على الرغم من الخطوات الترحيبية المطمئنة التي قدمها.
وقد شهدت جميع الورشات التي عُقدت ضمن جلسات المنتدى حضور ممثلين عن الصندوق السيادي، إلى جانب وفد من الوزارة المعنية بالقطاع، حيث قدم كل منهما خططه التطويرية والاستثمارية.
بدوره، أوضح محمد مستت، مدير العلاقات العامة في "الصندوق السيادي السوري"، خلال الجلسة الافتتاحية، أن الصندوق يسعى لبناء شراكات استثمارية مع مستثمرين عرب وأجانب، وفي مقدمتهم المستثمرون الإماراتيون. وأشار إلى أن الصندوق تأسس بموجب مرسوم رئاسي صدر عام 2025، بهدف إدارة واستثمار أصول الدولة السورية، وتحقيق عوائد مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني وتحافظ على حقوق الأجيال القادمة.
يعمل الصندوق وفق منظومة حوكمة "مستوحاة من مبادئ سانتياغو العالمية الخاصة بإدارة الصناديق السيادية"، بالإضافة إلى أنظمة رقابة داخلية وتدقيق مالي مستقل، وتقديم تقارير دورية إلى رئاسة الجمهورية.
كما بيّن مستت أن الصندوق يدير عشرات القطاعات الاقتصادية والشركات الحكومية، مع تركيز خاص على القطاعات التي تتيح الشراكات الاستثمارية، وفي طليعتها إعادة الإعمار والتطوير العقاري والصناعات الاستراتيجية والزراعة والطاقة والاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة.
أعرب عدد من المستثمرين عن قلقهم بشأن استقرار البيئة النقدية والمالية، لا سيما فيما يخص سعر صرف الدولار، والسياسات النقدية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي. كما طالبوا بوضوح أكبر في آليات التحويل المالي والتعاملات المصرفية.
طالب بعض المستثمرين الإماراتيين بـ "ضمانات سيادية" واضحة من الحكومة السورية لحماية استثماراتهم، مؤكدين على أهمية الشفافية في الإجراءات الحكومية والقرارات الاقتصادية المتعلقة بالاستثمار. وفي حديثه لعنب بلدي، أشار أحد المستثمرين الإماراتيين إلى أن الحجم "الكبير جداً" للتسهيلات الحكومية المطروحة دون شروط أو متطلبات واضحة، "قد يثير بعض المخاوف لدى المستثمر"، موضحاً أن المستثمر يحتاج إلى أطر تنظيمية واضحة ومحددة لضمان استقرار العمل على المدى الطويل.
على الصعيد الفني، انتقد أحد المشاركين ضعف العروض المقدمة من ممثلي الجانب السوري في بعض الجلسات التخصصية، لا سيما في قطاع الطاقة. واعتبر أن بعض النقاشات لم تقدم إجابات دقيقة أو كافية حول آليات العمل والتنفيذ والجدوى الاستثمارية.
كما لفت مستثمرون إلى أن تنظيم عدة ورشات عمل متزامنة في التوقيت نفسه قلل من قدرة الوفود والشركات على حضور جميع الجلسات، خصوصاً تلك التي شاركت بفرق عمل محدودة، مما أدى إلى ضياع فرص للاطلاع على قطاعات استثمارية متعددة.
على الصعيد الإعلامي، واجه تنظيم المنتدى الاستثماري انتقادات من الصحفيين والإعلاميين الذين اشتكوا من ضعف التنسيق الإعلامي. فقد مُنع الإعلاميون من حضور الجلسة الافتتاحية، ووعدوا بمؤتمر صحفي لاحق لم يتم عقده. كما تعرضوا للغة حادة من مسؤول الشركة المنظمة، الذي هدد باستبعاد من لم يتبع الإجراءات. وأثار منع الصحفيين من دخول استراحة الغداء استياءً واسعاً بين الحضور الإعلامي، مما دفع عدداً كبيراً منهم إلى مغادرة المنتدى، وسط شكاوى من سوء التنظيم والتعامل من قبل الشركة المسؤولة عن إدارة الجانب الإعلامي للفعالية.
يُذكر أن عنب بلدي كانت قد نشرت تقريراً تفصيلياً سابقاً حول المنتدى الاستثماري وورشاته التي عُقدت في مختلف القطاعات الاقتصادية، متناولاً أبرز الفرص الاستثمارية المطروحة.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد